تهريب السلاح الفردي من ليبيا.. تجارة تؤرق الأمن الجزائري

ثمن رشاش من نوع كلاشنكوف يتراوح ما بين 800 – 1000 دولار أمريكي، بينما يصل سعر المسدس برونينغ الأمريكي أو بيريتا الإيطالي قرابة 7000 دولار أمريكي

المشرف
المشرف
تهريب السلاح الفردي من ليبيا.. تجارة تؤرق الأمن الجزائري

لا تتعلق مهمة القوات العسكرية الجزائرية الموجودة على الحدود مع ليبيا بمنع تسلل “الجهاديين’ فحسب، لكنها تخوض أيضًا حربًا يومية ضد مهربي السلاح الذين ينقلون أسلحة فردية من ليبيا لبيعها في الجزائر.

وتشير تحقيقات أجهزة الأمن الجزائرية إلى أن الجزائر باتت سوقا رائجا لهذه النوعية من الأسلحة، حيث يزداد الطلب على الأسلحة الفردية، ولا يجد الراغبون في اقتناء السلاح غير الأسلحة المهربة من ليبيا.

ونظرت محكمة الجنايات بمحافظة ورقلة (800  كلم جنوب العاصمة الجزائر) قبل أيام قضية تهريب أسلحة فردية من دولة ليبيا المجاورة أدين فيها 7 أشخاص، وحكم عليهم بالسجن مدد تراوحت بين 15 و20 سنة، كما يمثل دوريًا متهمون بتهريب أسلحة من ليبيا إلى الجزائر أمام المحاكم.

ويقول المحامي الجزائري، صخار توفيق، الذي رافع في قضايا اُتهم فيها أشخاص بتهريب أسلحة من ليبيا إلى الجزائر: “في الجزائر يمنع القانون تجارة الأسلحة الفردية، ويحصرها في نطاق ضيق، وهو ما يجعل عمليات تهريب السلاح من ليبيا تجارة رائجة تزداد نموًا واتساعًا رغم التضييق’.

وأرجع صخار، في حديث لوكالة الأناضول، السبب في رواج هذا النوع من التجارة غير المشروعة إلى “حاجة الناس للحماية التي توفرها الأسلحة الفردية’.

ويرى المحامي صخار أن “القانون الجزائري في مجال تجارة السلاح هو المسؤول عن تزايد عمليات التهريب؛ لأنه لم يفتح الباب أمام تجارة شرعية للسلاح تخضع لرقابة الحكومة’.

ويضيف: “في الجزائر يمنع حمل السلاح الفردي إلا بوجود ترخيص يصدره المحافظ (الحاكم الإقليمي) أو وزير الداخلية، وهو ما يعقّد الحصول على السلاح الفردي بالنسبة للأشخاص المحتاجين للحماية’.

ويرى بوسلي علي، وهو أحد الجزائريين القلائل الذين يحملون رخصة لإصلاح السلاح، أن “سبب عدم تطور القانون الجزائري في مجال تشريع حمل السلاح الشخصي يعود لتجربة الإرهاب والأزمة الأمنية التي شهدتها الجزائر في الفترة التي أعقبت إلغاء الانتخابات التشريعية التي فاز بها الإسلاميون عام 1991’.

ويوضح علي لـ “الأناضول’ بالقول: “في الجزائر يسمح القانون بحالة واحدة هي إصلاح أسلحة الصيد’.

ويضيف المتحدث: “في عام 1994 صادرت الحكومة أغلب أسلحة الصيد من الجزائريين خوفا من وقوعها في يد الجماعات الإسلامية المسلحة ولم يجد سكان الريف  من بديل لأسلحتهم غير أسلحة مهربة من مالي المجاورة أو من ليبيا’.

ويتابع: “تحولت عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود بين الجزائر وليبيا من نشاط موجه لتوفير السلاح والذخائر لصالح الإرهابيين إلى نشاط موجه لتزويد السوق المحلية  في الجزائر بالسلاح غير المرخص والذخائر’.

سماحي عبد الباقي، أحد أعيان منطقة تمنراست بأقصى الجنوب الجزائري، يعتقد أيضا أن “الإقبال يتزايد على تهريب السلاح في الجنوب الجزائري وعلى اقتناء السلاح الفردي المهرب من ليبيا’.

ويقول عبد الباقي لـ’الأناضول’، إن “تزايد الإقبال على شراء السلاح المهرب أدى إلى تنشيط عمليات تهريب السلاح عبر الحدود بين الجزائر وليبيا’.

مصدر أمني جزائري، فضّل عدم الكشف عن هويته، قال: “تقدر مصالح الأمن الجزائرية عدد قطع السلاح التي تنتشر في بيوت الجزائريين وهي بدون ترخيص بأكثر من 10 آلاف أغلبها بنادق صيد ومسدسات، ومع الانتشار الواسع لقطع السلاح غير الشرعي في الجزائر ظهر نوع جديد من التهريب هو تهريب الذخيرة’.

ويقول المصدر ذاته لـ’الأناضول’ إن “مجموعة من المهربين تنشط في تهريب الرصاص أو الذخيرة خاصة مع  تزايد انتشار السلاح الفردي’.

وأشار إلى أن “عددًا مهمًا من الشحنات التي تم حجزها في الحدود تضم كميات مهمة من الذخيرة، حيث يتزايد الطلب على الذخيرة من فئة برابلوم أو 9 ملم؛ لأنها الأكثر استعمالا في الجزائر من قبل مالكي الأسلحة الفردية’.

