الجهادي الجزائري بلمختار…شبح تطارده مخابرات عدة دول في الصحراء منذ سنوات

أخبار مقتله ووفاته تم نفيها 7 مرات طيلة 20 عاماً

المشرف
المشرف

يوصف الجهادي الجزائري “مختار  بلمختار’ – اسمه الحقيقي خالد أبو العباس أمير  كتيبة الملثمين التابعة لتنظيم القاعدة الدولي – بالشبح الذي تطارده مخابرات وجيوش 8 دول على الأقل في الصحراء الكبرى بمنطقة الساحل الإفريقي منذ سنوات دون أن تظفر به، وخلال 20 سنة  انتشرت  أخبار مقتله أو موته 7 مرات، يعود تاريخ أول مرة أُشيع فيها خبر مقتله إلى عام 1995، أما آخرها فكانت قبل عدة أشهر قليلة.

وتناقلت  وسائل الإعلام  عبر العالم، أول أمس الأحد،  أخبار استهداف الجهادي الجزائري “بلمختار’، والتي استندت إلى بيان للحكومة المؤقتة  الليبية الذي أشار إلى أن “مختار بلمختار قتل في غارة جوية أمريكية ليلة السبت – الأحد في شرقي البلاد  رفقة مجموعة من الليبيين التابعين لإحدى المجموعات الإرهابية شرق البلاد’

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن “بلمختار’ كان هدف غارة جوية في ليبيا، ولكنه لم يقل ما إذا كان قد قُتل أم لا، إلا أن مصدرا أمنيا جزائريا – طلب عدم الكشف عن هويته –  قال لوكالة الأناضول أمس الإثنين “إن السلطات الجزائرية  لم تتلق  أي   اتصال من أية جهة سواء من ليبيا أو من الولايات المتحدة الأمريكية  حول مصير بلمختار’

وأضاف المصدر ذاته أن “الجهة الوحيدة  التي يمكنها  نفي أو تأكيد مقتل (بلمختار) هي الجزائر  التي  تمتلك   البصمة  الجينية للمطلوب، كما تمتلك  الملف الجنائي الخاص به والذي يتضمن بعض المعلومات الشخصية عنه مثل العلامات الخصوصية المميزة في جسمه، وبصمات أصابعه،  وهو ما يعني أن تأكيد مقتله لن يكون ممكنا إلا  ببيان من السلطات الجزائرية’.

وكان مصدر أمني  جزائري قد أكد في شهر نيسان/أبريل  الماضي  لوكالة الأاناضول ’ أن  (بلمختار)  مصنف بالنسبة  لأجهزة الأمن الجزائرية على أنه  مفقود’، ويعني تصنيفه في  خانة مفقود في  عرف أجهزة الأمن الجزائرية أنه لا يوجد دليل قاطع بأنه مازال على قيد الحياة  كما أنه لا وجود لدليل يؤكد مقتله، ويعني  هذا التصنيف أن المطلوب ما يزال محل بحث  من قبل تلك الأجهزة.

وفي حوار نشره  تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال – وهي تنظيم جزائري مسلح  تحول في عام 2006  إلى تنظيم  القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي – سرد “بلمختار’  سيرته الذاتية  بأنه “ولد في مدينة غرداية 600  كلم جنوب العاصمة الجزائرية عام 1972، ثم  غادر الجزائر  إلى  أفغانستان وهو  ابن 18 ربيعا في عام 1990، وذلك  للقتال  إلى جانب المجاهدين الأفغان. وهنالك أصيب بجروح أدت إلى فقدانه إحدى عينيه (لذلك أصبح يسمى بالأعور)، وفي  عام 1992 عاد إلى الجزائر بعد  اندلاع  الصراع بين الجيش الجزائري والإسلاميين عقب إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز بها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ الإسلامي المحظور حاليا، ثم  بعدها انشق عن الجماعة الإسلامية المسلحة في نهاية التسعينات بعد  انحرافها  كما يقول والتحق بتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال’.

ويقول عنه “محفوظ’  وهو عضو سابق  في تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال – سلم نفسه للجيش الجزائري  في عام 2011 -: ’ كانت  علاقة  (مختار بلمختار)  سيئة دائما  مع قيادات  الجماعات التي نشط تحت لوائها من الجماعة السلفية إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، ولهذا السبب عمد إلى تأسيس  تنظيم   كتيبة الملثمين الذي انشق عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب ’ .

