تفاقم معاناة مرضى الكلى بغزة جراء توقف سيارات الإسعاف عن نقلهم

المشرف
المشرف

لم يجد المسن الفلسطيني جعفر البيك، “63’ عامًا، وسيلة مواصلات، تقلّه من منزله شرق قطاع غزة، إلى مستشفى الشفاء وسط المدينة، لإجراء عملية غسيل الكلى، سوى “كرسي متحرك’.

فتوقف سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة عن نقل “البيك’، الذي يعاني من الفشل الكلوي منذ ما يزيد عن ثماني سنوات، اضطره للجوء إلى هذا الوسيلة، بسبب تردي وضعه الاقتصادي، وعدم قدرته على دفع تكاليف سيارات الأجرة.

وفوق سرير المرض الأبيض في مستشفى الشفاء، كان ينام الرجل المسن، وجسده يتصل بأنابيب جهاز غسيل الكلى.

ويقول البيك لمراسلة الأناضول:’ نعاني كثيرًا بسبب توقف سيارات الإسعاف عن نقلنا من منازلنا للمستشفى في مواعيد جلسات غسيل الكلى، اقطع مسافة طويلة على كرسي متحرك وهذا متعب وشاق جدًا بالنسبة لي’.

واستدرك:’ نادرًا ما أستطيع توفير تكاليف سيارة الأجرة، فأنا لا أعمل وكذلك ابنائي الأربعة لا يعملون، لذلك غالبا أحضر إلى المستشفى بواسطة الكرسي المتحرك منذ أكثر من ثمانية أشهر’.

ووفقا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فبراير/شباط الماضي، فإن معدل البطالة في غزة، خلال الربع الأخير من العام الماضي، بلغ 42.8 %.

والبيك أحد العشرات من مرضى الفشل الكلوي، في قطاع غزة، الذين يعانون بسبب توقف سيارات الإسعاف عن نقلهم من منازلهم إلى المستشفيات، في موعد جلسات غسيل الكلى، التي تقدر بمرتين أو ثلاث خلال الأسبوع.

ويقدر عدد مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة، بـ 500 مريض، 36 منهم من الأطفال، يتلقون جلسات العلاج على 88 جهاز غسيل فقط، موزعين على 5 مراكز في قطاع غزة، وفق أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

وتشهد مستشفيات غزة أزمة كبيرة جراء نقص الوقود ونفاذ كمياته، مما يعيق استمرار عملها وتقديم خدماتها للمرضى، وينذر بكارثة حقيقية، وفق مسؤولين حكوميين بالقطاع.

وترجع أسباب الأزمة إلى عدم قدرة وزارة الصحة في القطاع على شراء الوقود، بسبب عدم دفع حكومة التوافق الفلسطينية، منذ تشكيلها، مطلع يونيو/ حزيران الماضي، المصاريف التشغيلية للوزارة، وبقية المؤسسات الحكومية في القطاع، بحسب ما تقوله الوزارة.

وتبرر حكومة التوافق، عدم استلام مهامها في قطاع غزة، بتشكيل حركة حماس، “حكومة ظل’، وهو ما تنفيه الحركة.

وعلى سرير مجاور لـ البيك، كان يستلقي الشاب أحمد سويلم، الذي يعاني من الفشل الكلوي منذ خمس سنوات، وبجواره والده.

ويبدو جسد سويلم “28 عامًا’، نحيلا جدًا، وفضل عدم الحديث، لكن والده قال عبد العزيز، قال لمراسلة الأناضول، إنه يشعر بالحزن والألم كلما شاهد ابنه يعاني خلال وصولهم إلى المستشفى، مضيفا:’ ننتظر طويلا كي نستقل سيارتي أجرة’.

واستدرك:’ نقطن في مدينة بيت حانون، أقصى شمال قطاع غزة، وكي نصل إلى مستشفى الشفاء وسط المدينة، نستقل سيارتي أجرة، أنا لا أعمل ولا أستطيع أن أطلب سيارة من مكتب تاكسيات، لأخفف عن ابني قليلا من معاناته’.

وناشد سويلم وزارة الصحة الفلسطينية، “بافتتاح مركز لها شمال القطاع، لغسيل الكلى، لتخفف من معاناة تنقل المرضى’.

وتابع:’ ابني متعب جدًا، مريض الفشل الكلوي، جسده ضعيف ومنهك وغير قادر الحركة كثيرًا والمعاناة’.

من جانبه يقول الناطق باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة لمراسلة الاناضول إن “أزمة الوقود التي يعاني منها القطاع الصحي في غزة، بالإضافة إلى نقص المصاريف التشغيلية للوزارة، دفعنا للتوقف عن نقل مرضى الكلى’.

وأضاف:’ تنقل سيارات الإسعاف أقل من 50% من المرضى، وخاصة الأطفال الذين يقطنون في المناطق الجنوبية، بالإضافة إلى بعض الحالات التي لا تستطيع الحركة على الإطلاق’.

وأشار القدرة إلى أن “وزارته غير قادرة على توفير خدمة النقل لجميع المرضى، في ظل الأزمة التي يعاني منها القطاع الصحي’.

وتعاني وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية.

وتقول الوزارة إن نسبة النقص في قائمة الأدوية الأساسية وصلت إلى 30%، والمستهلكات الطبية، 55%، وأن ما يزيد عن 10% منها مهددة بالنفاد.

وطالب القدرة المؤسسات الدولية والمحلية والأهلية، بمساندة الوزارة وتوفير الوقود لسيارات الإسعاف، لتخفيف من معاناة المرضى.

وتحاصر إسرائيل غزة، حيث يعيش أكثر من 1.8 مليون نسمة، منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية في يناير/ كانون الثاني 2006، ثم شددت الحصار إثر سيطرة الحركة على القطاع منتصف العام التالي.

وما زال الحصار متواصلا رغم تخلي “حماس’ عن حكم القطاع، مع الإعلان عن حكومة الوفاق الفلسطينية في 2يونيو/حزيران الماضي.

Comments are closed.