خبراء: البرامج الاقتصادية للأحزاب التونسية تتباين من حيث واقعية الأهداف وسبل التطبيق

المشرف
المشرف
منظمتان تدعوان المرشحين للانتخابات التشريعية التونسية إلى الالتزام بمكافحة الفساد

قال خبراء اقتصاديون، إن الشق الاقتصادي في برامج الأحزاب التونسية، تباينت في الأهداف الموضوعة من حيث واقعيتها ومدى قابليتها للتحقق، مشيرا إلى أن الأحزاب التي شاركت في الحكم بعد ثورة 2011، استفادت من تجاربها الماضية في وضع أهداف واقعية قابلة للتحقق، في حين وضعت أحزابا أخرى أهدافا عامة دون خطوات أو وسائل للتطبيق تستند إلى أساس واقعى.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي في تونس، بدأت مختلف الأحزاب السياسية والقائمات الانتخابية بشد أحزمتها استعدادا لخوض هذه التجربة التاريخية.

وتجرى في تونس الانتخابات التشريعية في 26 من أكتوبر/تشرين الأول الحالي بمشاركة 1327 قائمة، فيما يخوض 27 مرشحا سباق الانتخابات الرئاسية التي ستقام جولتها الأولى في 23 من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ويرى أغلب السياسيون التونسيون، أن الخمس سنوات القادمة ستشهد تركيزا واضحا على الوضع الاقتصادي للبلاد، بعد أن مرت تونس بمرحلة البناء السياسي في الثلاث سنوات الماضية، وخرج دستور البلاد الجديد، وبدأت الدولة تتهيأ للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وهو ما جعل الجانب الاقتصادي يحتل ثلثي البرامج الانتخابية للأحزاب السياسيّة في تونس.

وقال مدير منتدى الاقتصاديين التونسيين، توفيق الراجحي، إن هناك اختلافا في برامج الأحزاب من حيث الشكل والمضمون، فبالنسبة إلى الأحزاب التي مارست السلطة في الثلاث سنوات الماضية، على غرار حركة النهضة، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، أصبح لها تجربة استباقية في الحكم ما جعلها تقدم برامج واقعية أكثر من غيرها.

وأضاف الراجحي، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن رؤية حركة النهضة الاقتصادية قريبة جدا من أطروحات البنك الدولي، وخاصة فيما يتعلق بمسألة المديونية والمالية العمومية، وهي رؤية تؤكد على ضرورة أن يكون للدولة دور استراتيجي  في المجال الاقتصادي.

وقال الراجحي أن هناك رؤيتان في معالجة المشاكل الاقتصادية، اعتمدتها أبرز الأحزاب، تتمثل الأولى في التركيز على  تخفيض الضرائب والدفع نحو القطاع الخاص، وبالتالي تقليص دور القطاع العام من أجل أن تدور عجلة الاقتصاد في البلاد، أما الرؤية الثانية فتعطي للدولة دورا اجتماعيا وتحثها على لعب دور فى تعديل النظام الاقتصادي، من خلال إعادة توزيع الثروات، والاهتمام بشكل أكبر بالعائلات المعوزة والفقيرة.

أما عن الرؤية التنموية فيرى الراجحى، أنها تختلف لدى الأحزاب التي مارست السلطة خلال السنوات الماضية، فبرامجها تحمل بعدا واقعيا أكثر، وتعمل على مسالة الإصلاح والتقليص من التفاوت الجهوى (بين المناطق) في التنمية، وتخفيض معدل البطالة، أما الأحزاب الأخرى فترى أن حلول مشاكل الاقتصاد في تونس يكون بحلول ودعم مالي خارجي، يتم ضخه في الاقتصاد الوطني.

وقال الخبير الاقتصادي، إن برامج الأحزاب تحمل كذلك اختلافا في الرؤى، بشأن مدى الاعتماد على التمويل الخارجي لدعم الوضع الاقتصادي، بينما الاقتصاد التونسي بوضعه الحالي لا يتحمل زيادة حجم المديونية، مشيرا إلى أنه يجب في الوقت الحالي المحافظة على حجم الدين الخارجي عند مستواه الحالي وعدم زيادته، مع الاهتمام بتقليص عجز الموازنة.

