الحج: رسالة عالمية للسلام

المشرف
المشرف

الحج: واحد من الأركان الرئيسية الخمسة للإسلام، لديه رسالة لمصلحة ورفاهية جميع شعوب العالم، سواء كانوا مسلمين أم لا، للحج مهمة نحو جميع المخلوقات بما في ذلك الحيوانات والطيور والنباتات.. إلخ وهو الاحتفال السنوي الذي يجمع الملايين من الناس (رجالاً ونساءً)، من مختلف الأعمار واللغات والأعراق والخلفيات الثقافية، والألوان والجنسيات في أروع المشاهد السلمية الفريدة من نوعها.

على الرغم من وجوب الحج مرة في العمر على كل مسلم قادر ماليًا وجسديًا، رجلاً كان أو امرأة، كل واحد منا يحلم لتقديم ذلك الواجب مرارًا وتكرارًا، وتتعلق قلوبنا لزيارة الكعبة وأداء مناسك الحج، هذا يصور استجابة دعوة النبيإبراهيم المذكورة في القرآن: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم:37].

الإسلام دين السلام والرفاهية لجميع الشعوب، جعل أشهرًا ثابتة للحج، وهي (ذي القعدة، ذي الحجة، ومحرم)، كما تسمى بالأشهر الحرم التي يحظر فيها الاقتتال والحروب إطلاقًا، هذا هو سبب من الأسباب المعززة للسلام في العالم، علاوة على ذلك، فإن لمناسك الحج رسائل أخرى للسلام مع النفس وبين المسلمين ومع غير المسلمين، ومع البيئة ومع الطبيعة، مناسك الحج تملأ قلب المسلم بالارتياح والسلام الداخلي بمعية الصلاة، المناسك المختلفة في الحج لها ثمار تتجلى في تنقية الجسم والروح.

الحج عبادة كبيرة يجتمع فيها ذكر الله والتوبة، والدعاء، والاستغفار، والتفاني في التقوى، واكتساب الأخلاق والقيم النبيلة، والتي تؤدي كلها إلى السلام الداخلي، بالقيام بمناسك الحج يأمل المسلم أن تكون كل خطاياه قد غفرت..

من بداية رحلة الحج يعلن المسلم (لبيك اللهم حجًا).

عندما يغادر الحاج وطنه، فإنه يترك عائلته وماله في سبيل الله، هذا يزرع في القلب الاعتماد الواحد الصحيح على الله. ثم عندما يخلع الحاج ملابسه العادية ويرتدي ملابس الإحرام، فإنه بعد ذلك يتذكر أنه على وشك أن يترك هذه الدنيا وما فيها من متاع، لأن الذي يهم هو العمل الصالح فقط، طوال رحلة الحج يشارك المسلم نفسه في الكثير من الذكر والتأمل في خلق الله، وهذا المعنى واضح في الآيات القرآنية التي تتكلم عن الحج ومناسكه..

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ . لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ . ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} [البقرة:197-200].

Comments are closed.