اللعب على نقاط القوة والضعف..عنوان السباق الانتخابي التونسي بين المرزوقي والسبسي

المشرف
المشرف

اللعب على نقاط القوة الخاصة بهذا المرشح أو ذاك وعلى نقاط الضعف الخاصة بالمرشح المنافس.. ذلك هو العنوان الأبرز الذي يمكن ان تندرج تحته أساليب وابتكارات مرشحي الرئاسة في تونس، الباجي قاتيد السبسي والمنصف المرزوقي، خلال الحملة الانتخابية للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي انطلقت منذ 9 ديسمبر/كانون الأول، وتنتهي اليوم الجمعة.

وتنوعت تقنيات وأساليب الدعاية الانتخابية للسبسي والمرزوقي لتبرز سواء من خلال طريقة اللباس والظهور الإعلامي واستهداف فئات اجتماعية محددة وزيارة أماكن معينة.

الوضعية الصحية للمرشحين وجدارة كل مرشح صحيا لمنصب الرئاسة ولتحمل هذه المسؤولية بما فيها من حهد ذهني وبدني من مشاق سفر ولقاءات واتخاذ قرارات مصيرية، جعل المرزوقي (69 عاما) يستثمر هذا الملف بشكل قوى في محاولة لتوظيف مسألة كبر سن خصمه الذي يبلغ 88 عاما، فبادر بنشر ملفه الطبي كاملا وشارك في مباريات رياضية لكي يثبت من خلال ذلك أن حالته الصحية ممتازة، فيما بادر السبسي بالرد على هذا “التكتيك الهجومي’، بالتأكيد في لقاء تلفيزيوني على أنه لديه كل المؤهلات الصحية التي تخول له رئاسة تونس للفترة القادمة.

في المقابل كان السبسي مبادرا بالهجوم حين أكد غير مرة على “فشل السياسة الخارجية’ للمرزوقي خلال فترة حكمه  (بدءا من ديسمبر/كانون اول 2011) مستشهدا بتوتر او قطع العلاقات مع “دول شقيقة’ مثل سوريا ومصر، ومتعهدا بأنه سيعيدها في حال فوزه في الانتخابات.

وبين الإرهاب والاستبداد، تبادل المرشحان الرئاسييان الهجمات باللعب على ما يمكن اعتباره نقاط ضعف، لكل منهما فالسبسي اتهم المرزوقي بالتهاون في مواجهة الارهاب مستشهدا بأن عهده كرئيس انتقالي للبلاد بدا من ديسمبر 2011 إلى اليوم شهد عددا غير قليل من الهجمات الإرهابية التي راح ضحيتها بضع عشرات من الجيش والأمن، وتعهد بالقضاء على الإرهاب، فيما استغل المرزوقي شغل السبسي لمناصب سياسية ووزارية هامة في عهد الرّئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، للتحذير من أن انتخاب السبسي رئيسا لتونس يعني إعادة البلاد إلى “حالة الاستبداد والدكتاتورية والقمع’ التي كانت سائدة من قبل خصوصا في عهد بن علي، وقامت من أجلها ثورة 2011 التي  أطاحت بالاخير.

اقتصاديا، استغل السبسي تدهور الاوضاع الاقتصادية في تونس عقب ثورة 2011، اي في فترة تولي المرزوقي رئاسة البلاد عقب انتخابه من المجلس التأسيسي، لكي يتعهد للتونسيين بأنه سيخرجهم من “حالة البؤس’ التي تسببت فيها تلك الفترة، فيما لعب المرزوقي بدوره على وتر معروف لدى كثير من التونسيين يتعليق بالمناطق و’الجهات المهمشة’ اقتصاديا في عهدي بورقيبة وبن علي، مثل الجنوب التونسي، باعتبار السبسي كان مسؤولا بارزا في هذين العهدين، متعهدا بأنه سيكون اول رئيس تونسي يهتم بهذه الجهات اقتصاديا واجتماعيا كمتا ينبغي.

على صعيد متصل، كانت مخاطبة الفئات ضعيفة الحال والفقيرة والمهمشة وكسب ودها وأصواتها، التوجه الأبرز الذي اتبعه المرشحان لهذا المارثون الانتخابي.

ففي الوقت الذي اختار فيه السبسي بدء حملته الانتخابية من مقام الوليّ “.سيدي بالحسن الشاذلي’ بالعاصمة تونس إيمانا منه وتبركا به وتقديسا للأولياء الله الصالحين وعرفانا لهم مثلما كان يؤكد دائما كثيرا في المنابر الإعلامية، وتعهده بأن هذه الأضرحة والمقامات لن تتعرض مجددا للعنف والحرق وأنه سيكون حام لها حتى أن اسمه الباجي كان  نسبة إلى الولي الصالح سيدي بوسعيد الباجي في الضاحية الشمالية للعاصمة حيث مسقط رأسه، فقد استهل المرزوقي حملته من داخل أسواق المدينة العتيقة بالعاصمة تونس وقام بجولة فيها بدءا بساحة “باب البحر’ و’السوق الجديد’ و’نهج البلار’ وصولا إلى ساحة “باب سويقة’، مرورا بجامع “سيدي محرز’  وهناك أدّى صلاة الظهر.

