”الناسا” ومرض الرئيس

netpear
netpear

كشف تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، نقلا عن تسريبات الأمريكي ادوارد سناودن، حول نظام تجسس أقامته وكالة الأمن القومي الأمريكي “ناسا” على شبكات الاتصالات والأنترنت، أن الجزائر ضمن قائمة الدول الأقل خضوعا للمراقبة والتجسس الأمريكي.
قد يبدو الأمر عاديا، لكنه يحمل الكثير من الاستخفاف بهذه الدولة العظيمة الجزائر، لمَ لا تراقبنا أمريكا؟ لمَ لا تهتم لشؤوننا؟ ألهذه الدرجة ليس لنا تأثير في هذا العالم؟.. نحن لا شيء؟ لا وجود لنا؟ نحن لا نهدد أمريكا ولا نمثل شيئا في نظرها؟.. آلمني الخبر كثيرا صدقوني.. نحن لا شيء، لكن صبّرت نفسي باحتمالات وتساؤلات عديدة عن سبب عدم تعرضنا للمراقبة من طرف “دركي العالم” والقوة الأولى فيه.. هي أحد الاحتمالات، إما أن لأمريكا يدا مباشرة في الجزائر تمدها بالمعلومات الصحيحة، أو لأن الجزائر لا تشكل أي أهمية في الحسابات الإستراتيجية لأمريكا، لأنها تملك مفاتيحها، أو لأن أمريكا لا تثق في كل ما يجيء من الجزائر، وكل الاحتمالات واردة. لكنني أميل أكثر إلى الاحتمال الأخير، فأمريكا اكتشفت أن الجزائريين مفتونون بالكذب شعبا وسلطة على السواء.. “لا تأخذ الصحيح منهم أبدا”.. شعب ونظام زوّر تاريخه، إلى اليوم لا نعرف شيئا عن الكثير من حقائقه.. زوّر حتى عدد المجاهدين فيه.. يُزوّر الانتخابات.. نتائج البكالوريا.. يغش في الامتحانات.. وفي تواريخ الصلاحية.. في الإسمنت.. في الحديد.. في الإسفلت.. يكذب حتى عن مرض رئيسه.. إذن لا داعي لنتجسس عليه عبر الهواتف والأنترنت، نظام جُبل على الكذب في كل شيء، لن تجني أمريكا من التجسس عليه إلا الكذب، فأخذت الأمر من آخره وهي تلعب مباشرة في الجزائر كغيرها من القوى المتصارعة.. أمريكا تخسر الملايير للتجسس على إيران أو الصين أو كوريا الشمالية وروسيا والكثير من الدول، أما الجزائر دولة تكذب حتى في حال مرض رئيسها، فلا داعي للتجسس عليها..
أرى أنه علينا أن نحتج لدى أمريكا، ونطالبها بأن تتجسس علينا، وتسجل المكالمات الهاتفية بين المسؤولين الجزائريين، خاصة تلك التي تحدث عنها وزير الخارجية مراد مدلسي بينه وبين الرئيس المريض من غرفته بمستشفى “فال دوغراس”، والتي يتلقى منها التطمينات والتشجيع من الرئيس، أو تلك التي تحدث عنها الوزير الأول عبد المالك سلال وأخبرنا بها، وقال إن الرئيس يتابع كل صغيرة وكبيرة عبر الهاتف، وتريح هذا الشعب المغبون الذي تُمارس عليه الوصاية من فوق ومن تحت وحتى في مرض الرئيس.. هل علينا أن نلجأ إلى “الناسا”، لتخبرنا عن حقيقة مرض رئيسنا واختفائه؟ وهل يملك بعدها سلال إمكانية أن يطلب من أمريكا التوقف عن الحديث عن الرئيس الجزائري الذي يرى أن قضية مرضه كمرض سائقه أو “خبّاز حومته”، فيطلب من الجميع أن يتوقفوا عن الحديث عنها.. إنه ليس أي أحد يا سي سلال لتطلب من الشعب والصحافة أن تتوقف عن الحديث عنه.. إنه رئيس الجمهورية الجزائرية وقائد قواتها ومسؤول أمام وعلى 35 مليون جزائري، وليس فقط على عدد من الوزراء وعلى حضرتكم يا سي سلال، إنه الرجل الأول في البلاد.. أعطنا دليلا واحدا على أن عبد العزيز بوتفليقة بخير ويقوم بمهامه كرئيس على أكمل وجه، وهو فقط في فترة نقاهة كما تقول وإن طالت، وتأكد أن الجميع سيتوقف عن الحديث عنه، ويتمنى الشفاء له والعودة السريعة ليُتم عهدته وانتهى.. يا سي سلال، الرئيس ليس سائقا عندكم لنسكت عن اختفائه، وحتى هذا السائق لو اختفى، ستجد من يبحث عنه ويستشف أخباره.. إذن كفاكم استغباء للشعب وممارسة الوصاية عليه وكونوا صادقين ولو مرّة.. – See more at: http://www.elkhabar.com/ar/autres/makal/339952.html#sthash.bQ7U8o3z.dpuf

Comments are closed.