“تقنيات المراقبة”.. خطوة ثانية للجيش المصري لضبط الحدود مع غزة

فيما ذهب خبير عسكري إلى أن “استخدام التقنيات الحديثة للحدود لن يؤثر على مشكلة الأنفاق .. لعدم وجود استشعارات يمكن رصد الأنفاق بها”.

المشرف
المشرف

“تقنيات مراقبة للحدود’ هو ما اتفق عليه خبراء عسكريون مصريون، باعتباره الخطوة الثانية التي يفترض أن يقوم بها الجيش المصري، عقب عملياته التي يقوم بها في سيناء، لوقف تسلل “الإرهابيين’ إلى البلاد عبر قطاع غزة.

في الوقت الذي اختلف فيه العسكريون حول جدواها، ومدى توافرها لدى الجيش المصري.

وقررت مصر قبل أيام، إخلاء المنازل الواقعة على مسافة 500 متر بين مدينة رفح المصرية والحدود مع قطاع غزة (بطول 14 كيلومتراً) وتقع في محافظة شمال سيناء، لـ’وقف تسلل الإرهابيين’ إلى البلاد، بعد عملية إرهابية استهدفت جنود الجيش المصري، يوم 24 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وأودت بحياة 31 عسكريا.

وتتمتع نظم المراقبة التي تنتشر سواء على حدود طويلة أو عند أي طوق قصير المسافة، بالقدرة على كشف الدخلاء والتعرف عليهم.

كما تتمتع هذه النظم بالقدرة على العمل في أحوال الرؤية الضعيفة والطقس السيئ، خصوصاً ذلك الذي تصحبه مواد تعتيمية مثل الرمال والدخان والغبار، وتكون قادرة على الكشف والتمييز ما بين المسافرين لأغراض تجارية والمجرمين والمهربين، بالإضافة إلى التهديدات الإرهابية والعسكرية.

وأشار الخبير الإستراتيجي اللواء متقاعد محمد علي بلال، إلى أن “طريقة التهريب على الحدود الأمريكية المكسيكية مشابهة تماما لما يحدث على الحدود المصرية مع غزة؛ وهو ما دفع وفدا أمنيا مصريا في عام 2009 إلى زيارة هذه المنطقة (الحدود الأمريكية المكسيكية) للتعرف أكثر على الكيفية التي تعمل بها تلك التقنيات الإلكترونية على الأرض، وتم تنفيذها في أجزاء على الحدود المصرية بشمال وجنوب رفح’.

وأوضح بلال، الذي شغل منصب نائب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، في تصريحات لوكالة الأناضول، أنه “لم يكن متاحا وضع التقنيات في المنازل المأهولة بالسكان والذين تم نقلهم هذه الأيام من مساكنهم وإقامة منطقة مؤمنة’.

ولفت إلى أن “القوات المسلحة ستسخر كافة إمكانياتها لحفظ وحماية الحدود، ومنع تسلل الإرهابيين إلى البلاد لتنفيذ عملياتهم’.

وعن هذه التقنيات، قال بلال: “هناك تقنيات تقليدية، كالأسلاك الشائكة، والدوريات المستمرة، وأخرى إلكترونية كالتصوير عبر كاميرات المراقبة، والمكتشفات الحرارية وأجهزة الاستشعار عن بُعد، وغيرها من الأجهزة التي ترصد التحركات على الأرض’.

واتفق معه الخبير العسكري، لواء متقاعد محمد هيكل، بقوله إن “أجهزة المراقبة الإلكترونية ستكون رادعة لكل من يحاول التسلل، خاصة بعد أن أصبحت المنطقة فارغة من السكان، ولا يمكن لإرهابي التسلل عبر الحدود أو التخفي وسط الأهالي’.

وقال في تصريح لوكالة الأناضول، إن “بعض أجهزة المراقبة متوفرة عند الجيش المصري، ويتم استخدامها في مناطق أخرى’، دون الكشف عن تلك المناطق.

اللواء زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية، التابعة للجيش، قال في تصريح لوكالة الأناضول، إن “إقامة منطقة مؤمنة على الحدود مع قطاع غزة، وتفريغ المنطقة من المنازل والسكان، يأتي لاستكمال منظومة استخدام التقنيات الإلكترونية لتأمين الحدود’.

وأضاف: “وسائل تأمين الحدود موجودة منذ فترة طويلة، ويتم استخدامها في كثير من المناطق عبر الأسلاك الشائكة والدوريات والأجهزة الحساسة، وكان يمنع استخدام تلك التقنيات وجود هذه المنازل الملاصقة للحدود، والتي كانت تمثل معوقات عن استخدام تقنيات المراقبة’.

إلا أن صفوت الزيات، العميد السابق بالجيش المصري، والخبير الاستراتيجي، قال إن “استخدام التقنيات الحديثة للحدود لن يؤثر على مشكلة الأنفاق، مهما كانت وسائل تكنولوجيتها’، مشيرا في تصريحات لوكالة الأناضول، إلى أنه “ليس هناك استشعارات يمكن رصد الأنفاق بها’.

وأضاف: “هذه هي ذات المشكلة التي قابلت إسرائيل خلال حربها الأخيرة على قطاع غزة (الجرف الصامد في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب الماضي)، والتي كشفت عن ظهور مقاتلين فلسطينيين داخل العمق الإسرائيلي’.

وتابع: “كما أن تكنولوجيا الأنفاق كل يوم في تطور مستمر، وهو ما كشفت عنه إسرائيل عندما وجدت أنفاقا تصل طولها إلى أكثر من 3 كيلومترات’.

وحول الوسائل التي قد يتخذها الجيش المصري للحفاظ على الحدود وتأمينها، قال الزيات: “هناك العديد من الإجراءات الهندسية التي يمكن بها إعاقة عمل الأنفاق كحفر قناة مائية عميقة على الحدود، أو استخدام أجهزة الاستشعار والكشف عن التحركات، أو الدوريات الكثيفة بالمنطقة’.

إلا أنه عاد وقال: “ليست الأزمة في الأنفاق، فهناك مناطق أخرى على خليج العقبة (شمال شرق مصر)، وفي البحر الأحمر (شرق مصر)، يمكن للجهاديين والإرهابيين التسلل من خلالها’.

وحول مدى توافر هذه التقنيات بمصر، قال الزيات: “غير موجودة، وغير متاحة لدى الجيش، وإن كانت متاحة، فما الداعي للعملية الآن على الحدود مع قطاع غزة، وعمليات الإخلاء الواسعة للسكان’.

وقررت مصر قبل أيام، إخلاء المنازل الواقعة على مسافة 500 متر بين مدينة رفح المصرية والحدود مع قطاع غزة (بطول 14 كيلومتراً) وتقع في محافظة شمال سيناء، لـ’وقف تسلل الإرهابيين’ إلى البلاد، بعد عملية إرهابية استهدفت جنود الجيش المصري، الجمعة الماضية وأودت بحياة 31 عسكريا.

Comments are closed.