“الزيارة” التونسي نهاية درامية لرحلة بحث عن الهوية

المشرف
المشرف

تابع صحفيون تونسيون العرض الأول الخاص بوسائل الإعلام للفيلم التونسي “الزيارة’ للمخرج “نوفل صاحب الطابع’ الأسبوع الماضي بقاعة “الريو’ في قلب العاصمة تونس، قبل بدء عروضه للجمهور الاسبوع الجاري.

الفيلم من إنتاج تونسي جزائري مغربي مشترك، شارك في بطولته كل من غازي الزغباني، ونادية والي، صلاح مصباح، لطفي الدزيري، صلاح مصدق ومنال عبد القوي.

“الزيارة’ يدوم ساعة و41 دقيقة عن سيناريو مشترك بين المخرج “صاحب الطابع’ و طارق بن شعبان ويطرح الفيلم مسألة الهوية من خلال رحلة شاب يبحث عن ذاته وذاكرته المفقودة، بحسب مراسل الأناضول.

الفيلم يتحدث عن قصة شاب يعيش الحياة وحيدا بعد أن تعرض في طفولته لمأساة أفقدته ذاكرته.

يوسف يحيا ممزقا بين واقعه اليومي وماضيه الذي لا يعرف عنه غير وجه أمه وصوتها وهي تناديه باسمه.

يتعرف مصادفة على فتاة غامضة أمام منزل مهجور داخل المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، تأخذ الفتاة بيده وتقوده إلى حيث دفنت ذاكرته.

يعيش بطل الفيلم يوسف سائق التاكسي حالة انفصام في الشخصية، جعلته يخوض صراعا بين عالم الجن (الخيال) والإنس (الواقع) من أجل بلوغ الحقيقة.

وزادت الفتاة المجهولة من حالة التمزق الداخلية التي يمر بها ودفعته نحو مواصلة البحث عن الحقيقة من جديد نحو المنزل المهجور داخل أزقة المدينة القديمة وسيتعرف على “العم سعد’ منشد القرآن ومغني السطنبالي (السطنبالي: موسيقى روحية من أصول أفريقية مرفقة برقصات زنجية) والذي يسكن بالقرب من منزل الفتاة الغريبة.

وفي تصريح للأناضول، قال مخرج الفيلم إن “الفيلم هو رحلة درامية في النبش في الماضي، شاهدنا إصرار يوسف بطل الفيلم على جمع المؤشرات والتفاصيل إصراره هذا دفعه للنزول داخل بئر عميقة أي أسفل الأرض لمعرفة ماضيه وتاريخه’.

بعض الصور الفوتوغرافية ستميط اللثام عن بعض الحقائق ولن تنفع محاولات العم سعد من إثناء يوسف من دخول المنزل والنبش في الماضي الذي أرقه لسنوات ولن تجدي محاولات القول إن المنزل تسكنه الأشباح.

سيصطدم بطل الفيلم فجأة بحقيقة أسرته انطلقت بسقوط أخته داخل بئر عميقة داخل المنزل ومقتل والدته بعد معرفة زوجها بخيانتها له مع رجل إيطالي.

اتخذ الفيلم مسارا دراميا من بداية الفيلم حتى نهايته من خلال المشاهد القاتمة وتصوير اغلب اللقطات في الليل و تداخل الألوان الداكنة مع الأمطار و موسيقى السطنبالي الزنجية.

الحقائق المزعجة لم تتوقف بمعرفة مقتل أمه وأخته بل باكتشاف وجود والده داخل أسوار المنزل المهجور الذي لم يبرحه لثلاثة عقود من الزمن متواريا عن أعين رجال الشرطة.

رحلة البحث الدرامية ستنتهي بقتل الابن يوسف لوالده عامر أمام البئر نفسه الذي لقيت فيه أمه وأخته مصرعيهما.

“قتل الأب في نهاية الفيلم ليست درامية بل هو قتل للسلطة التي قمعت الهوية واخفت حقيقتنا وماضينا يتضمن جراحا نخجل منها ويتضمن زوايا قاتمة نخجل منها أيضا، فنحن نريدها صورة ناصعة’، هكذا علقت حياة السايب صحفية وناقدة سينمائية حول نهاية الفيلم.

وأضافت السايب: القتل في النهاية هو قتل لمن قام بدفن الهوية وجعلها في بئر يصعب الوصول اليه.

الفيلم صور في ديكورين مختلفين: في أزقة مدينة تونس العتيقة حيث الحقيقة التي يفتش عنها يوسف وفي شوارع تونس العصرية حيث يعيش البطل حياة الصخب اليومي ويقتات من عمله كسائق لتاكسي.

الأب رمز للسلطة والسبب الرئيسي في حالة التفكك والتمزق الاجتماعي وقتل الأب في النهاية هو قتل لقاتل الهوية.

وفي هذا الصدد، قال كاتب السيناريو طارق بن شعبان للأناضول: المجتمع الذي لا يعرف ماضيه وتاريخه لن يستطيع أن يتقدم خطوة نحو الأمام فسيظل يدور حول نفسه وحول ذاته المكبلة والفيلم هو إسقاط لمجتمعنا التونسي الباحث عن ذاته وعن تاريخه والصراع من اجل الهوية موجود وهو مؤرق جدا و متواصل.

Comments are closed.