المحكمة الإدارية بوجدة تحمل السلطة مسؤولية خروقات انتخاب رئيس البلدية

المشرف
المشرف

عادت قضية إلغاء عملية انتخاب رئيس جماعة وجدة ونوابه إلى واجهة الأحداث، بعد خروج الحكم، الذي أصدرته أخيرا المحكمة الإدارية بوجدة، إلى العلن، حيث تضمن تعليلا وصفه بعض المتابعين بـ”القوي”، إذ حمّل في جزء كبير منه مسؤولية عدم اختيار رئيس للمجلس ونوابه، وفق الشروط المعمول بها قانونا، للسلطة المحلية.

المحكمة، وبعد دراسة القضية والإطلاع على الوثائق، تبين لها بأن الطعن الذي تقدم به وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، عبد الله الهامل، ضد الرئيس عمر حجيرة ونوابه العشرة، مؤسس على وسيلتين، الأولى تتعلق “بانعقاد جلسة انتخاب الرئيس ونوابه خارج الأجل القانوني وعدم توفر الأغلبية المطلقة”، والثانية تتعلق “بخرق مقتضيات المادة 17 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية”.

ويبقى أقوى ما ورد في الحكم المذكور تأكيده على ما أسماه “استنكاف (إمتناع) الجهة الموكل إليها أمر تحضير عملية انتخاب الرئيس “داخل الأجل المحدد”، في إشارة للسلطة المحلية، مبرزا أن عدم إشرافها على عقد جلسة في التاريخ المحدد لذلك، وهو 19 شتنبر 2015، بالرغم من أن مقتضيات المادة 12 من القانون التنظيمي واضحة ونصت على أن الجلسة تنعقد بدعوة من عامل العمالة أو من ينوب عنه، ويحدد في هذه الدعوة تاريخ ومكان انعقاد الجلسة وأسماء المترشحين لرئاسة المجلس، ويحضر العامل أو من ينوب عنه هذه الجلسة، فإن ذلك حسب نفس المصدر “يعد إخلالا منها بهذه القواعد الإجرائية”.

المصدر ذاته أكد أن المقتضيات الواردة، سواء بالمادة 10 أو 12 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، هي “قواعد آمرة”، سنها المشرع من أجل الدفع بالمجالس المنتخبة إلى الإسراع في وضع هياكلها وانتخاب رئيسها ونوابه، “ضمانا لعدم تعطيل مرافق الجماعة من جهة، ومن جهة ثانية وضع حد للمزايدات السياسوية وما يترتب عنها من انزلاقات تضر بالمشهد السياسي، والذي توخى المشرع من خلال وضعه مجموعة من الآليات والقواعد للرقي به إلى رتب تنأى عن الشبهات والمضاربات الانتخابية”، تقول المحكمة في حكمها الإبتدائي.

الحكم يشير كذلك إلى أن إسهام الجهة المشرفة عن ترتيب العملية برمتها بعدم تفعيل المقتضيات القانونية الأمرة، وتلكؤها في تنفيذها إلى حين حصول ما أسماه “توافقات صورية”، ترتب عنها “ميلاد مجلس معاق ومعطل منذ بدايته”.

أما فيما يخص الوسيلة الثانية المعتمدة من قبل الطاعن، والمتعلقة بالمادة 17 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، فبعد إطلاع المحكمة على محضر اجتماع انتخاب نواب رئيس مجلس الجماعة “يتضح أن عدد نواب رئيس المجلس الجماعي المذكور هو 10 نواب، وأن اللائحة التي تقدم بها الرئيس لم تتضمن ترشيح إلا عضوتين من العضوات الفائزات، وهما حورية عراض ولطيفة خياط، المنتميتان إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وأن تطبيق نسبة 1/3 على الأقل المنصوص عليها في المادة 17 من القانون المذكور تقتضي تضمين اللائحة 4 عضوات كحد أدنى”، يضيف الحكم.

وتأكيدا على وجاهة الدفع الذي تقدمت به ممثل العدالة والتنمية، أكد الحكم على أن عدم إدراج اسم نزهة رضى رغم رغبتها في تقلد منصب نائب الرئيس وانتمائها لحزب الاستقلال، حليف حزب الأصالة والمعاصرة، “يعتبر إخلالا بمقتضيات المادة 17، وبذلك يكون المجلس قد نحى منحى معاكس لما توخاه المشرع الدستوري من خلال سعيه لإقرار مبدأ المناصفة الرامي تشجيع وحث المرأة وإدماجها في تقلد المسؤولية في إطار تدبير الشأن العام المحلي”، حسب المصدر ذاته.

 

Comments are closed.