جنوب أفريقيا تعاني “هجرة العقول”.. ونقابات تطالب الغرب بتعويضات

المشرف
المشرف

تعاني جنوب أفريقيا، كغيرها من الدول النامية، من “هجرة العقول’، وبخاصة الأطباء رغم تدهور الأوضاع الصحية إلى الخارج، فيما يقترح البعض ومن بينهم نقابة عمالية مطالبة الغرب بتعويضات عن تدريب تلك الكوادر.

“هجرة العقول حقيقة واقعية بالنسبة لنا’.. بهذه الكلمات استهل حديثه لوكالة الأناضول، “سيزوي بالما’، المتحدث باسم الاتحاد الوطني لائتلاف عمال الصحة والتعليم في جنوب أفريقيا.

وقال إن العديد من الأطباء في جنوب أفريقيا، غادروا البلاد منذ عام 2000، لكن عدد المغادرين انخفض عام 2008 خلال الأزمة المالية العالمية، التي أثرت بعمق على الدول المتقدمة.

وأوضح “بالما’ أنه “بعد عام 2008، بدأت الدول المتقدمة استهداف الأطباء المتخصصين فقط’، مضيفا أنه قبل الأزمة المالية، كانوا يعينون أي طبيب مؤهل، مشيرا إلى أن “هجرة الأدمغة لم تتوقف، ولكنها مستمرة’.

ووفقا لدراسة أجريت قبل عامين، تم تسجيل أكثر من 10 آلاف طبيب متخرج، دربوا أو ولدوا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لممارسة الطب في الولايات المتحدة وحدها.

وأفريقيا جنوب الصحراء أو “أفريقيا السوداء’، هو المصطلح المستخدم لوصف المنطقة التي تقع جنوب الصحراء الكبرى، وتضم 48 دولة منها 42 تقع على البر الرئيسي للقارة، و6 دول جزر، هي مدغشقر وسيشيل، جزر القمر، الرأس الأخضر وساو تومي وبرينسيبي.

واقترح “بالما’ مطالبة (الغرب) بتعويض، سواء من خلال توفير المنح الدراسية للشباب الأفارقة للدراسة في المؤسسات الغربية، أو التعويض النقدي، ولكن ليس من خلال المساعدات أو المنح.

وتابع: “ننفق دخولنا الضئيلة، وأموال دافعي الضرائب، على تدريب الأطباء، ولكنهم (الغرب) لا يمكن أن يأتوا هكذا ويسلبوا منتجاتنا الكاملة’.

وضرب المسؤول الجنوب أفريقي مثلا بدولة كوبا، التي وقعت اتفاقية مع جنوب أفريقيا لتدريب الأطباء الشباب في هذا البلد، مضيفا: “نرسل الكثير من طلابنا لكوبا’.

ويهاجر معظم الأطباء في جنوب أفريقيا إلى البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية، مثل كندا وبريطانيا واستراليا والولايات المتحدة، أو بلدان الخليج الثرية مثل قطر.

من جانبها، قالت فوفي راماتوبا، رئيس الجمعية الطبية في جنوب أفريقيا (ساما)، إن “هجرة العقول’ تظل مصدر قلق لجنوب أفريقيا والدول الأفريقية الأخرى.

وأضافت في حديث لوكالة الأناضول أن “جنوب أفريقيا ليست محصنة ضد هجرة أطبائها’.

وأشارت “راماتوبا’ إلى أن الأجور وظروف العمل هي الأسباب الرئيسية لهجرة الأطباء إلى الخارج أو الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

وأضافت: “نحتاج لمواصلة مراجعة (رفع) رواتب الأطباء، وأيضا أن ننظر في حوافز للأطباء الذين يعملون في المناطق الريفية’.

وتابعت: “المستشفيات، أيضا، يجب أن تكون مجهزة تجهيزا جيدا وتعالج الأطباء بشكل جيد.’

ولفتت أيضا إلى أن الأطباء في المناطق الريفية بحاجة إلى مدارس جيدة يمكنهم إلحاق أطفالهم بها.
ومضت قائلة: “إذا درس أحد الأطباء في ظروف قاسية، ونجح في إتمام دراسته ليصبح طبيبا، فإنه لن يريد لأبنائه أن يواجهوا نفس الظروف’.

وبحسب “راماتوبا’، يبلغ الراتب الأساسي للطبيب الذي درس لمدة 6 سنوات، وأتم 3 سنوات من التدريب وخدمة المجتمع، حوالي 550 ألف راند جنوب أفريقي (حوالي 50 ألف دولار أمريكي) سنويا.

واعتبرت أن هذا المبلغ لا يكفي، بالنظر إلى أن الأطباء يجب عليهم تسديد القروض الطلابية.

وأوضحت أن “البعض منهم يبحث عن عمل في الخارج فقط من أجل سداد قروضهم الطلابية’.

ويتخرج في جامعات جنوب أفريقيا ما بين 1100 و1300 طبيب سنويًا، وفقا لـ’راماتوبا’ التي قدرت أن أكثر 1000 طبيب في جنوب أفريقيا قد غادروا البلاد على مدى العامين الماضيين وحدهما.

 

Comments are closed.