وعلى الحدود بين الجزائر وليبيا ينشط مهربون ليبيون وجزائريون في تهريب السلاح الفردي من أجل بيعه لعصابات قطاع الطرق وكبار التجار ورجال الأعمال في الجزائر، وتحول تهريب السلاح في الأشهر الأخيرة إلى تجارة قائمة بذاتها، حسب مصادر محلية.

ويقول مواطن ليبي لاجئ في الجزائر، طلب إخفاء هويته: “يساوي ثمن رشاش من نوع كلاشنكوف في السوق السرية للسلاح بولاية اليزي (الحدودية بين الجزائر وليبيا) ما بين ثمانين ألفا ومائة ألف دينار جزائري (ما بين 800 – 1000 دولار أمريكي)، بينما يصل سعر المسدس برونينغ الأمريكي أو بيريتا الإيطالي سبعون ألف دينار (قرابة 7000 دولار أمريكي)، ويتزايد الإقبال على البندقية من نوع سيمونوف الروسية’.

ويقول مصدر من الشرطة الجزائرية  بمحافظة اليزي بالجنوب الجزائري، لوكالة الأناضول، إن “شبكات منظمة تضم ليبيين وجزائريين تعمل على تأمين تهريب السلاح عبر الحدود بين الجزائر وليبيا، وبينما يقتني مهربو المخدرات الرشاشات من نوع كلاشنكوف يتجه مربو المواشي لشراء بندقية سيمونوف الروسية’ .

وفي شهر فبراير/شباط 2014 نفذت مجموعة من قطاع الطرق كان بينهم أحد أقارب القيادي في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، عبد الحميد أبو زيد، والذي قتل في حرب مالي، عملية سطو مسلحة جريئة استولت خلالها على سيارتي دفع رباعي من شركة تابعة لمجموعة سوناطراك الحكومية في مكان صحراوي غير بعيد عن القاعدة النفطية “تيافتي’ في الطريق بين محافظتي اليزي وتمنراست، وتمت العملية باستعمال رشاشات من نوع  كلاشنكوف تم تهريبها من ليبيا، حسب مصادر محلية.

وعاد المصدر أمني الذي تحدث للأناضول ليؤكد أن “مصالح الأمن والجيش حذرت وحداتها العاملة قرب الحدود الليبية من ارتفاع  حجم تهريب الأسلحة من ليبيا، وشهدت الأشهر الـ10 الأولى من  العام الحالي أعلى مستوى لحجز الأسلحة المهربة عبر الحدود  الجنوبية في السنوات الأخيرة حيث تمكنت مصالح الأمن والدرك من ضبط 20 إصبع  ديناميت و104 قطع سلاح في عمليات عديدة’.

وتتوقع مصالح الأمن الجزائرية، حسب المصدر ذاته، نشاطا مكثفا لمهربي الأسلحة من ليبيا إلى الجزائر في الأشهر القادمة بعد ضبط الحكومة الليبية لكميات ضخمة من الأسلحة التي أخفاها أنصار القذافي في الصحراء وطلبت مصالح الأمن من وحداتها في الحدود مع ليبيا ومع مالي والنيجر وموريتانيا والمغرب، بتشديد الرقابة على الحدود.

وتواصل مصالح الأمن التحقيقات حول شبكات تهريب الأسلحة والاتجار بها من ليبيا إلى الجزائر حيث تمكنت من تفكيك عدة عصابات متخصصة في التهريب كان أخطرها مجموعة تم إيقاف عناصرها عبر عدة محافظات حيث امتد نشاطها إلى محافظتي المسيلة وباتنة شمالا.

وقامت مصالح الأمن خلال شهر أبريل/نيسان الماضي بإيقاف 14 شخصا خلال عملية تفكيك مجموعة تنشط في تهريب الأسلحة وبيعها امتد عبر عدة محافظات، حسبما نشرت صحف محلية.

وحسب المصدر الأمني امتدت التحريات إلى داخل الأراضي المالية وبالضبط إلى مدينة قاوا شمالي مالي، وكانت أهم قضية عملية حجز 4 رشاشات في مدينة تمنراست (2000  كلم جنوب العاصمة الجزائرية) في بداية  العام.

وفي ولاية بسكرة، جنوب شرق العاصمة، لا يزال شخصان يشتبه في صلتهما بشبكة تهريب أسلحة في حالة فرار، بعد أن وردت أسماؤهما في التحقيق حول تهريب أسلحة من محافظة تمنراست الحدودية.

وأسفرت أنشطة أجهزة الأمن والدرك الجزائرية في الجنوب عن وضع حد لعدة عصابات كبيرة متخصصة في تهريب الأسلحة عبر الحدود الشرقية والجنوبية، واسترجعت مصالح الأمن والجيش منذ بداية العام في محافظات تمنراست واليزي 104 قطع سلاح مهربة من الحدود الجنوبية نصفها أسلحة صيد.

وعالجت مصالح أمن الدرك في محافظتي اليزي وتمنراست الجنوبيتين 20 قضية حيازة وتهريب أسلحة منذ بداية العام الجاري، فيما بلغ مجموع عدد المتهمين في هذه القضايا 18 متهما نصفهم من محافظة اليزي الحدودية مع ليبيا.

Comments are closed.