الرئاسة الجزائرية تكلف قائدا عسكريا بالتحاور مع محتجي “الغاز الصخري”

المرة الثالثة التي يكلف فيها بوتفليقة الجيش بالتعامل مع المحتجين في غضون اقل من عام

المشرف
المشرف

أسند الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مهمة التحاور مع المحتجين الرافضين لمشروع الحكومة استغلال الغاز الصخري في منطقة عين صالح جنوبي البلاد إلى قائد عسكري برتبة جنرال.

وهذه المرة الثالثة التي يكلف فيها الرئيس الجزائري الجيش بالتعامل مع المحتجين في غضون اقل من عام.

وقال خوطار عبد الصمد عضو لجنة تنسيق احتجاج رفض الغاز الصخري في عين صالح إن ممثلين عن المحتجين الرافضين لمشروع الحكومة استغلال الغاز الصخري اجتمعوا مرتين مع قيادات عسكرية يومي الاثنين  والثلاثاء.

وكان موضوع الاجتماعين هو وضع ترتيبات لمنع وقوع أعمال عنف في المدينة التي تشهد منذ شهرين مسيرات سلمية للمطالبة بوقف مشروع الحكومة لاستغلال الغاز الصخري.

وأضاف المتحدث أن “ممثلي الاحتجاج اتفقوا مع اللواء عمار عثامنية قائد الناجية العسكرية لأقصى الجنوب في الجزائر على مجموعة من الإجراءات لمنع تدهور الوضع الأمني في مدينة عين صالح’.

وقال الأشهب محمود المختص في العلوم السياسية  “شهد عام 2014 عودة قوية للجيش الجزائري إلى الساحة السياسية من خلال دوره في عمليات إعادة الاستقرار بعد أعمال العنف في محافظة غرداية (جنوب) ثم خلال ما بات يعرف في الجزائر انتفاضة الشرطة وأخيرا احتجاج الحركات الرافضة لمشروع استغلال الغاز الصخري’.

وأضاف “يبدو أن الجيش الجزائري سيلعب أدوارا أكبر في مجال الحفاظ على الأمن والاستقرار في الجزائر’، مرجعا ذلك إلى أن الجيش بات الآن كما في كثير من الدول العربية المؤسسة الوحيدة التي حافظت على استقرارها وقوتها وسط ضعف مؤسسات مثل البرلمان والأحزاب.

وكلف بوتفليقة في نهاية شهر مارس/ آذار 2014  قيادة الجيش الجزائري بالإشراف على عمليات إعادة الاستقرار الأمني إلى محافظة غرداية بعد أن فشلت الشرطة في إعادة  الاستقرار للمدينة التي شهدت أعمال عنف طائفية تواصلت لأكثر من سنة بين العرب  المالكيين والامازيغ الاباضيين.

وبعد أشهر قليلة  خرجت قوات الحرس الجمهوري الجزائرية التابعة  للجيش  من أجل  التعامل مع  الآلاف  من عناصر الشرطة الذين تجمعوا أمام رئاسة الجمهورية  في شهر أكتوبر/تشرين الأول  2014 احتجاجا على ضغوط العمل.

وقال الباحث في العلوم السياسية أحمد تاوتي حول الحادثة “كانت رسالة خروج قوات الحرس الجمهوري  للتعامل مع احتجاج الشرطة واضحة وهي أن الجيش سيمنع أي إخلال خطير بالأمن ورغم أن الحرس الجمهوري اكتفى بتشكيل حواجز بشرية بين الشرطة المحتجين والقصر الجمهوري إلا أن  الرسالة  كانت واضحة’.

وتابع “أمس الأول الاثنين كلف بوتفليقة الجيش بالتحاور مع المحتجين الرافضين لاستغلال الغاز الصخري في الجنوب وهذا يعني أن الرئيس اضطر للاستعانة بالجيش في أمور هي من اختصاص  السلطة التنفيذية في الجزائر’.

ووصف تاوتي هذه الوضعية  بالقول إن “المشكلة في السلطة التنفيذية وهي الحكومة تتعلق بعدم وجود ثقة  لدى المواطنين في وعود وقرارات المسؤولين في الحكومة ،بينما تحظى مؤسسة الجيش بالكثير من الاحترام  في الجزائر  وهو ما يجعلها  أكثر قدرة  على  إقناع الغاضبين في الشارع “.

وقال “كانت انتفاضة الشرطة  في  أكتوبر/ تشرين الأول 2014   علامة فاصلة في  زيادة دور الجيش بسبب ما كشفته  الانتفاضة  من حاجة في جهاز الشرطة للضبط والربط “.

ورأى تاوتي أن المستقبل “سيشهد دورا أكبر للجيش في التعامل مع الاحتجاجات بسبب عدة أمور أهمها الميزانية الضخمة لوزارة الدفاع الوطني في الجزائر (تجاوزت 13 مليار دولار لعام 2015)، ووجود جهاز أمني كامل تحت سلطة وزير الدفاع في الجزائر وهو الدرك الوطني الذي  يضم أكثر من 80  ألف عنصر أمن  ينتشرون  في كل الجزائر ويمارس مهام قريبة من مهام الشرطة.

وقال عواني خباب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية  “يجب أن نفرق  عند الحديث عن الجيش  الوطني الشعبي بين تكليف الرئيس للجيش  للعب دور أمني  مؤقت وبين تدخل الجيش في  مواجهة  احتجاجات شعبية’.

وأضاف “أكد الجيش الوطني الشعبي في عدة  مرات أنه مؤسسة جمهورية دستورية مهمتها الحافظ على سلامة الجزائر ووحدتها الترابية ورفض في بيانات عدة محاولات إقحامه في الحياة السياسية بعد دعوة  أحزاب سياسية جزائرية للجيش للعب دور سياسي قبل وأثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الجزائر شهر أبريل/نيسان الماضي’.

وتابع “بعد أن تراجع دور الجيش خلال السنوات العشرة الأولى من حكم الرئيس بوتفليقة جاءت الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة ومعها دور أكبر للجيش بسبب  عدة عوامل أهمها  التهديدات الخارجية التي تتعرض لها الجزائر بسبب الوضع في ليبيا ودولة مالي بالإضافة إلى التهديد الداخلي الذي يمثله تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الذي يتمركز في الجزائر’.

Comments are closed.