الجزائر تضطر لتخفيف إجراءات إغلاق الحدود البرية مع ليبيا ومالي

تعاني مناطق شمالي مالي وجنوب غربي ليبيا وكلاهما حدوديتان مع الجزائر أوضاعا إنسانية سيئة جراء الاضطرابات الأمنية

المشرف
المشرف

فتحت الجزائر الحدود أمام المرضى القادمين من ليبيا، كما فتحت حدودها البرية جزئيا أمام التجارة مع دولة مالي المجاورة، حسب نشطاء في مجال الإغاثة.

واضطرت الجزائر تحت ضغط الوضع الإنساني في دول الجوار التي تعاني اضطرابات أمنية وهي ليبيا ومالي للتخفيف من إجراءات غلق الحدود البرية مع الدولتين، حسب النشطاء.

ولم تعلن السلطات الرسمية في الجزائر عن الفتح الجزئي للحدود المغلقة مع مالي منذ العام 2012، ومع ليبيا منذ مايو/أيار 2014 لدواعي إنسانية، لكن نشطاء في مجال الإغاثة يؤكدون أنها ظلت مفتوحة لنقل مساعدات واستقبال مرضى من الدولتين المجاورتين.

وقال وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز، في تصريح  لوسائل إعلام محلية، في شهر أكتوبر/ تشرين أول 2014 “إن الحدود مع ليبيا ومع مالي هي شأن أمني وتسير وفقا للاعتبارات الأمنية’

ومنذ ذلك التاريخ لم يصدر أي تصريح من مسؤول جزائري حول موضوع الحدود البرية.

وقال مجيد آغ زاهر عضو اللجنة المحلية لإغاثة في محافظة تمنراست الحدودية مع مالي (حكومية)، لوكالة الاناضول “تعمل وزارة التضامن الجزائرية  والهلال الأحمر الجزائري على نقل شحنات منتظمة كل شهر من مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى سكان شمال مالي وجنوب غربي ليبيا’.

وأضاف “تكمن المشكلة  بالنسبة للسلطات الجزائرية في صعوبة نقل مواد الإغاثة إلى سكان شمال مالي وجنوب غربي ليبيا وفي حالتين على الأقل تعرضت شحنات مساعدات كانت موجهة إلى سكان الحدود من شمال مالي  للسرقة من قبل قطاع الطرق حيث تغيب القوات المالية عن مناطق واسعة في شمال مالي، وهو ما أدى إلى صعوبة نقل شحنات المساعدات’.

وأشار المتحدث “تدير الجزائر عمليات نقل مواد الإغاثة عبر منظمة الهلال الأحمر الجزائري التي تنسق مع جمعيات أهلية في شمال مالي لكن المشكل يكمن في أن شاحنات نقل المساعدات تتنقل  دون حراسة  عبر طرق صحراوية مكشوفة أمام قطاع  الطرق والمهربين المسلحين ويرغب أغلب هؤلاء في السطو على الشاحنات التي تنقل السلع المواد الغذائية والأدوية من أجل إعادة استعمالها في عمليات التهريب’.

وتنقل شاحنات كل شهر تقريبا شحنات من المواد الإغاثة الغذائية إلى شمال مالي وجنوب غربي ليبيا في إطار برنامج للمساعدات الإنسانية تمولها 3 جهات هي الحكومة الجزائرية ممثلة في وزارة التضامن ومحافظات الجنوب الجزائري والهلال الأحمر الجزائري، حسب نشطاء في مجال الإغاثة.

مصدر أمني جزائري، طلب عدم الكشف عن هويته، قال لوكالة الاناضول “إنه بالنسبة لقيادات الأمن والجيش الموجودة  على الحدود مع ليبيا ومالي فإن الحدود مغلقة رسميا مع  الأخذ في الاعتبار الحالات الإنسانية وتقديم المساعدة لسكان المناطق  المجاورة  للجزائر’.

وقال ضاوي عبد الحق عضو لجنة الإغاثة المحلية للتضامن مع سكان جنوب غربيي ليبيا في محافظة اليزي، جنوب شرق  العاصمة الجزائرية (حكومية)، لـ’الاناضول’: “نعمل منذ عدة سنوات على نقل شحنات من المواد الغذائية وبعض أنواع الأدوية إلى سكان جنوب غربي ليبيا ولم نتوقف عن النشاط إلا بسبب الوضع الأمني لفترات محدودة حيث عدنا للعمل في نقل مواد الإغاثة منذ شهر أكتوبر/تشرين أول 2014’.

وأضاف “نتلقى التمويل من وزارة التضامن ومن محافظة إليزي والهلال الأحمر الجزائري’.

وقال ابن علول  مختار، أحد أعيان مدينة الدبداب القريبة من الحدود  الجزائرية الليبية، لـ “الأناضول’: “لقد طلبنا من السلطات في صيف عام 2014 فتح الحدود البرية المغلقة بين الجزائر وليبيا أمام الحالات الإنسانية وأمام حركة التجارة من أجل مساعدة الأشقاء في ليبيا على تجاوز الأزمة الإنسانية التي يعيشونها بسبب الحرب الأهلية، وتعهد المسؤولون في الصيف الماضي بفتح الحدود أمام المرضى للعلاج وبنقل كميات دورية من المساعدات الإنسانية إلى  مناطق غدامس  وغات جنوب غربيي ليبيا’.

