التوازنات المالية للجزائر رهينة لمتطلبات السوق وتقلباتها

netpear
netpear

اعتماد الاقتصاد الجزائري الكلي على مداخيل المحروقات والنفط تحديدا جعلها على الدوام رهينة لمتطلبات السوق وتقلباتها وطالما كان اتجاه الأسعار والطلب إيجابيا كانت الموازنة العامة والتوازنات المالية الكبرى للجزائر بصحة جيدة إلا أن انخفاض انتاج الجزائر من النفط والغاز منذ عام 2005 و2006 لا يهدد بنسف التوازن المالي الهش للجزائر وإنما يعرضها لكارثة اقتصادية في غضون سنوات فقط بحسب بعض الخبراء.
وجدير بالذكر أن إنتاج الجزائر من النفط والغاز قد عرف انخفاضا مستمرا خلال السنوات الثمانية الماضية إلا أن بلغ العام الماضي ستة في المائة عن مستوى 2, 1 مليون برميل يوميا للبترول، وأقل من 55 مليار متر مكعب للغاز، المعلن عنه من قبل منظمة الأوبيب نتيجة تأخر مشاريع الاستكشاف والتنقيب ونقص الاستثمارات الأجنبية وصولا إلى واقعة تيقنتورين.
وجاء هذا التراجع في إنتاج المحروقات في ظل توقعات تنبأت بتراجع في الجباية البترولية بحيث بلغ العجز المسجل خلال شهري جانفي وفيفري الماضيين فقط، ما قيمته 91 مليار دينار.
كما سجلت أسعار البترول تراجعا في السوق العالمية منذ أكثـر من ثلاثة أشهر، ليزيد من مخاوف الحكومة من اختلال التوازنات المالية للدولة، ويعرض الجزائر لخطر الإفلاس في حال استمرار تدهور الأسعار.
وفي هذا السياق، تنبأ الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان مبتول، بوقوع أزمة خانقة في غضون السنوات الثلاثة المقبلة مع استمرار المؤشرات الخاصة بإنتاج قطاع المحروقات في الجزائر ومداخيله.
وأوضح الخبير الجزائري إلى أن التقديرات تشير إلى تراجع أسعار البترول، انطلاقا من 2015، إلى مستوى يقل عن 93 دولارا للبرميل، في حين أن مستوى الإنفاق الحالي للدولة يتطلب سعر 110 دولار للبرميل مشيرا إلى تسجيل الخزينة العامة لعجز بقيمة 40 مليار دولار،في ما تراجعت محتويات صندوق ضبط الإيرادات إلى مستوى 43 مليار دولار.
ولاحظ مبتول أن الفرق بين مداخيل برميل البترول والنفقات المبرمجة بناءً عليه، ستتجاوز 17 دولارا للبرميل الواحد، ما سيضطر الحكومة كعادتها للجوء إلى احتياطي الصرف الذي تم توفيره خلال السنوات الماضية لتعويض هذه الخسارة محذرا من الاستمرار على نفس النهج، ومن أن أي ارتفاع في نفقات الدولة زيادة على ما هي عليه حاليا سيضع الجزائر أمام أزمة خانقة.

Comments are closed.