الـ “فولا فولا” في الكونغو الديمقراطية.. “ورشات متنقّلة” لإصلاح السيارات

ميكانيكي كونغولي صنع 8 سيارات من حطام آخرى، مستخدما محركات مستوردة من الصين، ليرفع عنه أعباء حمل معدات الإصلاح الثقيلة إلى المكان الذي يتواجد فيه زبائنه

المشرف
المشرف

عربات خفيفة تجوب شوارع مدينة بيني شرقي الكونغو الديمقراطية، وعلى متنها معدات لإصلاح السيارات..  الـ “فولا فولا’، هكذا يصطلح على تسميتها صانعها الميكانيكي بيسي ماناسي، وهي عبارة عن “ورشات إصلاح متنقّلة’، لنجدة السيارات المعطّلة على الطريق.

الفكرة من ابتكار ماناسي، والذي ورث مهارته عن جدّه الميكانيكي أيضا، غير أنّ ماناسي لم يكتفي بالكفاءة العملية، فكان أن توجّه نحو صقلها بتحصيل أكاديمي، توّجه بالحصول على شهادة في الميكانيكا العام الماضي. توليفة مكّنته من صنع 8 سيارات من نوع الـ “فولا فولا’، خلال 3 أعوام، مستخدما في ذلك بقايا السيارات القديمة ومحرّكات مستوردة من الصين.

ماناسي البالغ من العمر 41 عاما، قال للأناضول، إنّ “فكرة صنع هذه السيارة لنجدة الأشخاص الذين تصاب سياراتهم بعطب مفاجئ على الطرقات، راودتني حين رأيت جدّي وهو يحمل على رأسه محرّكا ثقيلا للغاية، وهو في طريقه لإصلاح سيارة في مكان ما من المدينة.. كان ذلك مرهقا للغاية بالنسبة له. ومنذ ذلك الحين، قررت صنع سيارة من حطام أخرى قديمة من نوع لاند روفر، واستخدمتها في نقل المعدات اللازمة لإصلاح عطب السيارات’.

أما عن طرق الحصول على المحركات اللازمة لصنع سياراته، فأكد ماناسي أنه لا يجد صعوبة تذكر في ذلك، بما أنّ مدينة بيني تقع على مقربة من الحدود مع أوغندا، والعديد من الأشخاص يقومون باستيراد السيارات من اليابان والصين ودبي، غير أنّ الإشكال الحقيقي يكمن في كلفة الصنع، حيث تتطلّب كلّ “فولا فولا’ استثمارا لا ينزل عن سقف الـ 3 آلاف دولار.

فـ “محرّك من نوع جيانغ أف. آ.’، يتابع الميكانيكي، “يكلّفني ألف و200 دولار، والمولّد 800 دولار، في حين تصل كلفة الصناديق وبقية الأكسسوارات إلى ألف و500 دولار’، مضيفا أن “السيارة تستهلك ما لا يقلّ عن 10 لترات من البنزين يوميا، وتصل سرعتها إلى 45 كم في الساعة’.

ومع ذلك، مكّن هذا الاستثمار ماناسي من تحقيق إيرادات جيّدة، فبفضل سياراته الثمانية، يتمكّن يوميا من إصلاح عطب 10 سيارات في منطقة بيني، ما يمكنه من جني 100 دولار على الأقل في اليوم الواحد. ولتحقيق النجاعة والسرعة المطلوبتين في مهنته، يستعين بسائق وميكانيكي آخر ومحاسب. ورغم أنّ دفع رواتب هؤلاء يعدّ كلفة إضافية بالنسبة له، إلاّ أن ما يحصل عليه في النهاية من أرباح صافية، يمكنه من تلبية جميع متطلبات حياته، لكن ما يفجّر غضبه هو أنّ “زبائننا يفاوضون عند الدفع ويقترحون سعرا أقل من المطلوب، وهذا ما يعتبر مصدر إزعاج بالنسبة لي، لأنّ العمل الذي أقوم به مضني للغاية’، على حدّ تعبيره.

وبنهاية العام الجاري، من المنتظر أن يقوم ماناسي بصنع شاحنة كبيرة لنقل نفايات المدينة خارجها. وعن هذا المشروع الطموح، يقول بابتسامة واسعة: “أدعو حكومتنا إلى إعادة السلام إلى المنطقة (وهي التي تعتبر، في الآونة الأخيرة، مسرحا لاشتباكات بين المجموعات المسلحة)، تمهيدا لقدوم السياح، ليكتشفوا السيارات المحلية التي نقوم بتصنيعها في بيني’.

 

Comments are closed.