الرأسمالية والمعادلة الصعبة

بقلم خالد عبدالعزيز السعد

المشرف
المشرف

لقد بنى ماركس نظريته على المادية التاريخية, ووضع فيها فلسفته في الجدلية, والتناقض, وفائض القيمة ورأس المال, وكتابه “رأس المال” من الكتب الصعبة بل والمعقدة التي حاولت فهم شيء منها وانغلقت علي كثير من المفاهيم, ومن خلال هذا الفهم البسيط نطرح السؤال التالي:

هل الرأسمالية قادرة على التأقلم مع الشروط الاقتصادية, ومناخ كوكبنا الارضي ام لا؟

اليوم الايديولوجية الوحيدة في النظام الاقتصادي بعد انهيار الاشتراكية ممثلة بالاتحاد السوفياتي السابق, وقد صارت الرأسمالية من اكثر انماط الانتاج دينامية ونجاحا في التاريخ, وقد كانت منذ القرن السادس عشر ثورة تقدمية نقلت المجتمعات البشرية من عهود الاقطاع, والزراعة البدائية, والتقاليد الجامدة الى عصور الحداثة, والتصنيع, والتكنولوجيا المتطورة, وهذه لا يستطيع ان ينفيها عدوها اللدود كارل ماركس, لكن هذه النزعة التقدمية بدأت تنقلب الى نزعة رجعية بسبب ارتطامها بجدار الطبيعة التي كان منظروها يعتقدون انه يمكن استغلالها واخضاعها لرغبات “الجينة الانانية للانسان” ولكن قيد الطبيعة لا تستطيع الرأسمالية التعايش معه, لانه يبدأ مبدأ التناقض مع طبيعتها, فهي مثل راكب الدراجة لا يستطيع ان يقف مكانه من دون ان يقع, فهي تحتاج الى التوسع والنمو الدائمين كي تبقى على قيد الحياة, فاذا ما وقفت في نموها وتوسعها تزهق روحها, فهي كانت تنمو بنسبة 3 في المئة سنويا كي تبقى في حالة جيدة, وهي قفزت خلال قرن 16 مرة وآلافا عدة خلال ثلاث قرون, وهنا ندرك كيف ان اقتصادات الرأسمالية لن تستطيع التعايش مع المعطيات البيولوجية, “المناخية الجديدة” لكوكب الارض, والتي تتطلب بالدرجة الاولى خفض معدلات النمو الاقصادي, او حتى وقفه عند نقطة الصفر, كما تتطلب خفض استهلاك الطاقة النفطية وغيرها من الطاقات المستخرجة من الارض بمعدل 70 في المئة, ومنح الاولوية للتوازن البيئي, ولمستقبل الاجيال القادمة.

لكن خفض الطاقة لا يمكن ان يكون وارد الا اليوم ولا غدا بالنسبة للشركات الكبرى, وهذا ما خلصت اليه لجنة الطاقة الذرية الدولية التي قالت في احد تقاريرها ان انبعاث ثاني اكسيد الكربون ازداد 20 طنا في العام 1990, والامر اذا جرى على هذا النحو فان الكارثة البيئية والمناخية اتية من دون ادنى شك, ولا احد يستطيع لجم هذا النهم الرأسمالي وذلك لا وجود له اللهم الا في المؤتمرات والمنظمات “النيو اشتراكية” وكل هذه المؤتمرات, والمنظمات, وحركات حماية البيئة هي نملة صغيرة امام الديناصور الرأسمالي .المتوحش والعملاق فمن يستطيع ان يعيد التوازن في هذا المأزق الخطير, فكوكب الارض الغاضب, والمغتصب من حالة الجشع الرأسمالي, ويعيد التوازن الى الطبيعة, وذلك يعني ازالة معظم الجنس البشري, فعلى البشر اليوم ان يختاروا اما الاغتصاب الرأسمالي, واستمرار سيطرته على الطاقة على كوكبنا ونهمه الذي اصبح بلا حدود اي اختيار الرأسمالية, او الجنس البشري بمعنى الحياة او الفناء فمن يستطيع ان ينقذ الارض والبشر؟ انه سؤال يصيب الانسان بالدوار والا فان الدم سيزحف على شراشف المهود الصغيرة.

Comments are closed.