خبراء وسياسيون يحذرون من خطورة انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية

المشرف
المشرف
خبراء وسياسيون يحذرون من خطورة انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية

حذر خبراء وسياسيون جزائريون اليوم (الأربعاء) من خطور انضمام الجزائر إلى المنظمة التجارة العالمية على المدى المتوسط قبل حماية اقتصادها وتقويته في وجه المنافسة الشديدة.

وأوضح التقرير أن الجزائري يتطلب إلى غاية 2020 التضييق على عمليات الاستيراد وتعزيز الإنتاج الوطني والتوجه نحو التصدير لتمكين المؤسسات الوطنية من الحفاظ على مكانتها في السوق بعد الإنضمام والإرتكاز على أساس قوي للتمكن من الصمود في وجه المنافسة الأجنبية.

واعتبر التقرير أن “الاقتصاد الجزائري يتوفر على الإمكانيات المالية اللازمة لكن ليس لدينا اقتصاد قوي يمكننا من الدخول في المنافسة مع الدول المتقدمة مشيرا إلى أن “فاتورة الاستيراد جد كبيرة’.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 90 في المائة من مؤسسات القطاع العام الجزائري ضعيفة منها 250 مؤسسة فقط يمكن أن تلعب دورها في المنافسة في حال الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية و45 في المائة من الشركات الوطنية مهددة بالغلق في حال الإنضمام بسبب عدم قدرتها على الاستمرار في النشاط ومنافسة المنتج الأجنبي.

وذكر التقرير محذرا الحكومة من مواصلة تبني خطة “الانفتاح غير المدروس على السوق الحرة’، مشيرا إلى ضعف تنافسية الاقتصاد الوطني والمؤسسات الجزائرية بسبب هشاشة النسيج الصناعي الذي لا يمثل سوى 0.8 في المائة من مجمل الاقتصاد، بينما لا يساهم إلا بـ5.4 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

ولفت التقرير إلى تجربة الجزائر مع الإتحاد الأوروبي والشراكة الإقتصادية التي تجمعهما منذ سبتمبر 2005 حيث إن الجزائر تخسر ما معدله 5 مليارات دولار أمريكي سنويا جراء تنفيذ بنود اتفاق الشراكة بسبب التفكيك الجمركي والامتيازات التي تستفيد منها منتجات الدول الأوروبية للدخول إلى السوق الجزائرية.

اضااف التقرير إن المخاطر المرتبطة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية تتعلق أيضا بفقدان الوظائف المؤهلة بالإضافة إلى فتح الباب أمام خروج رؤوس الأموال ضمن نقل أرباح الشركات الأجنبية.

من جهته، دعا الأمين العام للإتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد الحكومة إلى تبني سياسة حمائية للإقتصاد بالنظر إلى أن “الدول المتقدمة خلقت منظمة التجارة العالمية من أجل حماية اقتصادها وعليه ينبغي المعاملة بالمثل من خلال إقرار قوانين قادرة على حماية الاقتصاد الوطني من هذه البلدان في حال الانضمام للمنظمة’.

ودعا السيد سيدي السعيد إلى فرض قواعد قانونية على المنتجات الأجنبية المسموح بدخولها إلى الجزائر من خلال إنشاء نص قانوني يلزم هذه الدول بتطوير نوعية المواد المصدرة. ووصف سيدي السعيد احتمال الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية بأنه سيكون “تسونامي اقتصادي’ في إشارة إلى خطورة القيام بهذه الخطوة بالنظر إلى أن واردات الجزائر العام 2012 بلغت حوالي 50 مليار دولار أمريكي لترتفع إلى أكثر من 55 مليار دولار في 2013 منها 29 مليار واردات من الإتحاد الأوروبي.

