”المارينز” في عين أمناس..

المشرف
المشرف

الكاتب: رمضان بلعمري (نقلا عن جريدة الخبر الجزائرية)

هل هناك علاقة بين صمت الرئيس بوتفليقة خلال عملية عين أمناس، وبين تبعات تخليه عن حقيبة وزير الدفاع بموجب مرسوم رئاسي وقعه نهاية شهر أكتوبر الماضي، وهل حرّفت وكالة ’أسوشييتد براس’ الأمريكية كلام وزير الخارجية مراد مدلسي، أم هو ’رأي’ بوتفليقة في عملية عين أمناس؟
وبالمناسبة، فقد كثرت أخطاء الوزير مدلسي، وكثرت أخطاء ترجمة تصريحاته لوسائل الإعلام الدولية، ولكن لماذا لا تقع أخطاء مدلسي إلا في القضايا الكبيرة، مرة عندما قال إن الجزائر يفترض أن تكون أوروبية، ومرة أخرى عندما قال إن الجيش أخطأ في عين أمناس..
أما جوهر المشكلة التي نتحدث عنها، فمن الناحية النظرية، لا يمكن أن يختلف رأي رئيس البلاد عن رأي قادة الجيش في موقف خطير أمام مجموعة إرهابية تحتجز رهائن أجانب وتتحصن بمنشأة غازية كعين أمناس. ولكن صمت الرئيس بوتفليقة هو الذي فتح المجال للشك، ثم جاءت تصريحات وزير خارجيته ورجل ثقته مراد مدلسي في منتدى ’دافوس’، لتزيد من الغموض حول حقيقة موقف بوتفليقة من الحسم العسكري للجيش في عين أمناس.
وفي ظل التعتيم الإعلامي في قضية تحرير الرهائن، فنحن لا نعرف ما هي خيارات الجيش وقتذاك أمام شدة الضغوط الدولية، خصوصا في ظل معلومات تقول إن الأمريكيين عرضوا إرسال قوات ’مارينز’ إلى عين أمناس، لكن الجزائر رفضت هذا العرض وأجابت بأنها ستحل المشكلة على طريقتها.. وفعلا عالجتها على الطريقة الروسية.
وبعيدا عن هذا الجدل، أعتقد أن رأي الشارع فيما جرى يمكن أن يضع الأمور في نصابها، فقد رأينا دعما شعبيا لموقف الجيش عندما تدخل في عين أمناس، ورأينا رفضا شعبيا أيضا لقرار فتح الأجواء أمام الطيران الحربي الفرنسي لضرب الجهاديين في شمال مالي.. رغم أن القرارين نابعان من جهة واحدة، كما يبدو.
وأكثر من ذلك، فقد استشعر الجزائريون وجود خطر ما على البلد، من خلال عملية احتجاز رهائن أجانب في عين أمناس.. استشعروا خطرا بعيدا لا يتم حسمه فقط بالقوة العسكرية بل يحتاج إلى دعم شعبي.. لكن السؤال الكبير: متى تفهم الحكومة هذه المواقف الشعبية وترحم الشعب، فتمنع أسباب ظهور نماذج مثل محمد لمين بن شنب، زعيم حركة أبناء الجنوب، الذي كان يطالب بالوظيفة ثم أصبح يطالب بالانفصال ثم أصبح منفذا لعملية عين أمناس.

[email protected]

 

Comments are closed.