وفي  يوم 18  كانون الثاني/يناير 2013 انتشرت صور الجهادي الجزائري، عبر  العالم  حيث تبنى الهجوم على مصنع  الغاز، واحتجاز عشرات الرهائن الغربيين في “إن امناس’ جنوب شرق الجزائر، ومنذ ذالك  التاريخ بات  “بلمختار’ المطلوب الأول لأجهزة الأمن والمخابرات في 7 دول على الأقل هي  الجزائر التي حكمت عليه محاكمها 3 مرات بالإعدام غيابيا،  كما صدرت في حقه أحكام  أخرى  بالسجن المؤبد بتهم قتل عسكريين ومدنيين،  إلى جانب تونس وكذا موريتانيا التي تلاحقه بتهمة تنفيذ هجوم على قاعدة عسكرية شمال موريتانيا في عام 2005 ، فضلا عن دول مالي والنيجر وأسبانيا التي تتهمه بالمشاركة  في اختطاف رعاياها في دول منطقة الساحل إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

وتكررت الأخبار التي أشارت إلى مقتل المطلوب الجزائري 7 مرات على الأقل  في السنوات العشرين الماضية.

ويرى الدكتور “تواتي أحمد’  الباحث المتخصص في الشأن الأمني من جامعة “ورقلة’  جنوب الجزائر “أن خبر  مقتل (بلمختار) في شرق ليبيا لا يختلف عن الأخبار سابقة لأنه لا يتضمن  تأكيدا رسميا من الجزائر.’

و يقول “تواتي’ لوكالة الاناضول: ’ في عام 1995 أعلنت  السلطات الجزائرية مقتل (بلمختار) في عملية عسكرية وقعت في منطقة  المنيعة 870 كلم جنوب العاصمة الجزائرية إلا أنها تراجعت بعد ذلك، ونفت الخبر، ثم في عام 1999  قالت السلطات المالية في بيان نشرته  إذاعة  باماكو الرسمية يوم  19 فبراير 1999 إنها قتلت 3 من أعضاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال  منهم شخص  يدعى  (مختار بلمختار)،  ثم تبين  أن المعلومة خاطئة  ثم في عام 2004  تداولت  مواقع إلكترونية  محسوبة على تنظيم القاعدة لمرتين متتاليتين أخبار عن موته  في مواجهة الجيش المالي، إلا أن  هذه الأخبار تم نفيها فيما بعد’

وتابع قائلا: “في مارس /آذار  2013  أعلنت  القوات التشادية المشاركة في العملية العسكرية الدولية لطرد الجماعات السلفية الجهادية من شمال مالي،  أنها قتلت (بلمختار)  مع 28 محاربًا في جبال (إيفوغاس)، في منطقة تسمى (وادي اميتيتاي) في شمال مالي على الحدود مع الجزائر، إلا أن الخبر تم نفيه أيضا من قبل (بلمختار) نفسه ، وفي  شهر  مايو 2015  تداولت  وسائل إعلام جزائرية  منها قناة الشروق الإخبارية الخاصة خبر  وفاته بفعل تسمم غذائي في مدينة (غدامس) جنوب غرب ليبيا إلا أن مواقع  إخبارية موريتانية  نشرت بيانا  نسب إلى (بلمختار) نفسه بعد أسابيع قليلة ينفي فيه مقتله’

وشدد تواتي أن ’ بيان الحكومة الليبية المؤقتة غريب  لأن (مختار بلمختار) لا يغامر بالتواجد في شرق ليبيا  حيث  تخضع المنطقة لمراقبة جوية على مدار الساعة من قبل  الطيران الحربي لعدة دول منها مصر’.

و’بلمختار’  قال عنه  أشخاص عرفوه  عن قرب ووقعوا في قبضة الأمن الجزائري سابقا  بأنه  “مهووس بالأمن  لا يثق  في أحد.’ ولقد ظهر الجهادي الجزائري للعلن مرة وحيدة  فقط عندما  سيطرت  فصائل سلفية جهادية على شمال مالي أو إقليم “أزواد’ في بداية عام 2012،  حيث تجول في سوق  مدينة غاو شمال مالي وصلى في مسجد المدينة الكبير.

وقال السيد  “أولاق طاهر’ أحد  أعيان قبيلة  “أيفوغاس’ الطارقية في  شمال مالي لوكالة الاناضول: “كان ذالك يوم  الجمعة 6 أبريل/ نيسان عام 2012  كنا في الجامع  الكبير في مدينة (غاو)  عندما توقفت عدة سيارات رباعية الدفع  أمام  باب المسجد  ونزل منها 3 ملثمين  توسطهم  شخص أسمر بلحية خفيفة، وكان يرتدي نظارة شمسية سوداء، واللباس التارقي  المعروف  “الدرّاعية ’ عرفنا فيما بعد أن الرجل هو الأمير (خالد أبو العباس) أو (مختار بلمختار)، حيث قام العشرات من المصلين من أعضاء منظمة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي كانت تسيطر على المدينة  لتحيته، وقد رفض هو أن يؤم الناس في المسجد وحضر صلاة  الجمعة ثم توجه إلى سوق المدينة،  وزار عددا من التجار وتحدث إليهم ليختفي بعد ذلك عن الأنظار’.

Comments are closed.