وقال إن هذه الواردات تساهم في إنشاء 4.5 مليون وظيفة في اقتصاديات الدول المصدرة للجزائر.
وأشار سيدي السعيد إلى أن حجم واردات الجزائر من الغذاء بلغت أكثر من 9 مليارات دولار، في وقت لا تصدر الجزائر من المواد الغذائية سوى 402 مليون دولار، وهو ما اعتبره فرقا شاسعا يدل على التبعية إلى الخارج في مجال الأمن الغذائي.

من جانبه، قال المدير العام للمركز الوطني للإعلام والاحصائيات التابع للجمارك الجزائرية نور الدين علاق إن فاتورة الاستيراد خلال 2013 بلغت 55.08 مليار دولار منها قرابة 10 مليارات دولار وجهت لاستيراد المواد الغذائية.

وأضاف إن 5 مواد أساسية على غرار الحليب واللحوم والقمح تمثل 80 في المائة من القيمة الاجمالية لاستيراد المواد الغذائية. من جهتها، قالت زعيمة حزب العمال النائب البرلماني لويزة حنون إن تنظيم المنتدى البرلماني بالتعاون مع الاتحاد العام للعمال الجزائريين “جاء لإعلان رفض الطرفين المطلق لدخول الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية نظرا للأضرار التي يمكن أن تعود على الاقتصاد الوطني’.

وكانت الحكومة الجزائرية طالبت العام 2013 بمسار عادل وغير معقد للانضمام لمنظمة التجارة العالمية يأخذ بعين الاعتبار فوارق مستويات التنمية بين الدول. وتواجه الدول المرشحة للانضمام للمنظمة عدة عراقيل تتمثل أساسا في الشروط المفروضة من قبل الدول حديثة الانضمام حيث تطالب بتنازلات أكثر مما قدمتها هي نفسها. ودعت إلى فتح حوار صريح حول مسار الانضمام باعتباره الوسيلة الأنجع للقيام بالإصلاحات الاقتصادية في الدول السائرة في طريق النمو ليضمن لها الاندماج الايجابي في الاقتصاد العالمي.

واقترحت أن يرتكز الحوار على مضاعفة برامج المساعدة التقنية قبل وبعد الانضمام وتوسيع برامج المساعدة خارج المنظمة والتعامل مع البلدان النامية والدول الأقل تقدما بإخضاعها إلى الأحكام المتعلقة بالمعاملة الخاصة والمتميزة.

وكانت الدول الإفريقية بادرت بتقديم مجموعة من الاقتراحات تهدف إلى تحسين وتسهيل إجراءات مسار الانضمام لمنظمة التجارة العالمية لكنها رفضت من طرف الدول الأعضاء قبل أن يتم قبول قرار حول تنفيذ الخطوط التوجيهية لإتمام مسار الانضمام.

وبعد استلام الحكومة الجزائرية مسخة من هذا التقرير الحالي أعلنت استعدادها وضع نظامها التجاري بما يتطابق مع اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة، بشرط أن تكون الفترة الإنتقالية الممنوحة معقولة.

وشاركت الجزائر في إبريل 2014 في اجتماعات الجولة الرسمية الحادية عشرة من المفاوضات متعددة الأطراف بشأن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وتجري حاليا دراسة حوالي 20 مشروع اتفاق التزام بشأن المسائل المتعلقة بالنظام التجاري الجزائري، في حين تتواصل المفاوضات الثنائية مع 13 بلدا.

وسبقت جولة المفاوضات مفاوضات ثنائية بين الجزائر وكل من الولايات المتحدة واليابان واستراليا والسلفادور والنرويج ونيوزيلندا وتركيا وكوريا الجنوبية، واستكملت الجزائر لحد الآن 6 اتفاقيات مع كل من فنزويلا وكوبا وسويسرا والبرازيل وأورجواي والأرجنتين، وهي اتفاقيات ضرورية لتمهيد الطريق لنيل عضوية المنظمة العالمية.

وكانت الجزائر قد تقدمت بطلب الانضمام لمنظمة التجارة العالمية في يونيو 1987، وفي عام 1995 أنشأت مجموعة العمل المكلفة بملف انضمام الجزائر، وقد عقدت هذه المجموعة 10 اجتماعات رسمية واجتماعين غير رسميين آخرهما كان في آخر مارس 2012.