ويقدر حجم الموازنة العامة التونسية، للعام الجاري، بنحو 28.1 مليار دينار(17.2 مليار دولار) ، وتغطي الإيرادات 72% من الإنفاق بالميزانية الجديدة، فيما تعتمد الحكومة على الاقتراض، والمنح، لتغطية باقي الإنفاق .

ووقعت تونس اتفاق مع صندوق النقد الدولي في يونيو/ حزيران 2013، تحصل تونس بموجبة على 1.7 مليار دولار على مدار سنتين.

وأقرت تونس مطلع يوليو / تموز الماضي قانون مشروع الموازنة التكميلي لتقليص النفقات، في محاولة لتخفيض عجز الموازنة من 6.9% من الناتج الإجمالي المحلى عام 2013، إلى 5.8% عام 2014.

وأشار إلى أن وعود بعض الأحزاب كحركة نداء تونس، بجذب استثمارات الأجنبية تصل إلى 10 مليارات دينار سنويا، أمر غير ممكن، لأن الواقع الاقتصادي لتونس لا يتحمل ضخ استثمارات بأكثر من 5 مليار دينار سنويا.

وقال الراجحي، إنه على الجانب الآخر، فإن موقف الأحزاب من بعض القضايا لا تختلف عن بعضها البعض، ضاربا مثال بقضية الدعم، والتي تدعو كل الأحزاب إلى ترشيده، سواء كان دعم الطاقة أو المواد الأساسية، فضلا عن دعوتها إلى ضرورة القيام بإصلاحات في قانون البنوك والضرائب.

وكشف البنك الدولي في تقرير أصدره الشهر الماضي، أن إجراء إصلاحات في القطاع المصرفي بتونس، سيؤدي إلى توفير ما يصل إلى 10 مليارات دولار من التسهيلات الائتمانية الإضافية، لمؤسسات الأعمال التونسية على مدى 10 سنوات، الأمر الذي سيساعد على خلق ما يصل إلى 38 ألف فرصة عمل جديدة سنويا.

وأشار الراجحى إلى أن قضية ارتفاع عجز الصناديق الاجتماعية، التي تمول معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية وغيرها من البرامج الاجتماعية، لم تحظ بأهمية وحيز من اهتمامات البرامج الحزبية، وذلك بسبب عدم وعي غالبية الأحزاب بأهمية هذه الصناديق، أو تهرب بعضها من إيجاد حلول لإصلاحها، وبالتالي لم تقدم غالبية الأحزاب تصور واضح لها.

وقال الراجحى، إن بعض الأحزاب قدمت مقترحات شعبوية، غير قابلة للتطبيق وتحمل قدرا من اللامسؤولية، ومنها وعود بعض الأحزاب بتقليص معدل البطالة عشر نقاط مئوية خلال خمس سنوات، وإقرار منحة للعاطلين عن العمل، مشيرا إلى أن كل هذه مغالطات فى حق الناخب التونسي، وهدفها دفعه لانتخاب هذا الحزب أو ذاك دون تقييم برامج الأحزاب ومدى قابليتها للتطبيق.

ووفق تقديرات المعهد التونسي للإحصاء (حكومي) بلغت نسبة البطالة في تونس نحو 15.2 % خلال الربع الأول من العام الحالي.

وقال الخبير الاقتصادي رضا قويعة، إن برامج أغلب الأحزاب السياسية تتضمن التوجهات والمطالب نفسها، ولا يوجد بينها اختلاف كبير، حيث تركز أغلبها على تلبية المطالب الأساسية، فى قطاعات التشغيل، والنقل، والصحة، والبيئة، والتعليم، والتنمية الجهوية، والثقافة.

