جون وايتسايدز :قصر مدة التدخل العسكري في سوريا سيقلص المخاطر أمام أوباما

المشرف
المشرف

لا يريد معظم الأمريكيين تدخلا عسكريا في سوريا لكن هناك احساسا متناميا بأن المخاطر السياسية التي سيواجهها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن هو أبدى رد فعل ضعيفا على استخدام أسلحة كيماوية في سوريا ستكون أكبر منها إن هو شن هجوما على قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي حين تحشد إدارة أوباما التأييد لعمل عسكري محتمل في سوريا، قال العديد من المحللين إن مثل هذه الخطوة لن تخلف عواقب سلبية طويلة للرئيس في الداخل على الأرجح مادام كان التدخل لفترة قصيرة.
ونظرا لأن أوباما أعلن العام الماضي أن الأسد سيتجاوز “خطا أحمر’ إن استخدم أسلحة كيماوية، قد يدفع الولايات المتحدة إلى الرد فإن خصومه وحلفاءه في الخارج فضلا عن الجمهوريين في الداخل سيعتبرون أي تقاعس علامة على ضعف في الأداء الرئاسي.
قال وليام جالستون الباحث في معهد بروكينجز، الذي عمل مستشارا للسياسة الداخلية للرئيس بيل كلينتون، “يجب على أوباما أن يأخذ في الاعتبار التبعات السياسية الأخرى إذا ما تقاعس عن التحرك’، وأضاف أن “عدم القيام بأي شيء.. سيكون هو الأمر المدمر.’
وأردف جالستون أنه في أعقاب الهجوم الكيماوي الذي وقع قرب دمشق الأسبوع الماضي وحصد أرواح المئات وأسفر عن إصابة أعداد أكبر بكثير لا يملك أوباما “رفاهية’ عدم التحرك.
وبعد أن أظهر أوباما دوما حذرا من التدخل في الحرب الأهلية السورية بدا أنه وحلفاء للولايات المتحدة يهيئون الأجواء بعناية لتدخل عسكري منسق.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الأغلبية العظمى من الأمريكيين الذين ضجروا حروبا استمرت أكثر من عشر سنوات في العراق وأفغانستان يعارضون بشدة أي مهمة عسكرية أمريكية في سوريا. ووجد استطلاع أجرته “رويترز’ ومؤسسة “إبسوس’ الأسبوع الماضي أن نحو 60 في المئة من الأمريكيين يعارضون التدخل الأمريكي في سوريا بينما يسانده تسعة في المئة فقط.
ويوضح الاستطلاع أن عدد الأمريكيين المؤيدين للتدخل في سوريا إذا ثبت استخدمها سلاحا كيماويا قد زاد لكن حتى هذا التأييد فتر مع تدهور الأوضاع في سوريا، إلا أن أي تدخل عسكري أمريكي يثير عادة موجة تأييد ولو قصيرة الأجل لقرارات الرئيس مع احتشاد الأمريكيين وراء جنودهم.
وقالت جوليا كلارك التي شملها استطلاع رويترز – إبسوس “أتوقع أن يميل الرأي العام سريعا جدا إلى مساندة العمل العسكري في سوريا… الخطر بالنسبة لأوباما هو أن تطول مدته.’
ويرسل المشرعون في الكونجرس إشارات متضاربة حول سوريا وهو ما يمنح أوباما متسعا للمناورة، فالجمهوريون بقيادة السناتور جون مكين عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا انتقدوا أوباما لبطء تحركه وطالبوا بتدخل عسكري قوي.
وقال مكين الثلاثاء إن الموقف قد يزيد سوءا إذا حدث هجوم خاطف بصواريخ موجهة يهدف إلى توصيل رسالة للأسد أكثر منه تغيير مسار الحرب الأهلية، مشيرا إلى أن مثل هذا الهجوم سيتيح الفرصة للأسد لأن يروج لفكرة أنه صمد أمام هجوم أمريكي.
في الوقت نفسه لقيت فكرة التدخل الأمريكي معارضة من جانب بعض الديمقراطيين الليبراليين والجمهوريين المحافظين ومن بينهم السناتور راند بول عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة عام 2016.
ويتخذ أوباما قراره بشأن سوريا في وقت يستعد فيه الكونجرس للعودة للانعقاد الأسبوع المقبل ليستأنف معركة طويلة حول الميزانية والانفاق الحكومي وسقف الديون الاتحادية.
ويهدد بعض الجمهوريين بوقف المزيد من الخدمات الحكومية ما لم يوافق الديمقراطيون على تخفيضات أكبر في الانفاق أو على تأجيل تمويل برنامج الرئيس لاصلاح نظام الرعاية الصحية.
وتركيز الكونجرس القوي على قضايا السياسة الداخلية من شأنه أن يحد من تأثير أي عمل عسكري قصير الأمد في سوريا.
وعن حدوث مثل هذا العمل العسكري الخاطف قال المحلل الجمهوري ريتش جالين “إنه واحد من تلك الأشياء التي لا تترك تأثيرا سياسيا دائما بصورة أو بأخرى مهما كانت درجة مأساويتها.’ وتابع بقوله “ندور في حلقة مغلقة من الاضطرابات الداخلية.. وسياسيا سيطغى هذا على أي شيء آخر.’

عن وكالة رويترز

Comments are closed.