أحمد الخمليشي يقدم وصفة للتوفيق بين دعاة المساواة في الإرث وخصومهم

المشرف
المشرف

قدّم الفقيه القانوني ومدير دار الحديث الحسنية، أحمد الخمليشي، وصفة توفيقية بين أطروحتي المطالبين بالمساواة في الإرث بين الذكور والإناث، وخصومهم المتشبّثين بالنصوص الدينية الصريحة. الخمليشي دعا الجانبين إلى تجاوز المقاربة التي تعتبر القاعدتين الديني والقانونية متناقضتين، والقبول بحدّ أدنى من التعايش والاختلاف والتنازل المتبادل. الفقيه القانوني الذي كان أول المتدخلين في ندوة علمية نظّمتها جمعية “ضمير” بالرباط، ضرب الأسس التي تقوم عليها كل من الأطروحتين، مدافعا عن خيار ثالث يقوم على إعمال المساواة مع الحفاظ على هامش من حرية التصرّف عبر الوصية لتحقيق العدالة والحيلولة دون جعل الإرث نوعا من الريع.

الخمليشي قال إن أهم الإشكالات التي تثار في علاقة بالإرث، تتمثل في التعصيب، أي حين يحجب أحذ الذكور الإناث في الإرث، وهو ما قال إنه “غير مقرر بالقرآن بل بحديث آحاد، وكان له أساس ومبرر وهو أن العصبة يتحملون ما يحكم به على الشخص من دية ولا تتحمله الإناث، وهذه العصبية لم يعد لها وجود، والاحكام تدور مع علاتها وجودا وعدما، وهناك قوانين اصبحت لا تعترف بالتعصيب الا للأب”. ثاني الإشكالات التي قال الخمليشي إنها تطرح في علاقة بالإرث، يتمثل في قاعدة “لا وصية لوارث”، والتي قال إن أساسها حديث نبوي ” رواه الحجازيون بسند منقطع ورواه الشاميون بسند متصل وفي بعض رواته مقال”.

وأوضح الخمليشي أن ما حمل السابقين على القول بقاعدة “لا وصية لوارث”، هو أن الوصية كانت تبقى لاختيار الموصي “وبالتالي من النادر أن يوصي بالعدل، وعبارة بالمعروف التي وردت في القرآن تعني بما يتقبله المجتمع، وبالتالي يا ريت لو تأتي الوصية لضمان النفقة، أي عندما يترك المتوفي اطفالا وتقسم التركة بينما هم في سن مبكر لا يعطاهم شيئ، وقد يكون احدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم لا ندخل هؤلاء في الوصية بالمعروف ونأخذ بالحكم الذي اخذناه من الآخرين في الضمان الاجتماعي والتقاعد الذي ورغم أنه جزء من التركة إلا أننا نخصصه للزوجة في النصف والنصف للصغار المحتاجين للنفقة”.

أما الآية القرآنية التي يتمسّك بها الرافضون للمساواة في الإرث، والتي تقول “للذكر مثل حظ الأنثنيين”، فقال الخمليشي إن تعليلها يتمثل في أن الذكر كان هو الذي يتحمّل النفقة، “والإحصاء الأخير يقول إن مليون أسرة مغربية تعيلها نساء، أي أن هذا التعليل بدأ يتغير، والحكم كما هو معلوم يدور مع العلة ثبوتا وعدما، ويجب أن نسأل الذين يقولون لا سبيل لمراجعة هذا الموضوع، ما دمت تعلل الحكم بهذا، والتعليل تغير، فما هو الحكم؟ يجب أن تكون هناك مناقشة”.

المطالبون بالمساواة المطلقة بدورهم خصّهم الخمليشي بالنقد، حيث قال إن هذا المبدأ يعتبر من قواعد الثورة الفرنسية، “لكن هل يطبق في الارث داخل القانون الفرنسي؟ لا، نعم المبدأ موجود، لكن القانون ترك الحرية للموروث، حيث يمكنه ان يوصي بحزء من ارثه لأحد الورثة، أي أن المبدأ موجود دون مصادرة حرية صاحب المال الذي يمكنه ان يخص أحد الورثة، لماذا؟ لأن اللارث فيه خاصية من خواص الريع، يكتسبه الانسان بدون تعب، وبالتالي علينا ان نجيب هل نصادر إرادة صاحب المال وهل من حق المجتمع أن يفرض عليه المساواة”.

 

Comments are closed.