وأضاف قويعة في تصريحات لوكالة الأناضول، أن ما يهم اليوم ليس تقديم الوعود التي لا تتطابق في مجملها مع ما ينتظره المواطن التونسي، وإنما في كيفية تحقيقها، مشيرا إلى أن أحزاب قليلة قدمت تصورها بشان كيفية التطبيق والخطوات المقترحة ووسائل التطبيق والحل، للوصول إلى الأهداف الموضوعة ببرامجها الاقتصادية بشكل واقعى، مشيرا إلى أن من بين الأحزاب، من يقول إنه سيتمكن من تقليص البطالة بـ 2 % خلال خمس سنوات في المطلق، دون تحديد مسار واضح أو خطوات عملية في هذا الشأن.

وقال قويعة :’هناك من يعد بتحقيق نمو اقتصادي بمعدل 7%  سنويا، وهذا أمر صعب جدا وأقرب إلى الخيال، خاصة وأن الاقتصاد التونسي كان يسجل معدل نمو بمتوسط 5.4 % قبل ثورة 2011، انخفض إلى سالب 2 % تقريبا في 2011، بينما من المنتظر أن يحقق 2.8 % بنهاية العام الجاري’.

وتوقع البنك الدولي، فى تقرير صادر أمس الأربعاء ، تلقت وكالة الأناضول نسخه منه، نمو الاقتصاد التونسي 2.7 % في عام 2015 .

وتسعى تونس للحصول على دعم خارجي وداخلي، لمساندة اقتصادها المتباطئ منذ ثورة 2011، وهو ما جعل الحكومة الحالية، تراجع توقعاتها المتفائلة سابقا، وتخفض معدلات النمو من 4% إلى 2.8% .

وأضاف أن بعض الأحزاب قدمت مقترحات واقعية، بشأن توفير التمويل، وكيفية هيكلة الإدارة، وتغيير المنظومة القضائية، وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وهذه الحلول منضبطة ومقدمة بالأرقام.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن بعض الأحزاب، قالت إنها ستوفر 400 ألف فرصة عمل خلال 5 سنوات من الحكم، مقدمة فى سبيل ذلك خطوات وأدوات لتحقيق ذلك، مشيرا إلى أن أطراف سياسية أخرى، قدمت وعود وأهداف، دون توضيح كيفية بلوغها وتحقيقها وتكلفتها المادية والبشرية.

وأكد أن نجاح تلك المخططات والبرامج المقترحة من قبل الأحزاب السياسية، سيكون مرتبطا بشكل أساسي بالوضع الاقتصادي العالمي، وبما يعيشه العالم من أزمات، كذلك بالقدرات الشرائية للاتحاد الأوروبي أحد أبرز الشركاء التجاريين لتونس، ذلك أن الاقتصاد التونسي قائم على التصدير، ولكل ذلك انعكاس على الواقع الاقتصادي في تونس، إضافة إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يرتكز على توفير الأمن والاستقرار التامين.

وأشار إلى أن هناك أحزاب قد استفادت من تجاربها خلال مشاركتها فى الحكم على مدار السنوات الثلاث الماضية بعد الثورة، ذلك بالرغم من ان هذه المدة ليست كفاية لكى تصل هذه الأحزاب إلى مرحلة نضج سياسي حقيقي، إلا أن بعض الأخطاء السياسية جعلت البرامج أكثر واقعية، ودفعها لتأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يحدث مستقبلا في البلاد، بعيدا عن التطلعات غير الواقعية.

وانطلقت الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2014 ليكون يوم الصمت الانتخابي الخاص بهذه الانتخابات بالنسبة إلى المقيمين بالخارج موافقا ليوم 23 من لشهر نفسه، وبالنسبة الى التونسيين بالداخل يوم 25، أي قبل يوم من الاقتراع المقرر يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2014، على أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات يوم30 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

ويبلغ عدد التونسيين المسجلة أسماؤهم على قوائم الاقتراع للانتخابات التشريعية والرئاسية خمسة ملايين و236 الفا و244 شخصا، بينهم 311 ألفا و34 شخصا يقيمون في دول أجنبية بحسب إحصائيات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

Comments are closed.