“توفيسو”..قرية إيفوارية تقدم درسا في التكافل الرمضاني

يعيش سكان البلدة على وقع شهر رمضان المعظم، يعملون بالحقول نهارا ويتشاركون طعام الإفطار ليلا

المشرف
المشرف

توفيسو، إسم لقرية تقع على بعد 402 من العاصمة الاقتصادية الإيفوارية أبيدجان، لجهة الوسط، تضم 1093 ساكن (بحسب آخر إحصاء سكاني رسمي عام 2014)، جميعهم  مسلمون، يعيشون على وقع شهر رمضان الكريم في روح مبهجة من التضامن والالفة، يعملون بالحقول خلال النهار ويتقاسمون الإفطار ليلا، قبل أن تنطلق جلسات السمر الليلي والأحاديث الشيقة بخصوص الشأن العام للبلدة.

ومع اقتراب موعد الإفطار، يعود الرجال و النسوة أدراجهم إلى البيوت بعد يوم عمل شاق. وفي هذا اليوم القائظ من سبت شهر رمضان، تشرع النسوة في التحضير لموعد الإفطار  غير آبهات بلفيح القيظ الذي يتضاعف أثره بالحرارة المنبعثة من قدور الطعام، فيما لا أثر للرجال في هذا كله.

ساندرين آهو كوامي، هي فتاة شابة تنحدر من عرقية “الباولي’ المنتشرة افرادها بأعداد كبيرة وسط البلاد، انتقلت من الديانة الإحيائية إلى المسيحية، قبل أن تعلن إسلامها، بفضل  زوجها، تشرع فور عودتها إلى البيت في التحضير لما يسد الرمق، وتقول للاناضول عن هذا الجزء المهم من يومها كربة بيت: “أدعك طحين الذرة لطبخ الباكا (حساء محلي) لإطعام  الجميع عند الإفطار’.

وتعرض المرأة ما يشبه قائمة طعام تعتزم إعدادها، تحوي إلى جانب الحساء، أرزا و موزا مقليا يطلق عليه باللغة المحلية إسم “ألوكو’.

وغير بعيد عن فضاء مهيئ للصلاة، تهتم نسوة أخريات بأواني الطبخ تغلي تحت نار حطب مؤججة، من بينهن باغاتي ياغبا التي تستعمل 3 كيلوغرامات من طحين الدخن، تعدها مع  عصير التمر الهندي (تومي باللغة المحلية) والليمون، قبل ان تحضر وجبة أ رز للسحور، أو ما يطلق عليه، “سوهولو’ باللغة المحلية.

وتقول نوغوسو سيفيدي إحدى ساكنات توفيسو،إن “نساء القرية يحرصن على تكرار هذا “الطقس’ الغذائي بشكل يومي، مع التأكيد على أن أداء فريضة الصيام في القرية ليس بالأمر  الهين بالنظر إلى الصعوبات المالية التي تمنعنا من الإفطار في ظروف طيبة’.

ثم تضيف سيفيدي: “ليس لدينا مياه باردة بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، أما السكر فهو مادة نادرة الوجود هنا، الامر صعب للغاية في بعض الأحيان، لكن ذلك لا يؤثر  على قوة إيماننا ولن يحد من عزيمتنا في أداء فريضة الصوم’.

غير بعيد عنها، تقوم باغاتي عيساتو لاريسا، تلميذة في القسم الرابع من التعليم الثانوي بتقشير الزنجبيل، مستغلة عطلتها الصيفية لتعلم فنون الطبخ، هي تصوم كمجمل أفراد أسرتها،  تقول للاناضول: “يصلح كيلوغرام من الزنجبيل لتحضير عصير لـ 12 شخصا’.

وفي وقت تنهمك فيه نساء مسنات في إعداد وجبة الإفطار، تشرع نساء أخريات أصغر سنا و اكثر طاقة في ضخ المياه من البئر في بلدة تحوي مضختين “أصبحتا غير كافيتين في  ضوء ارتفاع عدد السكان’، يقول باغاتي بولو، رئيس بلدية كونغاسو السابق.

ومع إصداح المؤذن بصلاة المغرب، يتوجه السواد الأعظم من سكان البلدة نحو الفضاء المخصص للصلاة يأخذون مكانهم خلف الإمام باغاتي مامادو، قبل أن يتحلق الجميع حول  أواني الحساء والذرة وعصير الزنجبيل في جو مبهج من الألفة يجمع عددا كبيرا من الأسر.

ويعلق موسى باغاتي على هذه الأجواء الحميمة بالقول “إن الأفق كان ليبدو ضيقا، لولا هذه الروح التضامنية’.

وعند الساعة 19 و 30 دقيقة، يعود المؤذن ليدعو المصلين لصلاة العشاء قبل أن يعود هؤلاء أدراجهم إلى بيوتهم لتذوق ما لذ وطاب من الاطباق التي تفننت النسوة في إعدادها، من  أرز بصلصة الفول السوداني إلى الموز المطبوخ وعصير البطاطا الحلوة.

ويستمر السهر في بيوت قرية توفيسو إلى حدود الساعة 23 مساء في جو من الأنس، يتسامر الاهالي ويخوضون نقاشات مطولة موضوعها الاهتمامات الجماعية لقريتهم الهادئة،  بحسب باغاتي بولو، موظف يعمل بأبيدجان قدم إلى توفيسو لزيارة والديه.

Comments are closed.