الكاتب والمفكر التونسي صافي سعيد: مرشح للرئاسة “ضد الأحزاب” يوجه الانتقادات في كل الاتجاهات

“نحن شعب فتي وطري لازلنا نتعلم، دخولنا في مجال الديمقراطية لا يزال في بدايته، وتوجيهنا لا يزال يسهل على القوى الخفية واللوبيات”

المشرف
المشرف
صافي سعيد، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي
صافي سعيد، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي

انتقادات في كل الاتجاهات تطال الأقطاب السياسية الرئيسية في تونس تترافق معها قناعة بأن تونس تحتاج مرشح رئاسي مستقل بعيدا عن أي توجهات حزبية.. ومن هنا جاء قرار صافي سعيد، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بالترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في الـ23 من الشهر الجاري، واصفا نفسه بأنه مرشح “ضد الأحزاب’ في مقابلة حصرية مع الاناضول.

ففي إطار الانتقادات، قال سعيد إن “كل من حقق انتصارا في التشريعية (الانتخابات البرلمانية) لا علاقة لهم بالثقافة الديمقراطية، ولا أصدق من حكم ستين عاما’.

ولم يحدد صافي سعيد بالاسم هذه الأطراف غير أنه من المعروف ان حزب نداء تونس وحركة النهضة نالا أكبر عدد من المقاعد بحصولهما على 85 و69 مقعدا على الترتيب من إجمالي مقاعد البرلمان الـ217.

ورأى أن “تجربة الحكم السابقة كانت متعثرة (في إشارة إلى الائتلاف الحكومي الذي قادته حركة النهضة)، لم ينتج عنها  سوى غضب الشارع، والمجموعة الأخرى (حركة نداء تونس التي تضم عددا من رجال الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) لم تحقق حتى الآن نصرا كبيرا إلا إذا تمكنت من مؤسسة الرئاسة، حينها يمكن القول أنه نصر كاسح ومخيف ورهيب ومريب’.

ولم يتسن الحصول على رد فعل فوري من حزب نداء تونس أو من حركة النهضة على هذه الرؤية..

وفي معرض رده على سؤال حول ترشحه للانتخابات كمستقل دون أي دعم حزبي، قال: “أنا أتقدم أساسا ضد الأحزاب لأن مشروع الرئاسة يجب أن يكون ضد الحزبية وتكون مستقلة عنهم وهي سيادة وطنية ولا تعطى للأحزاب’.

سعيد البالع من العمر 61 عاما، والمعروف بخفايا المشهد التونسي، منذ ثورة يناير/كانون ثاني 2011 وحتى اليوم، أضاف: “لدي شباب يساندوني ويقفون معي في كل الأحزاب، من الليبراليين والثوريين والقوميين العربيين والماركسيين، إضافة إلى أنه هناك أحزاب صغيرة قد لا يعرفها أحد’.

وعن مشروعه الانتخابي الذي يقدمه للتونسيين قال: “هو مشروع تيار وليس مشروع حزب، على عكس ما تعرفه الساحة السياسية، فهناك أحزاب تريد  التوافق حول رئيس، وهو ما يعتبر ضد الديمقراطية وأخرى تكتلت وراء الماضي، ومجموعة تسبح في فضاء آخر’.

وحول حظوظه في الفوز بالانتخابات، أجاب سعيد: “اعتقد أنه لي فرصة لأني عندي تيار وأمثل نبضا في اتجاه المستقبل وهذه الانتخابات هي فردية هي مواطنية وليست حزبية’.

وبخصوص القوى السياسية التي تدعمه ذكر سعيد، حركة الشعب (قومية ناصرية لها ثلاثة نواب في البرلمان التونسي المنتخب مؤخرا)، مضيفا: “كما لدي ثقة في قواعد حركة النهضة حتى تدعمني فهي ليست على قلب واحد الآن، وجزء  كبير منها غاضب من السياسات والمساومات فالنهضة لم تربح ولم تخسر الانتخابات (حصلت على المركز الثاني)’.

ولم يتسن الحصول عل تعقيب فوري من حركة النهضة حول ما قاله سعيد، غير أن الحركة دائما ما تؤكد أنه لايوجد انقسامات بين قواعدها.

وعن تأثير قوى الماضي قال سعيد: “نحن شعب فتي وطري لازلنا نتعلم، دخولنا  في مجال الديمقراطية لا يزال في بدايته، وتوجيهنا لا يزال يسهل على القوى الخفية واللوبيات والإعلام أن يسيطر عليه، فلا توجد ثورة ناجحة دون سيطرة على الإعلام’.

وتابع “ونحن لم نفعل آي شيء لنحصن الثورة ولكن يجب ألا نخاف من هذا لأنه فصل من مسرحية ذات فصول متعددة، هذه هي الديمقراطية عبارة عن باب دوار وطبيعتها تشاركية، ولها إغواءات مثل المال والإعلام والعدالة الاجتماعية وتنظيف البلاد وتحصينها من  الفقر والتهميش’.

