الجزائر لم تخسر الأرض فقط

netpear
netpear

فقدت الجزائر 150 ألف هكتار من أخصب الأراضي الفلاحية منذ الاستقلال، أو أكثر، حسب تعبير الوزير القائم على هذا القطاع، أمس للقناة الإذاعية الثالثة. ويعرف هذا الوزير وغيره أن الجزائر ستفقد أيضا المزيد من الأراضي الفلاحية والغابية الثمينة، رغم أنها سنت تشريعات صارمة وردعية لحمايتها.
في الحقيقة لم تفقد الجزائر هذا الرقم فقط، وهي التي صارت تفتقر حتى لليد العاملة التي تحتاجها الأراضي الفلاحية المتبقية، لجني المحاصيل التي ’تجود بها’، حيث تنتظر البطاطا في ولاية معسكر، مثلا، استقدام العمال من الولايات المجاورة للقيام بعملية الجني، عندما يفشل فلاحوها في إقناع الأطفال القصّر للقيام بذلك. في الوقت الذي صار سعر ’غذاء الخنازير’ عند كثير من شعوب العالم، ينافس سعر الشكولاطة في الجزائر. ويعرف الوزير أيضا أنه توجد مئات آلاف الهكتارات في أخصب السهول والمناطق الساحلية في حالة بور، لأن مصالحه منحت حق الامتياز فيها للذين لا يخدمونها، ولا يهمهم ما تستطيع أن تمنحه تلك الأراضي من خيرات، مادامت البقرة الحلوب تموّل استيراد البصل والثوم واللحم المجمّد والبطاطا والفواكه الاستوائية وكل ما يمكن ولا يمكن تصوره.
ويعرف الدكتور بن عيسى أيضا أنه يوجد كثير ممن صاروا ’ملاك’ أراض فلاحية خصبة، منحها إياهم ’قسامو الأرزاق’ الجدد في الإدارة العمومية الجزائرية بمجرد ورقة 21 / 27 تحمل توقيعهم، ينتظرون أن ’يصدر قرار سياسي’ يمكن المعمرين الفرنسيين باستعادة ما يدعون أنه حقهم، ليحققوا صفقات جديدة ويطالبوا دولتهم الجزائر بتعويضهم نقدا.
لم تفقد الجزائر 150 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية الخصبة فقط، لكنها فقدت كثيرا من أبنائها الذين تعرضوا للطرد من البادية، وسهل لهم القائمون على تسيير ما يسمى بالمدن إمكانيات إقامة أحزمة الفقر حولها بالبيوت القصديرية كثير منها اغتصبت أخصب الأراضي الفلاحية أيضا وأغنى المناطق الغابية. وكان هذا الوزير وكل من سبقوه يشاهدون ذلك ولم يوقفوا الزحف، الذي أفرغ البادية ممن من المفروض أن يخدموا أراضيها ولم يوفروا الحماية للأراضي الفلاحية التي يقول القائم على قطاع الفلاحة اليوم إن الجزائر خسرتها إلى الأبد.
لقد فقدت الجزائر ذلك الرقم، وأكثر من ذلك أفقدت الكثير من أبنائها الرغبة في خدمة الأرض، لأنهم يعرفون مسبقا أنه ليس من السهل اليوم العودة إلى الفلاحة مع ما يكابدونه من متاعب لإقناع سونلغاز لتمدهم بخيوط الكهرباء، وقبل ذلك ما يجب عليهم أن ’يهدوه’ للذين يوفرون الوثائق الإدارية التي تمكنهم من استغلال الأرض وحفر الآبار وكل ما من المفروض أن يتوفر لهم بسهولة في إطار الخدمة العمومية غير المأجورة، مثلما هو حاصل في كل دول العالم.
وفي آخر المطاف لم تخسر الجزائر فقط تلك الأراضي الفلاحية التي تحدث عنها الوزير، وإنما فقدت أيضا عشرات الآلاف من أبنائها، منهم 6 آلاف طبيب الذين لبسوا مآزر المستشفيات الأجنبية وتركوا مستشفيات بلادهم ليموت فيها المرضى بأتفه الأمراض. وخسرت حتى الذين مازالوا فيها من الذين فرض القائمون على البلاد فيها ’المنتوج البشري’ للرداءة والغش والاحتيال.

المصدر: الخبر الجزائرية

Comments are closed.