ترحيب بإزالة تمثال مثير للجدل لرائد النهضة الجزائرية “ابن باديس”

المشرف
المشرف
تمثال لرائد النهضة الجزائرية ابن باديس
تمثال لرائد النهضة الجزائرية ابن باديس

رحبت عائلة العلامة الجزائري عبد الحميد بن باديس يوم الثلاثاء بإزالة السلطات المحلية بمحافظة قسنطينة (340 كلم شرق الجزائر العاصمة) تمثالا له بعد أيام فقط من نصبه بقلب المدينة في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية وهو ما خلف جدلا كبيرا ورفضا في الشارع.

وقالت فوزية ابنة الشيخ ابن باديس لوكالة الأناضول: “السلطات استجابت لمطلبنا وهذا شيء جميل، لكن الأجمل لو أنها لم تقدم على صنع التمثال ولم تقم بوضعه حتى يكون في متناول أشخاص عاثوا فسادا فيه وشوهوا صورة قائد النهضة الفكرية والإسلامية في الجزائر’.

وأضافت: “متأكدون الآن أن العلامة مرتاح في قبره لأنه لو كان حيا لرفض أن ينصب له تمثال وهو الذي حارب طيلة حياته مثل هذه العادات التي تسيء للإسلام وسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم’.

والعلامة عبد الحميد بن باديس (1889-1940) تصفه كتب التاريخ بأنه واحد من أهم رجالات الإصلاح في الوطن العربي ورائد النهضة الإسلامية في الجزائر ومؤسس جمعية العلماء المسلمين سنة 1931 حفظ القرآن ودرس أصول الشريعة الإسلامية وعمره لم يتجاوز الـ 13 عاما ثم درس بجامع الزيتونة في تونس وأدى فريضة الحج الشيء الذي مكنه من الاحتكاك بأكبر العلماء والمصلحين الدينيين والسياسيين وأكسبه خبرة نقلها إلى أبناء بلده وشرع في بلورة عملية الإصلاح الفكري وتطبيق مناهج السيرة النبوية ومحاربة الثقافة الفرنسية (خلال الفترة الاستعمارية الفرنسية للجزائر التي امتدت بين 1830 و1954).

من جهته، أكد عبد العزيز فيلالي رئيس مؤسسة ابن باديس للأناضول: “الحمد لله أن السلطات استجابت لمطلبنا وقامت بإزالة التمثال لأنه أساء للعلامة ولمكانته وسط أهله والأمة العربية  التي دافع عن مبادئها ونبذ فيها كل ما يمت بصلة للوثنية والجاهلية بما في ذلك نصب التماثيل وتعظيم القبور’.

وأزالت سلطات مدينة قسنطينة في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين إلى الثلاثاء تمثال عبد الحميد بن باديس بعد موجة رفض له قادتها عائلته وناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي.

وقال حسين واضح محافظ قسنطينة الثلاثاء في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية “قررنا إزالة التمثال بعد  ردود فعل سكان المدينة والأشخاص  الذين رأوا أن هذا المعلم يحمل عدة نقائص’.

وأكد مصدر أمني من مدينة قسنطينة رفض الإفصاح عن هويته لوكالة الأناضول “أن الشبان الذين كانوا وراء الصور المسيئة التي تم نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي على الأنترنيت وأساءوا فيها للعلامة ابن باديس ألقي القبض عليهم مساء الثلاثاء وتم الاستماع إليهم بتهمة الإساءة لتمثال الشيخ ابن باديس’.

ونشر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي على الأنترنيت خلال الأيام الماضية صورا  لشبان مع  تمثال العلامة ابن باديس وهو يتناول سيجارة بشكل أثار موجة استياء لدى  رواد الأنترنيت الذين وصفوا الصور بـ’المهينة’.

وقال الأكاديمي بجامعة قسنطينة حسن خليفة للأناضول: “لن نفهم ماذا حصل ففي غفلة تم وضع التمثال ثم اختفى من دون سبق إنذار’.

وتابع “حقيقة هي مهزلة في حق رائد النهضة الإسلامية والفكرية في الجزائر ولا أجد الكلمات للتعبير كما حدث لكن ما هو مؤكد هو أن لدينا نخبة لا تعرف ماذا تفعل ولا تعرف كيف تحتفل ولا تعرف قيمة العلم والعلماء’.

وختم بالقول: “لن نتحدث عن قوة الرفض التي لقيها هذا الصنيع الأهوج المتمثل في نصب جاهلي للعلامة ابن باديس ويعد إهانة له ولن نتحدث عن السخرية منه ولن نتحدث عن سلوكات بعض الشباب الذين أساؤوا إليه ولكن نتحدث عن أفعال السلطات التائهة بدورها بين بناء التمثال ثم إزالته’.

Comments are closed.