أبو صخر.. نهاية “رأس الإرهاب” في الشعانبي بتونس

المشرف
المشرف

أعلن رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، اليوم الأحد، مقتل أخطر عنصر إرهابي تبحث عنه تونس، وهو الجزائري خالد الشايب المكنى بلقمان أبو صخر.

وفي تصريحات له اليوم بمطار تونس قرطاج الدولي، أوضح الصيد أن مقتل الشايب “تم في كمين نصبته قوة أمنية خاصة البارحة بمنطقة سيدي عيش من محافظة قفصة (جنوب غرب) بصحبة 8 من أخطر الإرهابيين’، دون ذكر أسماء الثمانية.

وظهر اسم خالد الشايب كعنصر إرهابي خطير في تونس في يناير/ كانون ثان 2014 حين أصدرت وزارة الداخلية التونسية بيانا دعت فيه المواطنين لـ’الإبلاغ عن أحد العناصر الإرهابية الخطيرة’، وأرفق بصورة له.

وتضمن البيان معلومات مقتضبة أهمها “الإرهابي خالد حمادي الشايب، المكنى لقمان أبو صخر، من مواليد عام 1984 بمنطقة الماء الأبيض بمحافظة تبسة (وسط شرق الجزائر والمحاذية لمحافظة القصرين) الجزائرية، المتورط في عمليات إرهابية استهدفت قوات الأمن والجيش التونسيين’.

وخالد الشايب هو مخطط وقائد وأمير كتيبة عقبة بن نافع لكل العمليات الإرهابية التي تمت في تونس، بحسب المسؤولين التونسيين.

درس الشايب الكيمياء خلال دراسته الجامعية، وهو ما أكسبه معرفة بصناعة المتفجرات (نفس تخصص أمير القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عبد الملك دروكدال المكنى مصعب عبد الودود)، والتحق بالجماعات المسلحة الجزائرية في نهاية التسعينات، ويصعب تصديق رواية بداية التسعينات لصغر سنه وقتها.

وتفيد بعض المعلومات إلى أنه انتمى إلى مجموعة الأمير العتروس التي تم القضاء عليها من قبل القوات الجزائرية في سنة 2008 مما دفع الشايب إلى الالتحاق بالجماعات التي أعلنت مبايعتها لتنظيم القاعدة تحت اسم “القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي’ سنة 2007، وتمكنت تلك المجموعات من التسلل إلى دول الساحل الأفريقي، وشارك في الحرب الدائرة في شمال مالي.

مشاركة الشايب في العمليات الإرهابية جعلت منه واحدا من المطلوبين للعدالة الجزائرية، وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الشايب صدرت في حقه أحكام بالإعدام من المحكمة الجنائية بتبسة.

وخلال الفترة الصحراوية، أصبح خالد الشايب مقربا من زعيم تنظيم القاعدة عبد الملك دروكدال الذي اختاره لتعويض سيف الله بن حسين المكنى بأبي عياض على رأس تنظيم أنصار الشريعة بتونس.

ويعتبر البعض صعود الشايب نتيجة للخلاف بين زعيم التنظيم وأحد القياديين مختار بلمختار الذي أسس مجموعة سماها الموقعون بالدم ونفذت الهجوم على عين أميناس.

التقارير الإعلامية والتسريبات الأمنية قالت إن المهام التي أوكلت للشايب هي إعادة تنظيم صفوف المقاتلين الذين تلقوا ضربات موجعة من قبل الجيشين التونسي والجزائري، بالإضافة إلى الارتباك التنظيمي بعد غياب أبو عياض.

لكن كيف قفز لقمان أبو صخر إلى موقع القيادة في تونس ليتولى إمرة كتيبة عقبة بن نافع التابعة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والمسؤولة وفقا لوزارة الداخلية عن كل العمليات الإرهابية خاصة بجبل الشعانبي منذ 2012، إلا أن وزارة الداخلية التونسية لم تعلن لقمان أبو صخر بشكل كبير كأحد المطلوبين والقياديين إلا في يناير/ كانون ثان 2014.

