تونس والإرهاب..” افهم عدوك قبل محاربته”

المشرف
المشرف

ظل سؤال “أي مقاربة وأي حلول لتونس لمواجهة الإرهاب؟؟ ’ عصيّا أمام شُح الإجابات والمقترحات العملية والنظرية، التي اعتمدتها تونس لمصارعة ’سرطان’ فتك بمؤسسات الدولة وامتد ليضرب عماد الدولة ومستقبلها، المتمثل في شبابها.

دفع هجوم سوسة السلطات التونسية نحو حتمية مواجهة أعنف وأشرس، مع متبني “الفكر المتطرف’، واعتماد قرارات، تمثلت وفق ما أعلن عنه رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، في غلق 80 جامعًا ومسجدًا، اعتبرت خارجة عن سيطرة الدولة، إضافة إلى استدعاء جيش الاحتياط وتسليح ما يقارب الألف من قوات الأمن السياحية.

ويوضح المفكر خليل الزميطي للأناضول أن ’لمجتمع التونسي مقسم لفئتين هناك من يدعو لتطبيق الشريعة وهناك الشق الديمقراطي الآخر، وتقرأ قرارات الحكومة بإغلاق 80 مسجداً، على أنها قرارات استفزازية لفئة على حساب الأخرى، ومستعجلة وغير مدروسة وتنم عن تقييم غير صحيح، سيكون لها مفعول رجعي’.

بدوره ظهر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في أول رد فعل أمام الإعلام، حازمًا ومباشرًا، ووجه الاتهام دون تردد لأطراف سياسية داخلية.

وأعلن السبسي عن إجراءات وصفها بـ’الموجعة’، حيث بيّن أن’الشعب التونسي هو المستهدف، ويجب أن يتوحد’.

وتابع الباحث الاجتماعي “ستكون هناك إجراءات موجعة، ولكن لابد منها … سنذهب إلى الأمام، ومن يخرج على الصف سيقصى … لن نقبل أي علم يرفع في تونس غير العلم الأحمر والأبيض، نطلب من السلطة مراجعة التراخيص لهذا الحزب’.

وكان حزب التحرير المتحصل على ترخيص رسمي للنشاط في تونس، وهو ذو توجه سلفي وليس له تمثيلية برلمانية، ويدعو لتحكيم الشريعة في الحكم، نظم مؤتمرًا بالعاصمة، رفع أنصاره رايات سوداء وبيضاء كتب عليها ’ لا إله إلا الله’، ورددوا شعارات  تدعو للجهاد في سوريا، من بينها “الجهاد في الشام ونحن معكم’، و’خلافة.. خلافة.. دولة إسلامية’.

ويرى الزميطي أن “توجه السلطات التونسية للخارج طلبا للمساعدة والدعم لا جدوى منه، بل بالعكس سيزيد من مشاكلها على المستوى الإقليمي’.

ويوضح أن أمام ’الحكومة تحديين إثنين، أولهما في كل مناسبة تعرب الولايات المتحدة عن دعمها لوجستياً وماليًا لتونس، مقابل شروط لا نعرفها، وهذا يقلق كثيرًا روسيا والصين والجارة الجزائر، لأن واشنطن تطلب مقابل المساعدات انتشارها في المنطقة’.

ويتابع ’ثانيهما يجب الكف عن تصدير صورة الإرهاب وكأنه ظاهرة وصلت تونس من الخارج، من المؤكد أن لدى منفذ عملية سوسة، تفكير وقناعة ودافع قوي للقيام بفعله، وهو حلم الأمة الإسلامية الممتدة، وهذه هي النقطة التي يجب مراجعتها ومحاربتها، كيف نفهم الدين؟!’.

وتداولت تقارير إعلامية ومحلية اثر الزيارة التي قام بها السبسي لواشنطن في أيار/مايو الماضي، وإعلان أوباما أن تونس حليف استراتيجي خارج الناتو، توترًا في العلاقات مع روسيا والجزائر، ما دفع بالرئيس التونسي لإرسال “رسائل توضيحية’ لرئيس كل دولة.

ويؤكد محدثنا أن الحل يكمن أساسًا في المعرفة الجيدة لطريقة تفكير متبني “الفكر المتطرف’، لكي يصبح من المستطاع اعتماد مقاربة تضمن القضاء عليه “إذا أردت أن تمشي ضد العدو حاول أن تفهمه قبل كل شئ’.

وهو ذات التوجه الذي يطرحه العميد السابق بالجيش التونسي، مختار بن نصر ويوضح للأناضول أن “انتشار الفكر الإرهابي في تونس هو دليل على فشل المنظومة التنموية والتربوية، لذلك يجب مراجعتها لكي لا ينتشر هذا الفكر، ويمتد بهذه السهولة ’.

ويفصح بن نصر أن ’الانترنت اليوم أصبح الوسيلة الأولى لعملية استقطاب الشباب ثم المساجد والجوامع ثم الجمعيات والمنظمات المشبوهة، لذلك من الضروري إحكام مراقبتها’.

ويتابع في معرض تحليله للإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ أسبوع ’ المقاربات الأمنية جيدة لكن تفادي الهينات الأمنية يقتضي من الجميع اعتبار أن البلاد في حالة حرب متواصلة ويقظة متواصلة’.

من أهم القرارات وأولها التي اتخذتها الحكومة التونسية لمقاومة الإرهاب في حكومة علي العريض، كان حظر نشاط “تنظيم أنصار الشريعة “، وتصنيفه تنظيمًا إرهابيًا، بعد أن تشكل التنظيم بقيادة سيف الله بن حسين المُكنى بـ “أبو عيّاض’، والذي انتفع بقرار العفو التشريعي العام في 2011، رفقة قيادات أخرى، أتهمت بقتل كل من القيادي اليساري شكري بلعيد، والمنسق العام للتيار الشعبي (قومي) محمد البراهمي.

ومع حكومة المهدي جمعة دشنت السلطات حملة للتمكن من عدد من المساجد التي تعمل خارج سيطرتها ومن ثم إغلاقها، لتعصف بالقرار حملة انتقادات واسعة، من سياسيين، اعتبروا أن “بيوت الله لا تغلق’، غير أن  القرارات لم تقدم نتائج ملموسة بل كانت بمثابة مُسكّن مؤقت للظاهرة.

ولم تتوقف العمليات الإرهابية في تونس، بل زادت وتيرتها خلال 2015، وأصبحت تستهدف السياح بدل قوات الجيش والأمن في مخطط الجماعات المسلحة في جبال الشعانبي، يضاف إلى ذلك معطى جديد هو دخول تنظيم “داعش’ على الخط، وتبنيه عملية متحف باردو بالعاصمة، التي قتل فيها 21 سائحا في 18 آذار/مارس الماضي، تلاها حادثة الهجوم على فندق “أمبيريال مرجبا’ في محافظة سوسة (شرق)، الذي أودى بحياة 38 سائحًا اغلبهم من البريطانيين.

Comments are closed.