حقوقية تونسية: التعذيب متواصل في السجون ومراكز التوقيف

راضية النصراوي، رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب، قالت للأناضول إن القانون التونسي يعتبر التعذيب جناية يعاقب عليها بالسجن لمدة 8 سنوات غير أن السلطات التونسية لم تقر في وقت سابق باستعمال العنف الجسدي مع موقوفين متهمين في قضايا مدنية أو متهمين بالقيام بعمليات إرهابية

المشرف
المشرف

اعتبرت راضية النصراوي، رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب (غير حكومية)، أن ظاهرة التعذيب داخل مراكز التوقيف والسجون مازالت متواصلة، رافضة التعذيب “ولو كان في حق الإرهابيين الذين يهاجمون قوات الأمن والسياسيين ويقتلونهم’.

النصراوي (61 عاما) قالت في مقابلة مع وكالة الأناضول إن “التعذيب جناية يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة 8 سنوات، لكنه في الواقع متواصل لدى مراكز الأمن والسجون وأعوان الأمن والشرطة والديوانة (جمارك)’.

وأضافت: “لاحظت أنه لا يوجد اعتراف من قبل السلطات التونسية بالتعذيب، واستغرب لأن هناك من مات بالتعذيب في السجون، وأتحفظ على التفاصيل لأن القضايا لا تزال منظورة أمام القضاء’.

ومضت قائلة: “لا استغرب استعمال التعذيب في حق الموقوفين من الإرهابيين، وأتفهم كذلك حقد الأمنيين على الإرهابيين الذين وصل بهم الأمر لذبح قوات الجيش، وهذه أفظع الجرائم التي تعرفها البشرية، ولكن الحقيقة لا أوافق على استعمال التعذيب معهم مهما كانت الجريمة ومهما كان الشخص، وفظاعة الجريمة (التي ارتكبها)’.

وتابعت أن “التعذيب ممنوع قانونا، وجمعيتنا لا تقبل الاستثناء مهما كان .. لا مكان للاستثناء مع التعذيب’.

وفيما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من السلطات التونسية حول حديث النصراوي عن “التعذيب’، إلا أن السلطات لم تقر في وقت سابق باستعمال العنف الجسدي مع موقوفين متهمين في قضايا مدنية أو متهمين بالقيام بعمليات إرهابية.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قررت وزارة الداخلية التونسية إيقاف عنصر الأمن، كمال المرايحي الشهير بـ’شقيف’، عن العمل، على خلفية اعترافه في لقاء تلفزيوني بتعذيب سجناء أثناء التحقيق معهم، بحسب مصدر أمني.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت السلطات التونسية عن وفاة سجين، يدعى علي بن خميس اللواتي، في مستشفى بالعاصمة، قبل أن تتحدث منظمات حقوقية، في الشهر نفسه، عن وفاة سجين ثان، يسمى محمد علي السويسي، في منطقة الأمن الوطني بالسيجومي غربي العاصمة.

وفي تصريحات له في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال وزير الداخلية التونسي آنذاك لطفي بن جدو إن “هناك تجاوزات في السجون، لكنها لا تصل إلى التعذيب الممنهج’.

ومنذ عام 2011، تواجه قوات الأمن والجيش التونسي هجمات دموية تشنها جماعات تابعة لتنظيم “أنصار الشريعة’ وتنظيم “أسد بن الفرات’ المتحصنة والمتمركزة أساسا في مرتفعات جبال الشعانبي الوعرة، والمتهمة بقتل معارض يساري وبرلماني في 2013 وقتل جنود، فضلا عن كتيبة “عقبة بن نافع’، التابعة لـ’تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي’، والتي أعلنت السلطات مسؤوليتها عن الهجوم الدموي الذي استهدف متحف باردو بالعاصمة تونس يوم 18 من الشهر الجاري.

وأعلن رئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنه جرى توقيف حوالي 400 من المتهمين في قضايا إرهابية خلال شهر.

