الهجرة

المشرف
المشرف
الهجرة
الهجرة

هلَّ علينا عامٌ هجرِّيٌّ جديد فلنجدد معاً مفهوم (الهجرة) لنحقق مراد الله فينا. الهجرة من أهـم أحداث الدعوة الإسلامية، سـبقتها البعثة، وأعقبها فتح مكة. وللهجرة مفهوم تاريخي، يتلخص بهجرة النبي وأصحابه الكرام من مكة التي كذبتهُ وآذتهُ واضطهدت أصحابَه، إلى المدينة التي صدَّقَته وآوتهُ ونصرته.

إنها الموقف العملي الحركي، الذي يؤكد صدق الإيمان، فضلاً عـن وجوده، فما إن يسـتقر الإيمان في القلب، حتى يُعبِّرعن ذاته بحركة إيجابية تؤكده. وما لم يبتعد المؤمن عـن كل ما يبعده عـن الله، ويتحرك نحو كل ما يقربه منه، ففي إيمانه شك، وفي عزيمته خور.

والهجرة لا تُقبَل إلا خالصةً لله عزَّ وجلَّ ، وابتغاء وجهه الكريم، وهي عملٌ شـأنها شـأنُ أيُّ عمل، لا يُقبَلُ إلا إذا كان خالصاً وصواباً؛ خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة. قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح المتواتر:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لـكل امـرئ ما نوى ، فمـن كانت هجرته إلى الله ورسـوله، فهجـرته إلـى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأةٍ ينكِحُها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (البخاري رقم 1)

وللهجرةِ مفهومٌ واسعٌ متجدد، إنها هجرانُ الباطل ، وانتماء إلى الحق، إنها ابتعاد عن المنكرات، وفعل للخيرات، إنها تركٌ المعاصي، وانهماكٌ في الطاعات، ثم إنها انتقال من دار الكفر إلى دار السلام. إنها انتقال بين كل مكانين، يشبهان مكة والمدينة زمن الهجرة، ولعل المفهوم الأوسع للهجرة، أن تَهجُرَ ما نهى الله عنه.

وفي سورة الأنفال آية تبين أن الهجرة من لوازم الإيمان، قال تعالى:  {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}  [الأنفال: 72]

وللهجرة جانبٌ إيجابي ، فالإنسـان شـديد التأثُّر بالبيئة التي يعيشها، لذلك لا يسـتطيع أن يعبد ربَّه كما أمرهُ، وأن يُحَقِّق الهدف الذي رُسِمَ لَهُ، إلا إذا كان في مجتمعٍ، يؤمنُ بما يؤمن هو ويسعى إلى ما يسعى إليه، ولا يُنكِر أحد أثر البيئة في إصلاح الفرد أو إفساده، لذلك قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]

المصدر

Comments are closed.