الجزائر ليست بخير

netpear
netpear

article

قناعتي التي أجزم بأنها قناعة كل عاقل في هذا البلد، هي أن الجزائر ليست بخير، لكن عندما قرأت ما جاء في كلمة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق قايد صالح، أمام المشاركين في أشغال ملتقى ’التدريب والتكوين في جيش التحرير الوطني الذي نظمته منذ أيام وزارة الدفاع الوطني، من أن الجزائر ’ستبقى بخير مهما كانت الظروف والأحوال’، اقتنعت قناعة مطلقة بأن الجزائر ليست بخير فقط، وإنما هي في خطر، وذلك لأن المنطق والعقل يقول إن هناك ظروفا تكون فيها أحوال الجزائر أو أي بلد آخر بخير، وهناك ظروف أخرى تكون فيها الجزائر أو أي دولة أخرى غير هذه الجزائر على غير ما يرام، أما أن تكون بخير في حالات الحرب والسلم، وخلال الاستقرار وأيام الاضطرابات، وأثناء الكوارث والمجاعات، وفي حالات التقدم أو الانحدار، فهذا هو الشذوذ بعينه، وبطبيعة الحال لا ألوم هنا الفريق، فهو رجل عسكري يفترض أن يجيد قراءة الخرائط وطبائع الطبوغرافيا، ويعرف مدى رماية هذه المدافع وتلك الرشاشات ومدى صلاحية كل سلاح لهذه المعركة أو تلك، وإنما ألوم من كتب له الخطاب أو مستشاريه الذين يفترض أن يكونوا ملمين بمعنى وأبعاد وخلفيات كل كلمة يقولها الجنرال.
خرجة الفريق ذكرتني بما سبق وقاله العقيد علي كافي عندما خلف المرحوم محمد بوضياف على رأس المجلس الأعلى للدولة… قال العقيد يومها إن الجزائر بخير… ويومها ذاك الذي كانت فيه بلادنا بخير، كان الإرهاب الأعمى يحصد أرواح عشرات الجزائريين كل يوم وفي أحيان أخرى كان يحصد أرواح المئات كل يوم، وهو ما يعني أن قيادة البلاد الممثلة يومها في المجلس الأعلى للدولة كانت إما غائبة أو مغيبة عن المأساة التي كان يحترق في أتونها الجزائريون على مدار ساعات الليل والنهار، وهذا أمر مستبعد بكل تأكيد، فحصيلة القتلى كانت تصلهم مساء كل يوم، وإما أن أرواح مئات المواطنين الذين كانوا يقتلون بالرصاص أو يذبحون كالخراف على يد جماعات الإجرام لم يكونوا يمثلون أو يعنون شيئا في نظر العقيد ورفاقه في قيادة المجلس الأعلى للدولة، وهذا أمر مستبعد كذلك، لأن هؤلاء المسؤولين علي كافي أو غير علي كافي مسلمون مثلنا وجزائريون مثلنا وبشر مثلنا، يعلمون ويعون ويدركون بأن أخطر الجرائم وأفظع الأعمال هي جرائم وأعمال القتل، لكن سوء تقدير الواقع وعدم إدراك مخاطره، أو لنقل كذلك عدم إعطاء حجم المسؤولية حق قدرها، وراء مثل هذه السقطات الخطيرة التي لا يمكن وصفها إلا باللامسؤولة، فمتى ننتبه إلى أن كلام المسؤول مسؤولية وليس مجرد كلام يقال للاستهلاك الآني والظرفي، وللفريق قايد صالح نقول إن الجزائر ليست بخير، بغض النظر عن المعطيات التي بنى عليها كاتب خطابه الأخير حساباته.

المصدر: جريدة الخبر الجزائرية

 

Comments are closed.