تحذير الأصحاء من تناول أطعمة خالية من الغلوتين

يفسد مرض حساسية القمح “السيليلك” متعة تناول الأطعمة العادية، فهذا المرض يفرض على المصابين به تناول الأطعمة الخالية من الغلوتين مدى الحياة. لكن خبراء الصحة يحذرون من انتشار موضة هذه الأطعمة بين الأصحاء، فلماذا؟

Younes Hamdaoui

يسبب تناول الغلوتين لدى أولئك الذين يعانون من مرض حساسية القمح “السيليلك’ التهابا في الأمعاء الدقيقة. ما يؤدي بدوره إلى نقص التغذية بسبب انخفاض تشكل النتواءات المعوية المسؤولة عن امتصاص المغذيات. الأمر الذي يفرض على الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض اتباع نظام حمية غذائية صارمة مدى الحياة.

في البداية كان الحصول على الأطعمة الخالية من الغلوتين أمرا صعبا جدا، أما الآن فقد أصبح من الممكن رؤية هذه المنتجات في أغلب متاجر بيع الأطعمة، وهو ما يراه الكثير من خبراء التغذية بأنه دليل واضح على الوعي بخطورة هذا المرض، ومن بينهم أخصائية حساسية القمح بيانكا مورير من الجمعية الألمانية لمرض السيليلك. لكن ما يقلق مورير هو أن الأطعمة الخالية من الغلوتين أصبحت موضة تزايد انتشارها بوضوح في الولايات المتحدة الأمريكية بدون مبرر لاستخدام هذه الأطعمة.

الأطعمة الخالية من الغلوتين قد تزيد الوزن؟

والأطعمة الخالية من الغلوتين لا تحمل أي فوائد صحية بالنسبة للأصحاء، كما أنها لا تساعد على تخفيف الوزن، بل حتى إن تناولها قد يؤدي إلى زياة الوزن حسب مورير. فالأطعمة الخالية من الغلوتين تحتوي عادة على كمية أقل من الألياف ما يجعلها جافة، ويتم تعويض ذلك بكميات عالية من السكر والدهون.

ووفقا لموقع “أوغسبرغه ألغماينه’، تحذر مورير من سوء تقدير خطورة مرض حساسية القمح، فتناول ثمن غرام من الطحين قد يعرض المصابين لمشاكل هضمية. وإن تناول قليل من القمح عن طريق الخطأ، لا يفسد الحمية الغذائية التي يتبعها المصابون. علما أن نسبة المصابين بهذا المرض في ألمانيا تصل إلى واحد بالمئة.

وتشير مورير إلى أنه حتى بعد تشخيص المرض وتغيير النظام الغذائي للتخلص منه، فإن التخلص من المشاكل الهضمية قد يحتاج إلى بضعة أيام او حتى أسابيع. وتبرر مورير ذلك بالقول “تجديد الأمعاء بشكل تام يتم في عضون ستة أشهر وقد يستغرق ذلك عاما كاملا’. وخلال هذه الفترة يتوجب على المريض عدم تناول الأدوية والابتعاد عن إتباع نظام حمية غذائية ثابت، خوفا من امكانية الإصابة بأمراض محتملة.

لهذا يوصف السيليلك بـ’االحرباء’!

ولعل مشكلة حساسية القمح تكمن في صعوبة تشخيصها، وهو السبب الذي يدفع الأطباء لوصفه بـ’الحرباء’ إذ لا يوجد أي أعراض محددة لهذا المرض، ما يجعل تشخيصه بحاجة إلى بعض الوقت. فالدراسات أظهرت أن مرض حساسية القمح قد يسبب آلاما في المفاصل والعظام أو قد يتمثل بنقص شديد في نسبة الحديد في الدم ومن الممكن أن يصاحب هذا المرض حالات من التعب والإرهاق الدائم ومشاكل في التركيز، بل قد يكون السبب في جفاف البشرة أيضا.

وتنصح الطبية مورير بضرورة التوجه لزيارة الطبيب لدى الشعور بأحد هذه الأعراض، ولكنها تشدد على عدم اعتماد الأغذية الخالية من الغلوتين رغم ظهور هذه الأعراض، فذلك يزيد من صعوبة تشخيص المرض. ولدى التأكد من الإصابة بمرض حساسية القمح، عندها ينبغي على المصاب القيام بعملية تنظير للمعدة وانتزاع خزعة من الأمعاء الدقيقة لفحصها. علما أنه من الممكن إجراء فحص جيني لاستبعاده من قائمة الأمراض المتوارثة في العائلة وليس لتشخيص المرض حسبما ورد على موقع ’ فوكوس’ الألماني.

Comments are closed.