الطفلة الفلسطينية “حنين”.. “إعاقتها” حرمتها من التعبير عن “خوفها”

fouzi

كانت الساعة الثانية فجرا، حينما قررت عائلة “العطّأر’ مغادرة منزلها، الواقع في شمال قطاع غزة، إثر القصف العشوائي الذي تعرضت له المنطقة، كي ينجوا بحياتهم.

وبكفيها الصغيرتين، أحكمت الطفلة حنين العطّار، (11عاماً)، التشبث بذراعيّ كرسيها المتحرك، في محاولة منها لحماية نفسها من خطر السقوط أرضاً، بينما كان أفراد عائلتها يتناوبون في جرّ كرسيها على أرضية ترابية تمتلئ بحجارة ركام المنازل المدمرة بفعل قصف الطائرات الإسرائيلية.

وكلما أضاء انفجار سماء الشوارع التي مرت منها عائلة “العطّار’، أثناء هروبها من المنزل “مشياً’ على الأقدام، ترتجف “حنين’ خوفاً، وتغمض عينيها، وتشدّ من قبضة كفيّها على ذراعي الكرسيّ، لأنها تفقد القدرة على التعبير عن خوفها إلا بتلك الطريقة، كما قالت لمراسلة “الأناضول’ للأنباء.

وتقول “حنين’:’ كلما كنت أسمع صوت القصف الإسرائيلي، أغمض عيني، وأتخيل نفسي أركض نحو والدتي لأمسك بيديها، وأمشي إلى جانبها..لكن إعاقتي تمنعني عن التعبير عن خوفي مثل بقية الأطفال’.

وكانت الطفلة “العطار’، قد خضعت في عام 2003، لعمليات في رأسها وظهرها، تم على إثرها إزالة أعصاب قدميها، ومنذ تلك اللحظة وهي عاجزة عن الحركة.

ونزحت “حنين’ وعائلتها إلى مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا’، منذ الأسابيع الأولى من بدء الحرب على قطاع غزة، ولا زالت تمكث فيها نظراً لتعرض منزلهم للهدم بشكل “جزئي’ بعد إصابته بصواريخ الطائرات الإسرائيلية.

وتقول “عِطاف’، والدة الطفلة “حنين’، إن ذوي الاحتياجات الخاصة سيّما المصابين بـ’الشلل’، من أكثر الفئات تضرراً سواء من الناحية النفسية أو الجسدية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من يوليو/ تموز المنصرم.

وتابعت لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء:’ حنين، تفقد القدرة على الحركة، وبذلك تشعر بأنها تفقد القدرة على التعبير عن مشاعر الخوف التي تنتابها خلال سماع دوي انفجارات القصف الإسرائيلي، وهذا أقل ما يمكن أن يفعله الأطفال للتعبير عن خوفهم’.

كما أن حنين فقدت، خلال مكوثها في مركز “الإيواء’، أحد أهم علاجاتها الطبيعية التي كانت تقدمه لها مؤسسات معنيّة بذوي الاحتياجات الخاصة، مما فاقم من “تردي’ وضعها الصحيّ.

وعانت “حنين’ قبل (5) أيام من جروح في قدميها أدى إلى حدوث “إلتهابات، وتقرحات’، في ذات المنطقة التي تتلاقى فيها قدميها مع “مقعد’ الكرسي المتحرك، نظراً للساعات الطويلة التي تقضيها جالسة على كرسيها المتحرك، حسب والدتها.

وأضافت:’ الجروح التي تعرضت لها حنين كانت صعبة جداً، كما أن شفاءها بذات الصعوبة، إذ تعرضت لجروح وصلت إلى منطقة العظام في قدمها’.

وأشارت إلى أن “حنين’ تشكو حالياً من “إهمال’ المؤسسات التي تعنى بحقوق المعاقين، فلا يتم توفير العلاجات، أو الاحتياجات الخاصة بهم، أو الكراسي المتحركة “الجيدة’، التي تساعدهم في تخطّي هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

وأضافت:’ حتّى الظروف التي نعيشها داخل مراكز الإيواء بغزة، صعبة علينا نحن الأشخاص الأصحاء، فلا أدري كيف لأصحاب الإعاقات تحمّل كل هذه الأعباء’.

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ السابع من شهر يوليو/ تموز الماضي، حربا على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل 2135 قتيلا من بينهم 578 طفلا، و261 امرأة، و102 مسن فضلا عن إصابة 10918 آخرين، بحسب وزارة الصحة.

كما تسببت الحرب بتشريد الآلاف من العائلات الفلسطينية، التي تقطن حدود قطاع غزة الشمالية والجنوبية والشرقية، إلى مدارس القطاع.

وتشير إحصائيات حقوقية في غزة، إلى أن عدد نازحي القطاع، وصل إلى نصف مليون شخص، منهم أكثر من 200 ألف يتخذون من مدارس الحكومة و’أونروا’ أماكن للإيواء.

Comments are closed.