وتحدث صافي سعيد عن تأثير المال والإعلام في الانتخابات التشريعية التونسية، قائلا: “عنصران أثرا في الانتخابات هما المال والإعلام فالديمقراطيات هي وليدة السوق والليبرالية الاقتصادية وهي أخت المال ولا ترعى إلا بالمال الذي يفسدها أحيانا وأخرى يدعمها ففي عديد الدول لا يصل الا صاحب المال.’

ومنابع هذا المال في تونس حسب صافي سعيد، “إما مال مستورد متدفق من دول أجنبية معينة وهذا يقع في كل البلدان، أو مال وافد من أفراد إما مهربين في الداخل استعملوه لتبييض أموالهم أو مال مهرب من الخارج يبحث عن ملجأ في تونس، ومال آخر هو الذي ذهب مع مجموعة بن علي وبدا يتدفق مرة اخرى لانتخاب النظام نفسه’.

و’الثورة لها قوانينها واستحقاقاتها إذا لم تحضنها ستموت بين يديك وتندثر، وهذا المال سيفسد تاريخ تونس، ويجب أن يفكر الشعب ويذهب إلى حكمته المعهودة فالمعركة اليوم معركة الشعب وأنا اثق فيه’، بحسب المرشح الرئاسي.

وحول توقعاته للانتخابات الرئاسية، قال صافي سعيد: “لست ممن يقولون أن المعركة محسومة بل المعركة لازالت قائمة وهي معركة الشعب التونسي وليس أي حزب، وأنا أثق في الشعب وفي حسه السليم والعميق، فتونس العميقة تعرف من ستنتخب’.

وعن امكانيات التحالف مع قوى داعمه لمرشحين خاسرين، في حالة وصوله إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، قال سعيد: “سأتحالف مع من يتفق معي في الفكر والتصورات والبرامج والأخلاق’.

وأضاف: “هم يريدون رئيسا دون أصوات يوجهونه كما يريدون لذلك مررنا بـ3 سنوات من العطالة، لأنه لو كان الرئيس الحالي بيده مليونيين من الأصوات لكان حكم بقوة، ووجه، وتدخل في القرارات الاستراتيجية، وفض الاشتباكات بين الأحزاب’.

أما عن رؤيته للعلاقات الخارجية التونسية، فأشار سعيد إلى أن “اليوم هناك تحولات يشهدها العالم كله في أفريقيا، وفي المغرب العربي والمشرق العربي وأوروبا وأمريكا والصين حتى أن مراكز القوة تحولت ولم تعد نفسها’.

وفي ما يخص العلاقات العربية، لفت سعيد إلى أنه سيتم العمل في حال فوزه “على بناء مغرب عربي والبدء بمشاريع كبرى كالجامعات والمطارات وشركات الطيران والمستشفيات المشتركة مع إرساء سوق مفتوحة وأوطان مفتوحة، عندها سيكون التعامل مع أفريقا وأوروبا على قدر من المساواة ويكون لدينا صوت وحضور بينهم.’

وعن طبيعة العلاقات التي ستربط تونس بدول الخليج ذهب سعيد إلى أن ’ صراعات سياسية وإيديولوجية مرت بها الدول العربية منذ الستينات، ولكن في تونس أهلا بقطر وبالسعودية والإمارات، وكذلك مصر، مع أن عدم التدخل في السيادة الوطنية مكفول من قبل الجامعة العربية’.

وعن المشاريع التي يمكن أن تساعد بها الدول الأخرى تونس لتنهض باقتصادها قال سعيد: “أنا كرئيس لا أرضى بمشاريع سياحية صغيرة نريد المشاريع الكبيرة من قطر تحل مشكل الطاقة والغاز ومشاريع لتحلية مياه البحر، لا بد من أن نبني أعمدة لبناء سوق عربية مشتركة، وننتهي من القمم السياسية التي لم ينتج عنها سوى الخلافات فكلها قمم سب وشتم، ويجب إذن أن ننتقل من الخطاب السياسي إلى الاقتصادي فالعالم العربي يبنى بالاقتصاد’.

وفي معرض رده على سؤال حول مصادر تمويل حملته الانتخابية، قال صافي سعيد: “المال لا بد منه للديمقراطية ولكن يجب مراقبته، وأنا مصادر تمويلي، التبرعات الفردية، واعتمد على شباب الجامعات في الدعاية مع بعض المال الخاص ولازلنا ننتظر تمويل الدولة’.

وحول ظاهرة الإرهاب التي تهز تونس منذ مدة قال سعيد: “أنا لا أدعي أنني سأنهيها، فالإرهاب أصبح صناعة دولية معولمة، ونحن بجانبنا دولة فاشلة وهي ليبيا ومعركتنا في ليبيا، وبالتالي يجب أن يكون لدينا ثقل واستخبارات ومعلومات ونشاط دبلوماسي’.

وأضاف: “يُحَارَبَ الإرهاب بالتعليم الجيد والأسرة الجيدة وبالحاضنة الاجتماعية، أي بناء مجتمع يقوم على محاربة الإقصاء والفقر والتهميش حتى لا يصبح لدينا شخصية هشة للشباب سهلة الاستقطاب، كما أن تونس ينقصها جيش قوي ومعدات أمنية وعسكرية لمواجهة هذه الظاهرة’.

Comments are closed.