بفضل رسكلة المعادن..عائلات كونغولية تكسب الذهب

آلاف الأسر في “بيني” (شرق) تقوم بجمع النفايات المعدنية وتفرط فيها بالبيع من أجل إعادة تدويرها، ما مكّنها من تأمين مداخيل لائقة أبعدت عنها شبح الحاجة

المشرف
المشرف

أكوام النفايات المعدنية التي تملأ بعض المكبات في مدينة بيني شرقي الكونغو الديمقراطية، وجدت أخيرا، من يوليها بعض الإهتمام، فالعديد من العائلات تقوم بجمع أكوام الصفيح المستعمل تلك وبيعها بغرض إعادة تدويرها، ما مكّنها من تأمين مداخيل لائقة أبعدت عنها شبح الحاجة .

الفكرة تعود إلى عام 2002، تفتقت عن أذهان بعض رجال أعمال مدينة بوتيمبو العاصمة الإقليمية لشمال كيفو الواقعة على بعد 54 كيلومتر جنوبي بيني، حين اكتشفوا أثناء رحلة  إلى العاصمة الأوغندية كامبالا، موقدا قادرا على إذابة جميع انواع النفايات المعدنية الستعملة لتحويلها إلى مواد جديدة ذات فائدة، على غرار قضبان الحديد.

فور عودتهم إلى البلاد، بادر هؤلاء إلى إنشاء ما يشبه نقاط بيع للنفايات المعدنية في بيني، المدينة التي تتراكم فوق أرضها الرملية أحطمة الشاحنات القديمة و الأدوات المنزلية و  المعلبات الغذائية.

علي كامبالي، مالك إحدى نقاط بيع النفايات المعدنية ببيني يقول عن هذا النشاط للاناضول إنه “يستقطب عددا كبيرا من سكان بيني كونه لا يتطلب استثمارات كبرى، يكفي أن تقوم  بجمع النفايات المعدنية وتحملها إلى نقاط البيع لتحصل على المال مقابل ذلك، وهي عملية يقوم بها في الغالب، الاطفال و النساء’.

كامبالي يؤكد قائلا إنه “يكفي أن توفر 1000 كيلوغرام من النفايات المعدنية لكسب 100 دولار، علما و أن قطعة حديد كبيرة، يمكن أن يبلغ وزنها الـ 100 كيلوغرام، لذلك تشكل هذه التجارة نقطة جذب للعديد من الناس’.

إثر عملية الجمع والتنظيف، تحمّل النفايات المعدنية في حاويات، تسلك بعد ذلك الطريق نحو أوغندا، حيث يتم إعادة تدويرها ضمن الصناعات التعدينية في كل من منطقة جينجا والعاصمة  كامبالا.

في المقابل، لا تبدو الفائدة التي تجنيها الكونغو الديمقراطية من هذه النفايات المعدنية كبيرة، كون “جزء صغير منها فقط يعود إلى البلاد في شكل قضبان حديدية لتسهم في تطوير  البنية التحتية وتسريع نسق الاشغال العمومية، فيما يتجه جزء كبير من الإنتاجات المعدنية بأوغندا، إلى دول إفريقيا الشرقية (رواندا و كينيا و تنزانيا)’، يقول نلاندو مبودو رئيس مهندسي  الأشغال بديوان الطرقات ببيني.

وفي ذات الإطار، تعتمد الصناعات الحرفية المحلية ببيني بشكل كبير على عملية جمع النفايات المعدنية التي يقبل عليها سكان المدينة.

وفي هذا الشان، يبين كاكول مانديكي باسكال، رئيس جمعية الحدادين ببيني التي تضم 52 عضوا، قائلا: “نستعمل 90 بالمئة من المعادن القديمة ونصنع منها مواد جديدة  (مكاوي، قدور طبخ، فؤوس، مطارق، إلخ) مفيدة للحياة اليومية’.

وتقدر أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المصلحة الحضرية للاقتصاد الكونغولي، عدد العاملين بشكل غير مهيكل في جمع و تسويق النفايات المعدنية، بـ 3000 شخص.

ويكسب العاملون في جمع النفايات المعدنية ببيني، ما بين 80 ألف فرنك كونغولي (90 دولار) و 270 ألف فرنك كونغولي (300 دولار) شهريا، في مدينة يبلغ فيها معدل الاجور، 200  دولار.

وتعتبر غالبية الحدادين الذين استجوبتهم الاناضول، إن هذا النشاط يحتكم على مزايا عديدة، من بينها الحفاظ على المحيط، وحماية الطبيعة من المواد الكيميائية التي تحويها النفايات  المعدنية.

‘سوف نساهم في عملية، بيني، مدينة نظيفة، عبر إعادة تدوير النفايات. في الوقت ذاته، نحن نكسب قوت يومنا ولكن أيضا نسهم في الحفاظ على مدينة نظيفة’، يقول حداد شاب في  البلدة للاناضول، في نبرة فخر.

 

Comments are closed.