هذه الزيارة لقيت صداها لدى حملة الباجي قائد السبسي الذي لم يفته هو الآخر القيام يجولة خاطفة السبت المنقضي مترجلا في شارع الحبيب بورقيبة (أكبر شوارع العاصمة) وإلقاء التحية على مسانديه قبييل اجتماع شعبي نظمه يومها.

المنافسة بين المتنافسين على قصر قرطاج بدت جليّة كذلك من خلال طريقة اللباس والظهور إعلاميا، إذ كان “البرزس’ المرافق الرسمي والشعار الذي لم يفارق حملة المنصف المرزوقي  ففي كل محطة من محطات حملته الانتخابية كان يتلقاه هدية من أنصاره ففي أسواق المدينة العتيقة قدم له هذا اللباس التقليدي الصوفي (لباس شتوي محاك من الصوف يرتديه عادة الرجال) في حين قدمت له إحدى المساندا “قشابية’ (وهي شبيهة بالبرنس) في محافظة باجة (شمال غرب)، فيما  كان ظهور مرشح نداء تونس الباجي قائد السبسي بطريقة لباسه التي تعود الظهور بها في كل المناسبات مرتديا زيا رسميا وربطة العنق، وهو ما دعى إحدى الحاضرات في اجتماع شعبي لمنافسه المنصف المرزوقي الأحد الفارط على مفاجأته وإلباسه ربطة عنق على الرغم من أنه لم يعتد على ارتدائها.

أما الأحياء الشعبية والمحافظات التي طالما عرفت تهميشا طوال العقود الماضية  كانت هدف مرشحي الرئاسة ووجهتهم أيضا على غرار “حي هلال’ و’سيدي حسين’ (أحياء شعبية في العاصمة تونس)، وكل من محافظة “سليانة’ و’باجة’ و’الكاف’ و’جندوبة’ (شمال غرب) و’القيروان’ و’زغوان’ (وسط).

كما أن استهداف فئة الشباب كان نقطة من برنامج المرشحين خلال حملتهما، إذ التقى السبسي مع عدد من الشباب من مختلف جهات الجمهورية بإحدى الفضاءات الثقافية بالعاصمة تونس تمّ فيه التطرق لمشاغل الشباب ومشاكلهم و الحديث عن طموحاتهم كما تم فيه وضع الإصبع على موضوع طالما شغل فئة من الشباب التونسي يتعلق بإمكانية مراجعة قانون استهلاك المادة المخدرة “الزطلة’ (الحشيشة)، وهو قانون اعتبره قائد السبسى ردعيّا بالأساس قائلا “مع أننا لا نشجع على استهلاك هذه المادة غير أنه من الضرورة مراجعة الاحكام القضائية ذات الصلة خاصة اذا ما تعلق الامر بالوقوع للمرة الاولى فى هذا الفخ وذلك من أجل حماية مستقبل المتهم  سيما اذا كان لايزال على مقاعد الدراسة  ومراعاة الاسرة.’

وقد كانت الرياضة حاضرة خلال حملة محمد المنصف المرزوقي الذي اقتدى بعدد من القادة والسياسيين في العالم ممن سبقه بالظهور وهم يمارسون أنشطة رياضية وذلك من خلال المشاركة في مباراة كرة قدم رفقة أعضاء حملته الانتخابية وقد سبقه في ذلك عدد من ساسة العالم على غرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي لعب رفقة عدد من السياسيين ونجوم كرة القدم الأتراك مباراة بمناسبة تدشين أحد ملاعب العاصمة التركية أنقرة وسجل فيها أيضا ثلاثة أهداف.

وفي كل مناسبة كان كل مرشّح يظهر باعتباره الأكثر ضمانة للحقوق وحفاظا على الحريات في تونس، ففي عيد الثورة التونسي وتحديدا في 17 ديسمبر/كانون الأول تعمد المرزوقي زيارة مدينة “سيدي بوزيد’ رمز ومهد الثورة التونسية وإلقاء خطاب شعبي فيها مؤكدا كعادته أن تونس تعيش معركة حقيقة اليوم تواجه فيها المنظومة القديمة في حين قام  الباجي قائد السبسي في اليوم نفسه بزيارة لمحافظة الكاف “شمال غرب’ وتحديدا منزل فقيد قوات الأمن التونسي “سقراط الشارني’ الذي قتل على يد إرهابيين قبل سنة ونصف السنة، للتأكيد على انه لن يسمح بتفشي الارهاب مثلما كان الحال في عهد المرزوقي، على حد تقديره.

 

Comments are closed.