الحب في ديننا

المشرف
المشرف

الحب هذه الكلمة الساحرة ذات الظلال الرقيقة في النفس الإنسانية، يعكس الإسلام لها فهماً خاصاً، الإسلام يعترف بعاطفة الحب على أنها واحدة من أهم الدوافع الإنسانية والمحركات الفعالة في السلوك الفردي والجماعي. من بين أربعٍ وثمانين مرة، وردت فيها كلمة الحب ومشتقَّاتها فى القرآن ؛ جاءت هذه الآياتُ مخبرةً عن حُبِّ الله لعباده، وحُبِّهم إياه. قال عز من قائل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه}  [البقرة:165].

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين} [المائدة:54].

والقرآن مليء بذكر من يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين وذكر ما يحبه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم.

وفي السنّة النبويّة العديد من معاني الحب وأصوله، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ،كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم ؟ قال : «المرء مع من أحبّ» (الصحيحان). وعن أبي هريرة رضي الله أن قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم»  (رواه مسلم).

وقد جاء في الحديث القدسي قول المولى سبحانه وتعالى : «مازال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يبطش بها ، ولئن سألنى لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه» (رواه البخاري). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تهادوا تحابوا» (رواه البيهقي).

فالحب في الإسلام ليس مجرّد كلمة أو نظريّة من غير تطبيق، فالحبّ بين المسلمين يحمل معاني وممارسات سامية لا يوجد لها مثيل في كافة شرائع وأعراف الدنيا. هو حالة واقعيّة ممثّلة بصدق وشفافيّة مع الآخر، ومفردات الحبّ الإسلامي هي الدعاء للآخر والنصح والتوجيه له إذا ما حارت به السبل كما تفقّده إذا ما غاب لسبب ما، والتضحية والإيثار لأجله بعيداً عن المصالح الدنيوية.

ومن مرفأ الحب لله وفي الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلّم وكل ما يتعلق بأسس الإيمان والتوحيد من حب القرآن والأنبياء والصالحين، سيكون الإبحار نحو الحبّ الأسري الذي لا جدال في حِلّه، مثل ذلك الذي بين الأزواج وبين الآباء والأبناء وحبّ الوالدين والإخوة. فالحب من أجمل وأروع المشاعر التي يشعر بها الإنسان، والذي كان من أرقى الغرائز البشريّة التي زرعها وغرسها الله سبحانه وتعالى في قلب الإنسان. لكن هناك من الناس من قزّم هذا الحبّ لعلاقة آثمة خارج إطار الزواج بين شاب وفتاة، ودعوة إلى الإباحية والمعصية والخروج عن منهج الله عز وجل.

المصدر

Comments are closed.