أستاذ مغربي في العلوم السياسية: حزب الأصالة والمعاصرة لايزال يعاني “خطيئة النشأة” وغياب المرجعية

المشرف
المشرف

على الرغم من اقتراب موعد المؤتمر الوطني الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة، أيام 22 و23 و24 من الشهر الجاري، إلا أن قيادات الحزب لم تعلن بعد رغبتها الصريحة والواضحة في الترشح لخلافة مصطفى الباكوري.

فبينما يتداول أعضاء الحزب بعض الأسماء كإلياس العماري، وأحمد اخشيشن، وفاطمة الزهراء المنصوري، يفضل هؤلاء الصمت وعدم الإعلان الصريح عن رغبتهم في التباري على منصب الأمين العام.

ويرى أحمد بوز، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس في الرباط أن هناك اختلافا داخل حزب الأصالة والمعاصرة حول الرجل المناسب الذي بإمكانه قيادة “البام” في المرحلة المقبلة، وأضاف أن هذا الخلاف يظهر من خلال المعارضة الشديدة، التي عبر عنها بعض ادة الحزب حول ترشح إلياس العماري للمنصب، بسبب علاقاته غير الودية مع عدد من الأطراف، في مقدمتها حزب العدالة والتنمية. ويرى بعض قادة “البام” أن حزب العدالة والتنمية لن يحتاج إلى حملة انتخابية في حالة إذا ما وصل إلياس العماري إلى منصب الأمين العام، بينما يرى آخرون أن إلياس العماري رجل قوي، ويمسك بخيوط اللعبة من خلال علاقاته المتشابكة مع أطراف في القصر.

عامل آخر، يرى بوز أنه سيقف في وجه إلياس العماري، هو المعطى القبلي، إذ إن عددا من قيادات الحزب الذين يتبوؤون مناصب مهمة ينحدرون من منطقة الريف، لذلك سيكون من غير المقبول أن يسند منصب الأمين العام إلى شخص من الريف أيضا، مضيفا أن هذا التخوف الذي عبر عنه بعض أعضاء وقادة الحزب يبقى مشروعا.

وبخصوص حديث بعض قادة “البام” عن تفضيلهم وجود امرأة على رأس الأصالة والمعاصرة، اعتبر أستاذ العلوم السياسية أن هذه المسألة قد تكون حلا توافقيا لعدم بقاء الباكوري، أو الإتيان بالعماري في الوقت نفسه.

وأبرز أن انتخاب امرأة على رأس “البام” سيكون حلا لقطع الطريق على إلياس، وقد يعلن هذا الأخير دعمه لوجود امرأة على رأس “البام” حتى يضمن لنفسه هزيمة مشرفة، ويقول إنه تنازل من أجل أن تكون امرأة على رأس الحزب. كما أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد أن يظهر بصورة حداثية، في محاولة لمحاكاة الحزب الاشتراكي الموحد، الذي تترأسه نبيلة منيب، لكنه، بحسب بوز، لا يكفي أن تقوده امرأة لأن ما ينقصه هو المضمون، وهو لايزال يبحث عن ذاته التنظيمية لتوازي قوته الانتخابية.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن حزب الأصالة والمعاصرة، سيعقد مؤتمره الرابع، وهو يعاني مشكلة “خطيئة النشأة”، وعدم وضوح المرجعية، إذ إن غياب الهمة لم يحل المشكلة، وظلت تهمة القرب من الدولة تطارد “البام”، كما أن عدم حسمه في الهوية والمرجعية يجعل مواقفه غير مفهومة، مضيفا أن تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة، التي يرتكز عليها الحزب لا يمكن أن تشكل مرجعية سياسية أو إيديولوجية للحزب.

وبناء على ذلك، يرى بوز أن حزب الأصالة والمعاصرة، يحتاج إلى مراجعات كثيرة وثورة داخلية تحدد موقفه من الدولة، وتحدد موقعه كمعارض، وحول من يعارض بالضبط.

وخلص بوز إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لايزال يبحث عن ذاته، ويمر بفترة انتقال ومخاض، لن يتمكن بسهولة من تجاوزها.

 

Comments are closed.