الجزائر تعلن موافقة أطراف الأزمة بمالي على مشروع تمهيدي للسلام كقاعدة للتفاوض

المشرف
المشرف
الجزائر تعلن موافقة أطراف الأزمة بمالي على مشروع تمهيدي للسلام كقاعدة للتفاوض

أعلنت الخارجية الجزائرية، اليوم الجمعة، أن فرقاء الأزمة المالية، وافقوا على وثيقة تتضمن مشروع اتفاق سلام بين حكومة باماكو والحركات العسكرية والسياسية في الشمال، على أن يستأنف التفاوض بشأنها منتصف الشهر المقبل.

وقال بيان للوزارة “أشادت الأطراف المعنية في تعليقاتها الأولية بفريق الوساطة على نوعية الوثيقة المقدمة، ووافقت عليها كقاعدة متينة لإعداد اتفاق سلام، الأمر الذي يشكل في حد ذاته تقدماً معتبراً في مسار تحقيق السلام في مالي’.

وأضاف “الوساطة قدمت للأطراف وثيقة تفاوض تضم عناصر اتفاق سلام كحل وسط مبتكر مقارنة مع كل ما تم التفاوض بشأنه سابقاً’.

وأشارت الخارجية الجزائرية في بيانها إلى أن  “الأطراف اتفقت على تعميق بحث الاقتراحات التي تلقتها لتقديم مساهماتها طبقاً لرزنامة العمل المتضمنة مواصلة المسار في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، حسب الترتيبات المسطرة’.

ولم يكشف البيان عن مضمون مقترحات الوساطة لحل النزاع، مشيراً إلى أنه “تم إعداد الوثيقة استناداً إلى المقترحات التي قدمتها الأطراف خلال مرحلة المفاوضات التي جرت في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، في إطار مجموعات التفاوض الموضوعاتية الأربعة المتعلقة بالمسائل السياسية والمؤسساتية والدفاع والأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمصالحة والعدالة والشؤون الانسانية’.

وقالت مصادر مقربة من الملف لوكالة الأناضول، مفضلة عدم الكشف عن هويتها، إن “فريق الوساطة بقيادة الجزائر، قرر باتفاق مع أطراف النزاع، منح الوقت الكافي لفرقاء الأزمة، لبحث مضمون المشروع، وكذا التشاور الداخلي للبت في مضمونه وإثرائه’.

وإلى جانب الجزائر يضم فريق الوساطة في هذه المفاوضات التي انطلق شهر يوليو/ تموز الماضي، كل من المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، والنيجر، والتشاد، ونيجيريا.

وتحظى المفاوضات التي ترعاها الجزائر بدعم من المجتمع الدولي وخاصة فرنسا اللاعب الأساسي في الأزمة المالية والتي دعت الأسبوع الماضي أطراف النزاع إلى الإسراع في توقيع اتفاق سلام  لتعزيز الأمن في منطقة الساحل.

وكان وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، أعلن الثلاثاء الماضي، بمناسبة انطلاق الجولة الثالثة للمفاوضات بالعاصمة أن “فريق الوساطة قام بإعداد و إثراء و المصادقة على وثيقة مدعمة بمفاوضات يمكننا أن نعتبرها مشروعاً تمهيدياً لاتفاق سلام شامل و نهائي’.

من جهته قال موسى أغ أشاراتومان، الناطق الرسمي باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد (كبرى حركات الشمال في مالي)،إن “الوساطة سلمت لنا مقترح اتفاق والذي قلنا بصراحة إننا لم نجد فيه آمال سكان اقليم أزواد’.

وأضاف في تغريدة على صفحته الرسمية على موقع (تويتر) أمس الخميس “سنأخد ما هو جيد في الوثيقة ونضمه لما اقترحناه ونحن على طريق طويلة انطلقت الآن ولن نوقع أي شيء لا يضمن وجود إقليم أزواد’.

من جانبه أكد وزير الخارجية المالي، عبد اللاي ديوب، الثلاثاء خلال افتتاح الجولة الثالثة للتفواض “التزام حكومة بلاده بمسار المفاوضات الذي ترعاه الجزائر وكل الاتفاقيات الناتجة عنه خاصة في هذه المرحلة الحاسمة من الحوار’، معرباً عن أمله أن “تكلل بالتوصل إلى معالم الإتفاق النهائي لحل أزمة الشمال’.

وتوجت المرحلة الأولى من المفاوضات بين  17 إلى 24 يوليو/تموز الماضي، بالعاصمة الجزائر بالتوقيع على وثيقتين بين الاطراف المالية، تتثملان  في خارطة طريق متوافق عليها للمفاوضات حول الحل النهائي لأزمة الشمال، والثانية تمثل اتفاقاً لإطلاق النار بين جميع الأطراف في الشمال.

فيما انطلقت المرحلة الثانية مطلع شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، وخصصت لعرض الأطراف المتنازعة لرؤيتها حول حل الأزمة لتعلق بمناسبة عيد الاضحى .

وتجري المفاوضات بين حكومة باماكو وست حركات عسكرية في الشمال هي ، تنسيقية الحركات الأزوادية التي تضم ثلاث حركات  هي (الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، والحركة العربية الأزوادية)، إلى جانب ثلاث حركات أخرى تشارك في المفاوضات، وتعمل بشكل مستقل هي الحركة العربية للأزواد (منشقة عن الحركة الأم)، والتنسيقية من أجل شعب الأزواد، وتنسيقية الحركات والجبهات القومية للمقاومة.

وتم خلال المرحلة الثانية للمفاوضات  تشكيل 4 لجان للتفاوض تتكفل، كل واحدة منها بملف معين وهي اللجنة السياسية والمؤسساتية، التي تتكفل بالجوانب السياسية للازمة، ثم اللجنة الأمنية، ولجنة التنمية والقضايا الإجتماعية، ولجنة العدالة.

وتعد اللجنة السياسية والمؤسساتية أهم اللجان تعقيدا حسب مصادر مقربة من الملف بحكم أن طرفي النزاع عرضا مشروعين متناقضين لتسيير إقليم أزواد هما الحكم الفدرالي بالنسبة لحركات الشمال وحكم لا مركزي بالنسبة لسلطات باماكو.

وكان محمد أغ المبارك، المستشار الإعلامي للأمين العام لحركة تحرير أزواد، الذي يشارك في مفاوضات السلام بالجزائر، قد صرح في وقت سابق لوكالة الأناضول أن  “الحكومة المالية طرحت مشروعاً لمناطق الشمال يسمى الحكم الجهوي أوالحكم المناطقي وهو قريب من التسيير اللامركزي لهذه المدن من قبل سكان أزواد’

وأضاف “نحن نرفض هذا المشروع المتعلق بلا مركزية الحكم في الشمال، لأننا جربناه وهو غير صالح ولا يلبي مطالبنا’.

وفيما يتعلق بمشروع الحركات الأزوادية، قال المتحدث “نحن قدمنا مشروعاً لحكم فدرالي بين أزواد ومالي يضم انتخاب برلمان وحكومة تمثيليتين لسكان أزواد وجهاز قضائي خاص بنا’.

وتابع “هذا النظام الفدرالي سيحفظ الوحدة الترابية لمالي، لأن هناك صلاحيات تبقى للحكومة المركزية مثل الدفاع والخارجية “.

 

Comments are closed.