وفي نهاية يوليو/ تموز 2013 نصبت مجموعة إرهابية كمينا لدورية من الجيش التونسي، وقتلت ثمانية جنود ونكلت بجثثهم، فنشرت جريدة الخبر الجزائرية قائمة اسمية لجزائريين شاركوا في عملية ذبح الجنود التونسيين كان من بين المذكورين خالد الشايب كأحد العناصر المشاركة ضمن كتيبة أبو الفداء وفقا للصحيفة فيما كان الشايب بعيدا عن القيادة، ويبدو أنه بعد إلقاء السلطات الجزائرية القبض على قائدة الكتيبة أصبح خالد الشايب القيادي الأبرز.

اسم الشايب تم تداوله كأحد المخططين لعملية قتل أفراد الحرس الوطني التونسي بسيدي علي بن عون في 23 أكتوبر/ تشرين أول 2013، ووفقا لتسريبات من محاضر التحقيق لأفراد تورطوا في تهريب منفذي العملية الإرهابية حيث أكدت أن لقمان أبو صخر كان هو القائد للمجموعة وهو من قاد عملية الانسحاب من محافظة سيدي بوزيد نحو الجبال للتسلل مجددا نحو جبل الشعانبي ليخرج اسمه في بيان رسمي  لوزارة الداخلية في 9 يناير/ كانون ثان 2014 عندما قال عنه البيان إنه “عنصر خطير تسلل إلى مدينة القصرين’.

وفي نهاية مايو/ أيار 2014، هاجمت مجموعة منزل وزير الداخلية التونسي السابق لطفي بن جدو، وأدت العملية إلى مقتل 4 أمنيين، وقال وزير الداخلية إن العملية كانت من تخطيط وتنفيذ لقمان أبو صخر وبمساعدة إرهابيين تونسيين هما فتحي الحاجي ومراد الغرسلي، وهم ينتمون إلى كتيبة عقبة بن نافع المتحصنة بجبال القصرين.

وبعد يومين من عملية منزل الوزير، أعلن محمد حجازي، المتحدث باسم اللواء خليفة حفتر في ليبيا، لوسائل إعلام ليبية خبر اعتقال خالد الشايب على الحدود التونسية الليبية، وهو ما يزيد من الغموض حول الشخص وقدرته على التخلص من القبضة الأمنية، وبات خبر القبض عليه بحثا عن بطولة واهية واستغلال في إطار الحرب الدائرة في ليبيا.

وبعد أقل من شهرين عن حادثة مهاجمة منزل وزير الداخلية وفي 17 من يوليو/ تموز 2014 ومع موعد الإفطار مساء هاجمت مجموعة مسلحة نقطتي مراقبة تابعتين للجيش التونسي بمنطقة هنشير التلة بجبل الشعانبي وأدت العملية إلى مقتل 15 جنديا وإرهابي واحد، لكن هذه المرة تبنت كتيبة عقبة بن نافع العملية بشكل واضح على مواقع التواصل الاجتماعي.

والشايب ابن محافظة تبسة القريبة من محافظة القصرين الحدودية وتمثل جبال محافظة تبسة امتدادا لجبال القصرين ومن بينها جبل الشعانبي، ولذا قد تكون معرفته بتضاريس المنطقة وانتماؤه القبلي لواحدة من أكبر قبائل الشرق الجزائري (النمامشة) ساعدته على إمكانية التخفي والتنقل بين الجزائر وتونس، إضافة إلى إمكانية تجنيد مقاتلين أو متعاونين وداعمين وخاصة من بين المهربين، وهذا ما يفسر بشكل واضح قدرته على الإفلات من قبضة الأمن التونسي والجزائري.

وفي 18 مارس/ آذار الجاري، هاجم إرهابيون متحف باردو بالعاصمة تونس، وبعدها بأيام قال وزير الداخلية، ناجم الغرسلي، إن العملية من تخطيط وإشراف لقمان أبو صخر وكتيبة عقبة بن نافع، ولم تتمكن الوحدات الأمنية من القبض عليه.

ولا يُعرف وجه خالد الشايب على الأقل حتى مقتله إلا من خلال صورة تكرر نشرها من جانب وزارة الداخلية لشاب بابتسامة كشفت عن جزء من أسنانه وبلحية غير كثة قد تعيد إلى الذهن بعض الأوصاف الدارجة عند التنظيمات السلفية “القتّال الضحوك’.

Comments are closed.