تونس.. جولة جديدة من الحوار في الذكرى الثانية لانتخاب البرلمان

المشرف
المشرف

أطلق الائتلاف الحاكم في تونس والمعارضون في الذكرى الثانية لانتخاب المجلس التأسيسي شهرا من المفاوضات سعيا لتسوية ازمة سياسية عميقة قد تفضي إلى إعلان رئيس الوزراء بهذه المناسبة التزامه بالاستقالة من منصبه.
وفي موازاة ذلك من المرتقب تنظيم مظاهرتين متعارضتين في شارع الحبيب بورقيبة في تونس، مركز الثورة في جانفي 2011، احداهما تنظمها المعارضة لابقاء الضغط على حركة النهضة والاخرى بدعوة من رابطة حماية الثورة للدفاع عن “شرعية’ القادة التونسيين الحاليين.
ونشرت الشرطة منذ الصباح تعزيزات في هذا الشارع الرئيسي في العاصمة التونسية واغلقت بعض الطرقات لمنع حصول تجاوزات.
ومن المقرر ان يترأس رئيس الوزراء علي العريض اجتماعا استثنائيا لمجلس الوزراء يلقي خلاله كلمة بالمناسبة.
وبحسب مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) فان الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية ستتعهد تقديم استقالتها بعد ثلاثة أسابيع التزاما بخارطة طريق طرحتها المركزية النقابية لإخراج البلاد من ازمتها السياسية.
وتعقد الاربعاء أول جلسة مفاوضات مباشرة بين المعارضة والحكومة برعاية الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) ومنظمة ارباب العمل، وعمادة المحامين، ورابطة حقوق الانسان التي طرحت “خارطة الطريق’.
وبحسب هذه الخارطة سيتم خلال الجلسة الاولى للمفاوضات المباشرة “الإعلان عــن القبول بتشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة تحلُّ محلّ الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها (…) في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني’.
وأضاف مصطفى بن جعفر ان “المرحلة القادمة تتطلب حكومة غير متحزبة’.
وكان نحو 60 نائبا جمدوا عضويتهم في البرلمان منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في جويلية/يوليو الفائت، أعلنوا انهم لن يعودوا الى البرلمان إلا بعد استقالة الحكومة.

ويتزامن اطلاق “الحوار الوطني’ مع الذكرى الثانية لانتخاب المجلس التأسيسي في اول انتخابات حرة بتاريخ تونس وقد فازت فيها حركة النهضة التي كانت تتعرض للقمع في ظل نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلا أنها أضعفت كثيرا في الاشهر الماضية اثر اتهامات بالتراخي مع إسلاميين متطرفين والمساس بالحريات العامة وتداعي الاقتصاد.
وبعد ثلاثة اشهر من الازمة ووعود بتسوية لم يتم الالتزام بها واطلاق متعثر لمفاوضات في 5 اكتوبر، تحدثت الصحف التونسية الاربعاء بلهجة شديدة عن الطبقة السياسية.
وكتبت صحيفة لوتان في افتتاحيتها “حوارا وطنيا ينطلق في يوم ذكرى رمزية لكنه ينطلق مرهونا بهيمنة الشك وازدواجية اللغة والمواقف الغامضة’.
وكشفت “لوكوتيديان’ من جهتها ان “ساعة الحقيقة اقتربت بخطوات كبرى’ لتونس التي تواجه مخاطر الانزلاق نحو “مستقبل غير اكيد واكثر فوضوية’.
وتأخذ المعارضة على الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تترأسه حركة النهضة بانه سمح بانبثاق مجموعات جهادية مسلحة مسؤولة خصوصا عن اغتيال معارضين اثنين بارزين هذه السنة وهجمات على قوات الامن.
ويرفض الائتلاف الحكومي برئاسة النهضة هذه الاتهامات مؤكدا انه “في حرب ضد الارهاب’. وهكذا انتهت عملية مسلحة اطلقت الاسبوع الماضي بعد مقتل عنصرين من الحرس الوطني بمقتل تسعة مقاتلين.
لكن الحكومة تواجه ايضا نقمة من قوات الامن احتجاجا على قلة التجهيزات ووسائل مكافحة المجموعات الاسلامية المسلحة التي ازداد نشاطها بشكل مثير للقلق خلال الفترة الاخيرة.
فقد منع ممثلون عن نقابة الشرطة التونسية الجمعة قادة البلاد الثلاثة من المشاركة في حفل تأبيني لعنصري الحرس الوطني اللذين قتلا الخميس برصاص مجموعة مسلحة.
ووجه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس التاسيسي مصطفى بن جعفر، بصيحات استهجان من قبل متظاهرين بعضهم بالزي العسكري وبعضهم الاخر بالزي المدني، لدى وصولهم الى مكان تأبين اثنين من عناصر الحرس الوطني في ثكنة العوينة في ضواحي تونس.

Comments are closed.