“أوروبا تجاهلت قضية اللاجئين إلى أن مستها، وعليها إقرار آلية تضامن معهم”

في مقابلة مع الأناضول، مفوّض مجلس أوروبا لحقوق الانسان، نيلس موزنيكس، قال إنّ الاتحاد الأوروبي تأخر في الاستجابة لأزمة اللاجئين، مشيدا في المقابل بـ”كرم تركيا الوافر” مع اللاجئين

المشرف
المشرف

قال مفوّض مجلس أوروبا لحقوق الانسان، نيلس موزنيكس، إنّ أزمة اللاجئين التي أثارت جدلا واسعا صلب الاتحاد الأوروبي، ينبغي أن تواجه بحلول تطرحها الدول الأعضاء، وذلك من خلال إدماج اللاجئين وتمكينهم من إعادة بناء حياتهم في أوروبا.

موزنيكس، تطرق، في مقابلة مع الأناضول، إلى الآلية الدائمة لتوزيع اللاجئين في بلدان الاتحاد الأوروبي، والتي كشف عنها، الأسبوع الماضي، رئيس المفوضية الأوروبية،  جان كلود يونكر، في ضوء تدفق اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا.

وفي معرض حديثه عن ردود أفعال الاتحاد الأوروبي حيال أزمة اللاجئين، رأى أن أوروبا عموما “تجاهلت قضية اللاجئين إلى حين مسّتها الأزمة بشكل مباشر’، لافتا إلى أن البلدان الواقعة على خطّ التماس أو في الواجهة، على غرار كلّ من إيطاليا واليونان، تعاني منذ سنوات من هذه الظاهرة.

وبالنسبة للمسؤول الأوروبي، فإنّ “اللاجئين تركوا في مواجهة مصيرهم في تلك البلدان، وتمكّنوا، رغم ذلك، من الحصول على آفاق جديدة فيها’، وعلى هذا الأساس، “كان ينبغي أن يشرع الاتحاد الأوروبي في هيكلة سياساته فيما يخصّ الهجرة واللجوء، والتي تعاني، منذ سنوات، من العديد من الثغرات’. وعلاوة على ذلك، فإنّ التطوّر السلبي للأزمة السورية كان أيضا من بين الأسباب التي دفعت بالسوريين اللاجئين في تركيا، والتي “كانت وافرة الكرم معهم’، وهو ما يعني أيضا ضرورة البحث عن حلول لإعادة بناء حياتهم في أماكن أخرى.

وفي مواجهة استمرار تدفّق اللاجئين، فإنّ رؤية المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان قد تكون “أكثر واقعية’ من تلك المطروحه من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي في يونيو/ حزيران الماضي، حيث توقّع موزنيكس، اعتمادا على آلية التوزيع الأخيرة، أن تستقبل البلدان الأوروبية، وبشكل فوري، 120 ألف لاجئ، قادمين من كلّ من إيطاليا واليونان والمجر، مقابل 40 ألفا المعلن عنهم في يونيو/ حزيران الماضي من الاتحاد الأوروبي.

“إنها البداية فحسب’، يقول موزنيكس، موضحا أنّ “الأرقام المذكورة يمكن أن تتغيّر نحو الارتفاع بمرور الوقت، تماما مثل الاحتياجات فيما يتعلّق بقضية اللاجئين’. وفي كلّ الأحوال، فإنّ الآلية الجديدة تعتبر أفضل بكثير من نظام الهجرة القديم “غير العادل وغير الدائم’. فنظام “دبلن’ (أو لائحة دبلن والتي تؤسّس تسلسلا هرميا للمعايير لتحديد الدولة العضو بالاتحاد الأوروبي المسؤولة عن النظر في طلب اللجوء في أوروبا)، والذي وقع تعليق العمل به، يجعل من الدولة الأولى التي يدخلها اللاجئ مسؤولة عن إدارة أي طلب لجوء، وهذا ما خلق ضغطا كبيرا على كلّ من إيطاليا واليونان.

وتعقيبا على ذلك، قال مفوض المجلس الأوروبي لحقوق الانسان، إنّ “تفكيرنا ينبغي أن يتوجّه نحو إقرار آلية تحترم حقوق الانسان ومبدأ التضامن بين الدول الأعضاء (بالاتحاد الأوروبي)’، مشدّدا على أنّ هذه الآلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الروابط العائلية التي يمكن أن تكون للاجئين في أوروبا، وضمان ظروف عيش لائقة لهم في جميع الدول الأعضاء’. و’في صورة أرادوا تأسيس حياتهم في المجر وسلوفاكيا’، يضيف موزنيكس، “فينبغي عليهم أن يكونوا قادرين على فعل ذلك، تماما كما يقومون به في ألمانيا أو السويد، وهذا ليس ما عليه الحال في الوقت الراهن’.

وشدد أيضا على أنّ الآلية الجديدة ينبغي، علاوة على ذلك، أن تضمن عدم التمييز بين المهاجرين “على أساس الثقافة أو الدين’، وتمكينهم من الدخول إلى سوق الشغل.

وفيما يتعلق بمسألة العمالة المهاجرة والتي تصل أوروبا إلى جانب أولئك الذين يفرون من الحرب والقمع، أعرب موزنيكس عن أسفه لندرة الأساليب القانونية التي تتيح العمل للمهاجرين في أوروبا، وهذا ما “يدفع بهؤلاء الذين غادروا بلدانهم بحثا عن العمل في أوروبا إلى طلب اللجوء، ما يثقل كاهل النظام’، داعيا إلى استحداث نظام خاص بهذه الفئة.

ومع استقرار اللاجئين بشكل نهائي في أوروبا، حذّر موزنيكس من فشل محتمل في عملية إندماجهم، قائلا: “علينا استخلاص العبر من الأجيال السابقة ومن الأخطاء المرتكبة بحق المهاجرين’.

وفي ختام حديثه، لفت مفوض المجلس الأوروبي لحقوق الانسان، إلى أن والديه كانا من اللاجئين في خمسينيات القرن الماضي، حيث فرّا من لاتفيا (دولة تقع في منطقة بحر البلطيق في أوروبا الشمالية) في اتجاه ألمانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، كاشفا أنّ ظروف استقبال اللاجئين ساءت اليوم مقارنة بالأمس، فلقد “تمنّيت أن تستقبل أوروبا اللاجئين بشكل أفضل وعلى النحو الذي فعلته منذ 50 عاما’.

Comments are closed.