حفتر يعلن استعداده لتسوية مشروطة مع خصومه لحل الأزمة الليبية

اشترط تسليح الجيش الليبي ورجوع خصومه “إلى عقولهم”

المشرف
المشرف
خليفة حفتر
خليفة حفتر

أعرب اللواء الليبي، خليفة حفتر، الذي يقود عملية عسكرية ضد كتائب الثوار في ليبيا وتنظيم أنصار الشريعة، اليوم الأربعاء، أنه مستعد للدخول في تسوية مشروطة تؤدي إلى استتباب الأمن في ليبيا.

جاء ذلك خلال حوار تلفزيوني أجرته فضائية “بي بي سي’ البريطانية مساء اليوم، مع حفتر قال فيه “أنا مستعد للدخول في تسوية إذا ما كانت ستؤدي إلى استتباب الأمن في ليبيا وأي شيء يسعد الشعب الليبي سأبصم عليه بالعشرة’.

واشترط حفتر للدخول في تسوية تسليح الجيش الليبي، وما وصفه برجوع خصومه “إلى عقولهم وأن يعرفوا أن الحقيقة هي أن يعيش الشعب الليبي في أمن وحياة طبيعية “.

وقال حفتر: “نحن نطلب ما نستطيع أن ندافع به عن أنفسنا وهذه المجموعات المسلحة التي تأتي من آسيا ومناطق أخرى ينبغي مواجهتها ولا نسعى بالمساعدات العربية الخروج من نطاق ليبيا’.

وعن مجريات المعارك قال حفتر إن “قوات الجيش ألحقت خسائر كبيرة في صفوف المجموعات المسلحة التي تقاتلها منذ مايو/آيار 2014 في مدينة بنغازي’ مؤكداً أن قواته “يقتربون من القضاء على الجماعات المسلحة بعد تحجيم الإمدادات التي تصل إليها من مالي ودول أخرى’.

ولم يجزم حفتر خلال حديثة أن قواته تمكنت بشكل نهائي من قطع الإمدادات التي تصل إلي خصومه قائلاً “لم توقف كل الإمدادات التي تصل للمسلحين لكننا استطعنا أن نسد العديد من أماكن تلك الإمدادات’.

وبخصوص طرابلس عاصمة بلاده، قال اللواء حفتر الذي أرجعه البرلمان الليبي مؤخرا من تقاعده للخدمة العسكرية “نحن حريصون على ألا تكون هناك حرب داخل طرابلس لأنها عاصمتنا بعكس الجماعات المسلحة حريصة على تخريبها مثلما حدث في بنغازي’

وقال إنه “حريص على عدم وصول القتال إلى داخل المدينة “، في إشارة إلى طرابلس العاصمة.

و تابع حديثة بالقول “نحن نعمل علي تجنب حدوث خراب داخل طرابلس قدر استطاعتنا، والمناطق المحيطة بالعاصمة مثل منطقة تاجوراء أهلها متأهبون لحين وصول قواتنا إلى هناك للالتحام بها “.

وتجري معارك مسلحة في الغرب الليبي بين قوات فجر ليبيا المحسوبة علي تيار الإسلام السياسي والمكونة من ثوار مدينة مصراته والزاوية وغريان وزليتن التي سيطرت علي العاصمة طرابلس منذ أشهر ضد قوات مدينة الزنتان وورشفانه بدعم من غرفة عمليات المنطقة الغربية التابعة لرئاسة أركان الجيش المنبثقة عن مجلس النواب المجتمع في طبرق (شرق).

و رغم نفي قوات الزنتان ومن يقاتل في طرابلس تبعيته للواء حفتر إلا أن حفتر يؤكد في الكثير من التصريحات أن تلك القوات تابعه لعملية “الكرامة’ التي يقودها منذ منتصف العام الماضي .

أما في بنغازي تستمر حرب الشوارع في عدة أحياء من مدينه بنغازي بين تنظيم أنصار الشريعة والثوار من جهة وبين قوات دخلت المدينة قادمة من الشرق الليبي وهي تابعه لرئاسة أركان الجيش الليبي المنبثقة عن البرلمان المجتمع بطبرق والموالية لحفتر ومناصرين لها من المدنيين.

و اندلعت المعارك في مختلف المناطق ببنغازي منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد دخول قوات رئاسة أركان الجيش الليبي القادم بعضها من شرق ليبيا مدعومة بمسلحين مدنيين من الأحياء، تصدي لها أفراد تنظيم أنصار الشريعة وكتائب الثوار الإسلامية المتحالفة في تكتل يعرف بـ’مجلس شوري ثوار بنغازي.’

و بدأت تلك الاشتباكات بالتزامن مع دعوات لتظاهرات مسلحة أطلق عليها “انتفاضة 15 أكتوبر (تشرين الثاني)’ كانت حكومة عبدالله الثني (المنبثقة عن البرلمان) قد أعلنت دعمها لها.

وفي 16 مايو/ أيار الماضي، دشن اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية تسمي “الكرامة’ ضد كتائب الثوار وتنظيم أنصار الشريعة متهما إياهم بأنهم من يقف وراء تردي الوضع الأمني في المدينة، بينما اعتبرت أطراف حكومية آنذاك ذلك “انقلابا علي الشرعية’.

وبعد انتخاب مجلس النواب، في يوليو / تموز الماضي أبدى المجلس، الذي يعقد جلساته في منطقة طبرق شرق دعما للعملية التي يقودها حفتر وصلت إلى حد اعتبار قواته جيشاً نظاميا وضمت عملية “الكرامة’ لعمليات الجيش المعترف بها وذلك خلال بيان رسمي، كما أعاد حفتر وقادة عسكريين آخرين للخدمة العسكرية.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري حول ما ورد في حديث حفتر من جانب مجلس شورى ثوار بنغازي أو قوات “فجر ليبيا’ التي تسيطر على العاصمة طرابلس.

واختتمت أمس الثلاثاء الجولة الثانية من حوار الفرقاء الليبيين المنعقد في جنيف، برعاية أممية، بالاتفاق على نبذ العنف، وأن “يتزامن تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، مع اتفاق حول الترتيبات الأمنية التي تشمل وقف إطلاق للنار دائم وشامل مع آليات مراقبة فعالة، وترتيبات انسحاب المجموعات المسلحة من المدن وخصوصاً العاصمة للسماح للحكومة بالعمل في اجواء مواتية ومستقرة’، حسب البيان الختامي.

وتعاني ليبيا أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلاميين زادت حدته مؤخراً ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منهما مؤسساته الأول: البرلمان المنعقد في مدينة طبرق (شرق) والذي تم حله مؤخرا من قبل المحكمة الدستورية العليا، وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه.

أما الجناح الثاني للسلطة، فيضم المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته مؤخرا) ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي (الذي أقاله مجلس النواب).

Comments are closed.