خبراء: حرب الخليج على النفط الصخري تقوض مساعي الجزائر لخفض إنتاج أوبك

قالوا إن الحرب المعلنة من دول الخليج على منتجي الغاز الصخري فضلا عن الرفض الكبير من طرف روسيا لخفض إنتاجها بسبب حاجاتها الماسة لتصدير النفط في المرحلة الراهنة، يعطلان أي مساعي لخفض الإنتاج

المشرف
المشرف

قال خبراء في النفط والطاقة إن مساعي الجزائر لإقناع عدد من دول “أوبك’ بخفض إنتاجها لدعم الأسعار، التي تراجعت بحدة على مدى الـ 6 شهور الماضية ستفشل، في ظل تمسك خليجي بواجهة طفرة النفط الصخري، سعيا للحفاظ على الحصة السوقية للمنتجين التقليدين في السوق العالمي.

وقال عبد المجيد عطار خبير الطاقة والرئيس السابق لمجموعة “سوناطراك’، إن المساعي الجزائرية الرامية لإقناع دول منتجة للنفط من داخل منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك’ ومن خارجها بخفض إنتاجها للحد من تراجع أسعار النفط لن تنجح.

وقررت الدول الأعضاء لأوبك في اجتماعها بنهاية نوفمبر / تشرين الثاني الماضي تثبيت سقف الإنتاج عند 30 مليون برميل يوميا، رغم تخمة المعروض العالمي مما أدى إلى المزيد من التراجع فى أسعار النفط، وتفجر خلافات بين الدول الأعضاء التى انقسمت ما بين مؤيد ومعارض لقرار تثبيت الانتاج.

وقام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في يناير / كانون الثاني الماضي بإرسال مبعوثين لرؤساء عدد من الدول المنتجة للنفط في الخليج العربي، وإيران، وروسيا، والمكسيك، لإقناعهم بالتحرك الموحد لخفض الانتاج من أجل الحد من تهاوي الأسعار التي تراجعت أكثر من 50 % في الفترة ما بين يونيو / حزيران 2014 و يناير 2015.

وتضم أوبك حاليا العراق، وإيران، والسعودية، والإمارات، وأنجولا، والكويت، وقطر، وفنزويلا، والإكوادور، وليبيا، والجزائر، ونيجريا.

وقال عطار في مداخلة له على هامش معرض دولي للنفط بالعاصمة الجزائر، مساء أمس الأربعاء إن مساعي الجزائر لن تكلل بالنجاح لأن هناك دول من داخل أوبك ترغب في الحفاظ على الأسعار منخفضة في ظل الحرب التي أعلنتها الدول الخليجية على الشركات المنتجة للنفط الصخري المنتج في الولايات المتحدة .

وتنظر الجزائر الدولة العضو في منظمة “أوبك’، إلى مسألة انخفاض أسعار البترول بحساسية عالية بسبب اعتمادها الكلي على إيرادات النفط.

وتعد الجزائر موازنتها السنوية على أساس 37 دولارا لبرميل النفط منذ عام 2008،  ويذهب الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي إلى صندوق ضبط ايرادات الموازنة المستحدث منذ العام 2001.

وتراجع فائض الميزان التجاري للجزائر في يناير الماضي بنسبة 43 % إلى 483 مليون دولار، مقارنة مع 843 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفق بيانات صادرة عن إدارة الجمارك الجزائرية.

وأضاف عطار خلال مداخلته التي حضرها مراسل وكالة الأناضول، إذا كانت الجزائر قد نجحت في مسعى مشابه لما تحاول تحقيقه الآن في عام 1999، فإن المعطيات الجيواستراتيجيّة تغيرت اليوم كثيرا وهي في غير صالحها، مشيرا إلى أن الحرب المعلنة من دول الخليج على منتجي الغاز الصخري فضلا عن الرفض الكبير من طرف روسيا لخفض إنتاجها بسبب حاجاتها الماسة لتصدير النفط في المرحلة الراهنة، يعطلان أي مساعي لخفض الإنتاج.

وفى الفترة بين عامي 1997  و 1998 تراجعت أسعار النفط بحدة بسبب أزمة الاقتصاديات الآسيوية، فضلا عن ارتفاع إنتاج أوبك من النفط مما دعا دول أوبك وعلى رأسها الجزائر في ذلك الحين للسعى إلى اتفاق على خفض الإنتاج بالتنسيق مع عدد من الدول خارج المنظمة مثل المكسيك والنرويج مما دفع الأسعار للصعود مجددا في عام 1999 ثم عام 2000.

وقال خبير الطاقة الفرنسي فرانسيس بيران، إنه من المستبعد جدا أن تقبل السعودية وحلفائها داخل أوبك خفض الانتاج قبل الوصول إلى نهاية المطاف في لعبة ما أسماه بـ “عض الأصابع’ مع الشركات المنتجة للبترول الصخري في الولايات المتحدة وحتى في كندا.

وقال محللون إن قرار أوبك فى اجتماعها الأخبر بتثبيت سقف الإنتاج، يأتى في ظل سعى غير معلن من الدول الأعضاء وخاصة الخليجيين لمواجهة طفرة إنتاج النفط الصخري مرتفع التكلفة في الولايات المتحدة، والضغط على الأسعار لتقليل ربحية المنتجين.

ولم يحظ قرار أوبك بترحيب كبير من المنتجين الآخرين الأكثر تأثرا بانخفاض أسعار النفط، مثل فنزويلا وإيران والجزائر الذين طالبوا بخفض الإنتاج من أجل رفع الأسعار.

وأضاف بيران في مداخلته خلال المعرض الدول للنفط الذى بدأ فعالياته بالجزائر يوم الثلاثاء الماضي وينهي أعماله غدا الجمعة، أن حرب الحصص بين المنتجين داخل وخارج الأوبك بلغت مداها ولا يمكن تصور نجاح مسعى من قبيل الخطوة التي أطلقها بوتفليقة في ظل هذه الظروف.

وأشار بيران إلى أن الحل يكمن في مشاركة الجميع من داخل وخارج المنظمة لتحقيق نتائج تذكر، مشيرا إلى ان هذا الأم مستبعد في الظروف الراهنة، مضيفا أنه علينا انتظار اجتماع يونيو / حزيران القادم لمنظمة أوبك.

وأوضح الخبير أن ارتفاع انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى ٤ مليون برميل يوميا، إلى جانب تراجع الطلب العالمي بسبب الوضع الصعب الذى يمر به الاقتصاد العالمي كلها عوامل لا تشجع على التفاؤل، بشأن احتمال حدوث كبير في مستويات أسعار النفط الخام، وخاصة مع حالة الاستقرار التي يسجلها معدل نمو الطلب الصيني والهندي على النفط منذ عام ٢٠١٠.

وأشار بيران إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام يسجل ارتفاعا إيجابيا منذ عام ٢٠٠٨، بفضل النتاًئج الجيدة في مجال اكتشافات و استخراج النفط الصخري.

و’أوبك’ تنتج نحو  ثلث الاحتياج العالمي من النفط، وتأسست في سبتمبر/ أيلول عام 1960 في بغداد باتفاقية وقعها العراق وإيران والكويت والسعودية وفنزويلا ثم انضمت بقية الدول الأعضاء تباعا، ومقرها الرئيسي في فيينا.

Comments are closed.