“الهوارية” التونسية.. 50 عاما من الاحتفاء بطائر “الساف”

ينطلق موسم صيد الطائر الذي ينتمي للجوارح في مارس/ آذار، ويتم ترويضه ليخوض صيادوه المعروفون بـ”البيازرة” مسابقات خلال مهرجان خاص في يونيو/ حزيران، يتوافد السياح العرب والأجانب لمتابعته.

المشرف
المشرف

محال البلدة تغلق أبوابها.. شوارع الهوارية شبه خالية من المارة..على  حافتيّ الطريق المؤدية إلى شاطئ المتوسط يسير الناس على أقدامهم أفواجا كأسراب الطيور المهاجرة.. حتى يصلون إلى مكان مرتفع قريب من البحر تختتم فيه فعاليات مهرجان “الساف’ الذي تحييه في يونيو/ حزيران سنوياً البلدة التابعة لمحافظة نابل شمال شرقي تونس.

والساف الذي يلقبه أهالي القرية بـ’أمير السماء’، ويستمر احتفالهم به لمدة 3 أيام متواصلة، هو من الصقور والجوارح المعروفة في المشرق العربي باسم “الباشق’، وتحديدا من فصيلة البزاة، يعيش في غابات جبلي “بوكتانة’ و’سيدي جابر’ في بلدة الهوارية، ويعشش هناك مطلع كل ربيع، قبل أن يقرر سنويا الرحيل نحو الشمال مع نهاية يونيو/حزيران.

ويبلغ طول هذا الطائر ذو الذيل القصير نحو 38 سنتميترا وعرض جناحيه 102 سنتميترا، بينما لونه رمادي مائل للزرقة في أعلاه مع سواد في رأسه.

أما بلدة الهوارية الجبلية المطلة على البحر المتوسط، والتي تعد أقرب نقطة لإيطاليا، وتبعد عن العاصمة تونس نحو 80 كلم، تعيش خلال أيام المهرجان كرنفالا استعراضيا تشارك فيه الفرق الموسيقية للبلدة، وتلقى قصائد شعرية تمدح طائر الساف وتبرز خصاله ومكانته في نفوس أبناء البلدة.

الشيخ بشير قرارم، الذي يناديه سكان الهوارية بـ’الخال’ أحد البيازرة (صيادو الساف) يقول لمراسل الأناضول “مهرجان الساف عريق جدا، فالسكان يقيمونه منذ  حوالي 50 سنة، إذ كان أجدادنا القدامى منذ عشرات السنين يمارسون هواية صيد الساف لمساعدتهم في تأمين لقمة العيش اعتمادا على قدرته الفريدة في صيد فريسته، وقد توارث الأبناء هذه الهواية عبر التاريخ’.

ومع بداية مارس/ آذار من كل عام يستوقف صيادو الساف “أمير السماء’،  قبل أن يتم ترويضه وتدريبه على الصيد لمدة شهرين استعدادا لخوض المسابقات النهائية خلال المهرجان، ثم يتم إطلاق سراحه ليعود إلى السماء مجددا.

ويشير “الخال’ إلى أنه ’ يتم تهيئة الطائر لخوض الأدوار النهائية، بما يتميز به  من معاني الأنفة والسرعة والرشاقة، ولكن قبل ذلك يتم صيده أولا عبر طريقتين مختلفتين؛ الأولى تقليدية تعرف بـ(النصابة) وتعتمد على وضع شباك متحركة في أعالى جبال الهوارية. أما الثانية فتسمى (الغزول)، وتتمثل في نصب الشباك الثابتة وسط الغابات الكثيفة حيث يبحث الساف عن طرائده’.

ووسط هتافات الجماهير التي تتابع بشغف كبير فعاليات المهرجان السنوي، ينتظر البيازرة المناداة لأسمائهم  من قبل أعضاء لجنة التحكيم، قبل أن يتقدموا واحد تلو الأخر إلى صخرة عالية حاملاً “الساف’.

وتتمثل اللعبة في عملية مطاردة يكون طرفاها طائر الساف وسمانة، حيث يطلق الصياد “السمانة’ في السماء ثم يحرر طائر الساف ويطلقه في أثرها.

حسني العمروي عضو هيئة إدارة جمعية البيازرة يكشف أن’ 70 مشاركا من مختلف البلدات القريبة من الهوارية  يشاركون في الأدوار النهائية العام الجاري، بعد أن خاضوا منافسات التصفيات كاملة’.

وتعتمد لجنة التحكيم في تقييم اللعبة – بحسب العمروي- على عدة معايير ومقاييس ينبغي على البيازرة الالتزام بها، هي “حسن هندام المشارك، ومظهر الطائر (ريشه)، إضافة إلى مدى نجاحه في القبض على فريسته اعتمادا على معياري الاستعراض والسرعة’.

و تستقبل الهوارية خلال  أيام المهرجان سياحا عرباً وأجانب، وآخرين من داخل المدن التونسية، بعد أن ذاع صيته وأصبح منتوجا سياحيا.

Comments are closed.