“الرئيس الكونغولي لن يترشّح لولاية ثالثة”

سفير المملكة المتحدة في الكونغو الديمقراطية قال إن جوزيف كابيلا أكّد له عزمه تنظيم انتخابات في كنف إحترام الدستور

المشرف
المشرف

قال سفير المملكة المتحدة في الكونغو الديمقراطية، غراهام زيبيدي، إنّ الرئيس الكونغولي، جوزيف كابيلا، سيغادر الحكم فور انقضاء ولايته الرئاسية الثانية في 2016، في خطوة تتعارض تماما مع توقّعات المعارضة في البلاد بأن يسعى لافتكاك ولاية ثالثة.

وأوضح زيبيدي، في مقابلة مع الأناضول، أنّ “كابيلا أكّد لي، مؤخرا، أنّه لا يتطلّع إلاّ لتنظيم انتخابات سلمية ونزيهة وذات مصداقية، وفي ظلّ إحترام الدستور (…)، ويتمّ بموجبها نقل السلطة’. تأكيد يأتي في وقت لم يحسم فيه الرئيس الكونغولي بعد أمر ترشّحه من عدمه لانتخابات الرئاسة في 2016.

الدستور الكونغولي ينصّ على عدم إمكانية تنقيح المادة المتعلقة بعدد الولايات الرئاسية (5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة) بأي حال من الأحوال، ما يعني أنّ كابيلا الذي تولى الحكم في بلاده كرئيس انتقالي عقب اغتيال والده لوران ديزيريه كابيلا والذي اغتيل إثر 3 سنوات من الحكم (مايو/ أيار 1997- يناير/ كانون الثاني 2001)، قبل أن ينتخب رئيسا في 2006 و2011، لن يتمكن من العودة إلى الحكم، في حال أراد ذلك، إلا عبر بوابة التعديل الدستوري.

سفير المملكة المتحدة في الكونغو الديمقراطية أشار أيضا إلى أنّ “مثل هذه الانتخابات (في حال لم يترشح كابيلا)، من شأنها أن تعزّز الاستقرار في هذا البلد العظيم، وتضمن إرث الرئيس، كما أنها سترسل إشارات من أقوى ما يكون إلى العالم بأسره، فحواها أنّ الكونغو الديمقراطية هو البلد الذي يمكّن الجميع من الاستثمار فيه على المدى البعيد’، لاسيما وأنّه حقّق تقدّما ملحوظا يمنح كابيلا حقّ التباهي والفخر وهو يغادر الحكم’.

وتوضيحا للجزئية الأخيرة، أضاف الدبلوماسي البريطاني أنّ ملامح التقدّم كثيرة في الكونغو الديمقراطية، وأبرزها “الاستقرار الذي تشهده رغم الحرب التي كانت مستعرة فيها حين تقلّد كابيلا الحكم، والإستقرار الذي تعرفه مؤشرات الاقتصاد الكلّي، إضافة إلى النمو الاقتصادي البالغ، خلال السنوات الأخيرة، 6.7 %، والذي يعدّ من أعلى معدّلات النمو في العالم، والأهمّ من كلّ ذلك، الانخفاض اللافت لنسبة الفقر المدقع في البلاد’.

حصيلة مؤثرة من الإنجازات بحسب السفير، غير أنّ المعارضة لا تنظر إليها من ذات الزاوية، بل إنها تذهب حدّ اتهام الرئيس المغادر بإخفائه أهدافا “غير ديمقراطية’، يتطلّع من خلالها إلى تمديد إقامته في قصر الأمة (القصر الرئاسي ).

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، اندلعت مظاهرات دامية في الكونغو الديمقراطية، احتجاجا على مشروع قانون انتخابي تقضي المادة 8 منه بربط الانتخابات المقبلة بإجراء تعداد سكاني عام قد يستغرق “سنوات’، بما يسمح للرئيس الحالي بالاستمرار في منصبه رغم انتهاء مدته الرئاسية، بحسب المعارضة. إجراء رأت فيه الحكومة، في المقابل، أنّه يضمن تنظيم انتخابات “حرة وشاملة وشفافة’.

وتمكّن الضغط الشعبي، حينها، من إرغام النظام على سحب مشروع القانون هذا، غير أنّ هذا “النجاح’ الذي حققته المعارضة أتى مثقلا بحصيلة ضحايا ناهزت الـ 40 قتيلا، وفقا لمصادر انسانية.

أما اليوم، فتتواصل المشاورات بين كابيلا والقوى الحية في البلاد، في ظلّ غياب جزء كبير من المعارضة. مقاطعة أجّجت التوتّر، في وقت ترمي فيه المشاورات إلى الاتفاق حول إجراء حوار وطني، يهيئ لإنتخابات سلمية، غير أنّ المعارضة أعربت في مناسبات عديدة، على لسان قياداتها، أنّ المشاورات التي انطلقت/ منذ 3 أسابيع، إنّما هي مجرّد باب يفتحه النظام لإقرار ترتيبات بهدف تعديل الدستور، وتحديدا، تحوير المادة التي تقف عقبة أمام ترشح كابيلا للحكم من جديد.

المساس بالميثاق الأعلى للبلاد (الدستور) هو من الأمور التي “لا يتمنى المجتمع الدولي، والمملكة المتحدة على وجه الخصوص، حدوثه، بما أنّه ربط دعمه المالي لانتخابات الكونغو الديمقراطية باحترام دستور البلاد’، بحسب الدبلوماسي البريطاني.

فـ “بالنسبة لمساهمتنا في الانتخابات’، يتابع زيبيدي، “نحن في انتظار الحوار من أجل أن تقدّم لنا اللجنة المشرفة على الانتخابات الأجندة الانتخابية مرفوقة بالميزانية وطلبا من قبل السلطات’، قبل أن يستدرك بالقول: “غير أننا مستعدّون لتمويل الانتخابات شريطة أن تكون حرّة وديمقراطية وشفافة، وتتم في إطار إحترام الدستور، وهذا تماما ما قلته أنا وبقية السفراء في البلاد خلال المشاورات الرئاسية’.

وتعدّ ميزانية الانتخابات من النقاط التي من المنتظر أن يتناولها الحوار المرتقب، إلى جانب الأجندة الانتخابية موضوع الجدل مع المعارضة. ومن المتوقّع أن تشهد الكونغو الديمقراطية، إلى موفى 2016، 7 انتخابات مباشرة وغير مباشرة، بينها الانتخابات الرئاسية، بكلفة تناهز المليار دولار، أي ما يمثّل 1/9 ميزانية الدولة.

وفي معرض حديثه عن أهداف دعم الانتخابات الكونغولية، قال زيبيدي إنّ “المملكة المتحدة تساهم، أوّلا، في تحسين إدارة المالية العامة، بحيث يتم إنفاق الميزانية بالكامل، وتخصيص الموارد للأولويات المتفق عليها. كما تساهم في الحدّ من إمكانية حدوث فساد عبر ضمان إجراء انتخابات شفافة وخاضعة للمساءلة’.

وختم بالقول: “إنها إحدى الطرق التي تسهم بها المملكة المتحدة في تعزيز مؤسسات الدولة (الكونغولية) على المستويين الوطني والإقليمي، فنحن نساهم في قطاعات عدّة مثل الصحة والتعليم، ونساند وندعم أيضا تسريح وإعادة إدماج المحاربين القدامى، والمملكة المتحدة تستثمر سنويا 300 مليون دولار في مشاريع ذات صبغة اجتماعية بالكونغو الديمقراطية’.

Comments are closed.