وقال ضاوي عبد الحق عضو لجنة الإغاثة في محافظة  اليزي الحدودية مع ليبيا “لقد وجدت السلطات صعوبة كبيرة في  فتح  الحدود مع ليبيا بسبب عدم وجود سلطة مركزية تسيطر على الحدود الليبية المتاخمة للجزائر لهذا قررت اللجوء إلى حل إنساني لمساعدة سكان المناطق مع الالتزام بقرار مواصلة غلق الحدود البرية بين الجزائر وليبيا إلى غاية توفر الشروط  لإعادة فتح الحدود’ .

وكانت الجزائر قد أغلقت حدودها البرية مع ليبيا في شهر مايو/ أيار 2014 بعد سحب السفير الجزائري من العاصمة الليبية طرابلس بسبب تهديدات أمنية.

ويمتد الصراع السياسي والميداني في ليبيا بين الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق (شرق) ومقرها البيضاء (شرق)، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني ومقرها طرابلس، إلى الأطراف حيث تضعف سيطرة الدولة على تلك المناطق.

وبالنسبة للحدود مع دولة مالي الواقعة جنوب الجزائر قررت السلطات الجزائرية  فتحا جزئيا للحدود من أجل تسهيل وصول شحنات الغذاء إلى شمال مالي.

وشهدت مالي انقلابا عسكريا في مارس/ آذار 2012، تنازعت بعده “الحركة الوطنية لتحرير أزواد’ مع كل من حركة “التوحيد والجهاد’، وحليفتها حركة “أنصار الدين’ اللتين يشتبه في علاقتهما بتنظيم القاعدة، السيطرة على مناطق شمالي البلاد، قبل أن يشن الجيش المالي، مدعومًا بقوات فرنسية، عملية عسكرية في الشمال يناير/ كانون ثان 2013 لاستعادة تلك المناطق.

وقال عبد البصير كريبي عضو الجمعية  الدولية  للتضامن مع الشعب الأزوادي (غير حكومية)، وهي جمعية تعمل على توفير مساعدات  إنسانية لصالح سكان إقليم أزود المدنيين لـ “الاناضول’: “لقد تحسنت الأوضاع الإنسانية كثيرا في  الأشهر الأخيرة  في شمال مالي منذ أن قررت الحكومة الجزائرية فتح الحدود البرية جزئيا أمام حركة نقل البضائع   بين إقليم أزواد شمال مالي والجزائر “.

وأضاف “كانت الحكومة الجزائرية ملتزمة بقرار غلق الحدود بين الجزائر وشمال مالي بشكل كلي  منذ عام 2012 إلا أنها قررت تخفيف إجراءات غلق الحدود بسبب احتجاج مصدرين جزائريين يعملون في تصدير المواد الغذائية إلى شمال  مالي كما قررت تخفيف إجراءات الغلق استجابة لطلب الفصائل السياسية في إقليم أزواد’.

وكشف عبد البصير أن “الحكومة  الجزائرية بالتعاون مع الهلال الأحمر الجزائري نقلت طيلة السنوات الثلاثة التي أعقبت غلق الحدود  مع شمال مالي شحنات من المواد الغذائية والأدوية إلى مدن شمال مالي بالتعاون مع جمعيات أهلية مالية’ .

لكن عمر طاري عضو المجلس المحلي  بمحافظة تمنراست الحدودية مع مالي قال لـ’الأناضول’ “إن السلطات الجزائرية غير مستعدة الآن لتحمل تبعات فتح الحدود مع  دولة مالي لكنها تتعهد مع ذلك بتقديم المساعدة  لسكان المناطق  النائية والفقيرة في شمال  مالي “.

وقال مجيد  آغ زاهر عضو اللجنة المحلية لإغاثة في محافظة  تمنراست جنوب الجزائر “لقد واجهت السلطات الجزائرية عقب اضطراب الوضع في شمال مالي  صعوبة كبيرة تمثلت في الاضطلاع بواجبها لحماية الحدود البرية للجزائر بسبب الاضطرابات في المنطقة  واضطرارها لغلق الحدود بسبب عدم وجود حكومة مركزية شرعية  في شمال مالي بين يناير /كانون ثان عام 2012 وأبريل/ نيسان  2013  ثم عدم التوصل لاتفاق سلام  بين  الفصائل الانفصالية الأزوادية وحكومة  شمال مالي وغياب حكومة مركزية شرعية عن  أجزاء واسعة من  دولة ليبيا في الأشهر الأخيرة’.

وأضاف “لكنها بالمقابل وقعت تحت ضغط سكان المناطق  الحدودية في الجنوب والجنوب الشرقي بسبب صلات القرابة  العشائرية والأسرية بين السكان في المناطق الحدودية وهو ما اضطرها لتعديل قرار غلق الحدود  من أجل تسهيل  حياة  المدنيين في جنوب غربي ليبيا وشمال مالي’.

Comments are closed.