إلغاء مسيرات بالجزائر الجمعة بعد تراجع الحكومة عن “تحرير” تجارة الخمور بالجُملة

قيادات إسلامية : الحكومة رضخت للحراك الشعبي ..ووزير التجارة : لست إماما

المشرف
المشرف

ألغت قيادات أحزاب وقوى إسلامية جزائرية مسيرات كانت مقررة غدا الجمعة، بعد تراجع الحكومة عن قرارها بتحرير تجارة الخمور بالجُملة.

ورحبت القيادات بهذه الخطوة واعتبرتها “انتصارا لمقومات هذه الأمة التي يحاول فصيل داخل السلطة النيل منها’، بحسب عبد الفتاح حمداش زراوي، زعيم جبهة الصحوة الحرة السلفية.

وقال زراوي لمراسل ، “ما قام به (رئيس الوزراء) عبد المالك سلال خطوة إيجابية لتحصين الشعب الجزائر من موبقات الخمر’.

وأضاف “الضغط الشعبي الرافض للقرار أتى أُكُله’.

وبخصوص المسيرات التي كانت قد دعت إليها حركته رفضا للقرار السابق بتحرير تجارة الخمور بالجُملة قال زراوي “قررنا إلغاء مسيرات مليونية بكل المحافظات كانت مقررة غدا الجمعة لتجنيب البلاد المشاكل’.

واعتبرت قيادات إسلامية جزائرية، بحسب تقارير إعلامية جزائرية، أن الحكومة “رضخت للحراك الشعبي والسياسي للتيارات الإسلامية بقرار إلغاء قرار تحرير بيع الخمور بالجُملة، بعد شهرين فقط من إقراره’.

وقال عمارة بن يونس وزير التجارة الجزائري، في تصريح إعلامي أمس إن عبد المالك سلال، رئيس الوزراء ألغى فعلا قرارالسماح للتجار ببيع الخمور عن طريق الجملة دون الحصول على الموافقة المسبقة من الولاة- المحافظين-، وذلك عقب جلسة جمعتني معه لمدة ثلاث ساعات’.

واعتبر عمارة بن يونس في تصريح للإذاعة الجزائرية أمس الأربعاء  أن “هناك أطرافا حركت الشارع ضدي، وكنت ضحية حملة إعلامية غير معقولة’ موضحا أن قراره الخاص  بفرض رخصة بيع هذه المواد يهدف إلى “تنظيم تجارة موجودة وغير رسمية’ (غير مرخصة).

وتابع بن يونس قائلا “أنا لست إماما، أنا وزير دولة، وأشتغل ضمن هذا الإطار، وضمن ما يقتضيه العمل الحكومي’.

وكانت وزارة التجارة أرسلت تعليمات إلى’المركز الوطني للسجل التجاري’، في 19 فبراير/ شباط الماضي، تطلب منه السماح للتجار ببيع الخمور عن طريق الجُملة دون الحصول على الموافقة المسبقة من الولاة- المحافظين-، إلا أن القرار أحدث ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والشعبية بعد الكشف عنه عبر وسائل الإعلام المحلية.

وخرج المئات من الجزائريين في ولايات (محافظات) عديدة، أهمها الجزائر العاصمة، الأغواط وغرداية (جنوب)، قسنطينة (شرق)، وهران (غرب)، إلى الشارع تنديدا بقرار وزير التجارة، وما اعتبروه انتهاكا لقيم المجتمع الإسلامي، وزيادة في الظواهر الاجتماعية السلبية التي تهدد “السلم الاجتماعي’ للمجتمع.

ودعت جبهة الصحوة الحرة السلفية (حركة دعوية غير معتمدة) مطلع الأسبوع الجاري إلى “مسيرات مليونية’ عبر كل المحافظات للإحتجاج على القرار قبل أن تقرر سحب هذه الدعوة بعد إلغاء القرار.

وتباينت مواقف نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي بشأن قرار الالغاء بين المؤيد والمعارض، فقد كتب ياسين حمليل على صفحته قائلا “نرحب بالقرار، وندعو الشعب الجزائري بالوقوف دائما في وجه من يريد مسخ هويته’.

ورأي عبد الرحمان الجيجلي في قرار الالغاء “انتصار لإرادة الشعب التي ترعب السلطة دائم، ولو وقف الشعب كرجل واحد مثل وقفته ضد قرار تحرير بيع الخمور بأصبح حالنا أفضل’.

إلا ناشطين آخرين رأوا في الغاء القرار تكريس للشعبوية في إدارة شؤون البلاد، وقال محمد هلالي’ يريدون تحويل أنظار الشعب عن القضايا المصيرية بمسرحية هزلية، احترموا الشعب اللعبة واضحة ومفضوحة، والشعب يعرف ذلك جيدا سيدي الوزير.’

فيما كتبت يمينة عبدي “إن الخمر موجود منذ الأزل وسيظل للأبد، أما إلغاء التعليمة فهو ليس انتصارا للشعب كما يتصوره البعض، بل هو انتصار لبارونات بيع الخمور، وتشجيعا للسوق السوداء…كفانا ارتجالية في إدارة شؤوننا’.

ويرى سمارة نصير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن قرار إلغاء تحرير تجارة تجارة الخمور بالجملة “يؤكد على حالة التخبط الذي يكتنف عمل الجهاز الحكومي’.

ويضيف سمارة لوكالة الأناضول بأن “السلطة استجابت لمطالب الأحزاب الاسلامية ليس اقتناعا بمدى شرعية المطلب، وانما خوفا من الشارع الذي لازال الفاعل الوحيد الذي يُرعب السلطة الآن’.

ويذكر أن الجزائر تضم 189 مصنعا للخمور تابعة كلها للقطاع العمومي، وتعتبر من مخلفات الاستعمار الفرنسي، تتمركز أغلبها في العاصمة ويتوزع إنتاجها خاصة في الولايات الساحلية حيث يكثر استقرار الأجانب في الفنادق وبالقرب من المؤسسات الاقتصادية الكبرى.

Comments are closed.