وانتقدت النصراوي سلوك السلطات التونسية تجاه الموقفين، وقالت إنه ’لا يجب أن يكون تصرف الدولة مثل تصرف مقترف الجريمة، فالدولة تعاقب بشكل حضاري’.

ومضى قائلة: “أنا مهددة من قبل إرهابيين وزوجي من بين أكثر الأشخاص المهددين، ولكن لا أقبل بتعذيب الإرهابيين’.

والنصراوي هي زوجة القيادي اليساري البارز، الناطق باسم “الجبهة الشعبية’ (تكتل أحزاب يسارية)، حمة الهمامي، الذي أعلن أكثر من مرة أن الداخلية التونسية أبلغته بأنه مهدد بالقتل من قبل إرهابيين.

ولم يقتصر التعذيب على الموقوفين على ذمة قضايا إرهاب، بل طال رجال أمن أيضا قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011  (أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي)، وهو ما كشفت عنه النصراوي بقولها للأناضول: “هناك ضحايا للعذيب من رجال الأمن، فقد وصلنا من ضباط في الأمن أن أبنائهم وعائلاتهم تعرضوا للتعذيب، وأيضا أمني متقاعد توفي ابنه تحت التعذيب، إضافة إلى عوني (مساعدي) أمن إثنين عذبهم زملائهم (متهمين في قضايا مختلفة)’.

وفي عام 1991، وجه الرئيس آنذاك زين العابدين  بن إلى عشرات العسكريين تهمة “الإعداد لانقلاب’ في القضية التي تعرف بـ’براكة الساحل’ (منطقة في محافظة نابل اجتمع فيها هؤولاء العسكريون سرا للإعداد للانقلاب بحسب رواية نظام بن علي) حيث تعرض بعضهم للسجن والتعذيب وعزل آخرون.

وعن نشاط جمعيتها، التي تأسست بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وخاصة المتعلقة بزيارة ومعاينة وضعية السجون وتقبل ملفات شكاوي التعذيب، أجابت الحقوقية التونسية: “لم نقبل شروط وزارة العدل بإعلامهم قبل زيارة السجون؛ لأننا نعتبر أن الزيارة يجب أن تكون مفاجئة، وهذه مسألة أساسية’.

وتابعت: “وصل الجمعية قرابة 500 ملف وشكاوى تعذيب، وصدر حكم في قضية واحدة فقط (وقعت أحداثها إبان حكم بن علي ) لا غير، وهناك ملفات في التحقيق وعدد ضئيل وصل للمحاكم’.

وحملت النصراوي المسؤولية للسلطات التونسية والقضاء التونسي على حد السواء، معتبرة أن “هناك بعض القضاة لم يأخذوا مسألة التعذيب بصفة جدية، وهناك البعض الآخر يريدون حماية الأعوان المتهمين بالتعذيب، وكأنه نوع من التواطؤ’.

وعن مشروع قانون مكافحة التعذيب، المنتظر عرضه قريبا على مجلس نواب الشعب (البرلمان)، رأت النصراوي أن هناك “نقاط أساسية يجب إعطائها أهمية، منها ضمان  المحاكمة العادلة، فمن الضروري أن يكون للمتهم الحق في وجود محامي، وألا تتجاوز مدة الإيقاف 48 ساعة، إضافة إلى تكليف قضاة محايدين يمكنوا المتهم من الدفاع عن نفسه، وكل ما يطلب من سماع شهود’.

واعتبرت الحوقية التونسية أن أكبر المكاسب التي تحققت للشعب التونسي بعد ثورة 2011 هي “حرية التعبير والتنظيم، بدليل العدد القياسي للمترشحين للانتخابات الرئاسية الماضية (27 مرشحا، وفاز بها الباجي قايد السبسي مرشح حزب نداء تونس)’.

قبل أن تستدرك بقولها: “في الحقيقة يجب ألا نطمئن، ويجب أن نكون يقظين للدفاع عن الحريات والمكتسبات؛ لأنها مهددة وهناك إمكانية لفقدانها’.

Comments are closed.