شروط العضوية في منظمة التجارة العالمية

تضم منظمة التجارة العالمية في عضويتها 137 دولة، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد في غضون السنوات القادمة، حيث تتفاوض 32 دولة حاليا للانضمام إلى المنظمة، وهناك 20 دولة لم تقدم للعضوية في المنظمة. وتشترط المنظمة الدولية عدة شروط على الدول الراغبة في الانضمام إليها، كما توجد بعض الإجراءات الواجب اتباعها للانضمام إلى المنظمة وفيما يلي سرد لأهم الشروط والإجراءات.

أولاً: شروط الانضمام لمنظمة التجارة العالمية

1-تقديم تنازلات للتعرفات الجمركية

تشترط منظمة التجارة العالمية على الدولة الراغبة في الانضمام إليها تقديم جدول للتنازلات يحتوي على تعرفات جمركية تشكل التزامات لا يمكن رفعها من حيث المبدأ إلا في حالات خاصة.

2-تقديم التزامات في الخدمات

تقدم الدولة جدولا بالالتزامات التي ستتبعها في قطاع الخدمات يشتمل على قائمة بالحواجز والشروط التي تعترض القطاعات والنشاطات المهنية الخدماتية ووضع جدول زمني لإزالتها.

3-الالتزام باتفاقيات منظمة التجارة العالمية

تتعهد الدولة الراغبة في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بالتوقيع على بروتوكول انضمام يشمل الموافقة على تطبيق والتزام جميع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (ما عدا اتفاقية المناقصات الحكومية واتفاقية الطائرات المدنية فإنهما من الاتفاقيات الاختيارية)، أي عليها أن توافق على اتفاقيات جولة أورغواي. أي أنه لا سبيل أمام الدولة للاختيار بين الاتفاقيات بعكس ما كان سائدا أيام الغات وخاصة بعد جولة طوكيو حيث لم توقع معظم الدول النامية على نتائجها التي تمثلت باتفاقيات خاصة

ثانياً: إجراءات التقديم والقبول

يتم قبول دولة ما في عضوية المنظمة باعتماد إحدى الطريقتين الآتيتين أو كلتيهما

1- الطريقة الأولى: تتلقى الدولة المعنية رسائل من لجنة مخصصة للنظر في طلبات العضوية الجديدة، تكون في الغالب مكونة من الدول الصناعية الكبرى، إضافة إلى أهم الدول ذات العلاقات التجارية مع الدولة الراغبة في اكتساب عضوية المنظمة. وتشمل الطلبات قائمة بالسلع والخدمات التي ستشهد تخفيضا في تعرفاتها الجمركية.

2- الطريقة الثانية: تتقدم الدولة الراغبة في العضوية بنفسها بقائمة تشمل تخفيضات في التعرفات الجمركية تكون أساسا للتفاوض.

وفي بعض الأحيان تتم الطريقتان معا فتتقدم الدولة المعنية بقائمة لتخفيض التعرفات الجمركية، وفي الوقت نفسه تتلقى قائمة بالتخفضيات المطلوبة من اللجنة المشكلة للنظر في العضوية

ثالثاً: العضوية في المنظمة والتطبيع مع إسرائيل

لا تشترط مبادئ واتفاقيات منظمة التجارة العالمية التطبيع التجاري بين أعضاء المنظمة، وذلك استنادا إلى الاستثناء المذكور في المادة 13 من اتفاقية مراكش لتأسيس منظمة التجارة العالمية (المادة 33 من اتفاقية الغات السابقة)، الذي يسمح لدولة ما بـ “عدم تطبيق’ الاتفاقية تجاه دولة أخرى شرط إبلاغها عن ذلك قبل موافقة المجلس العام (المؤتمر الوزاري) على الانضمام.

Comments are closed.