خبير تونسي: واشنطن تدرك أنه لا ديمقراطية بدون الإسلاميين

“المصمودي” في مقابلة مع الأناضول يقول إنه ضد إقصاء آلاف التونسيين المحسوبين على النظام السابق ويتوقع صدارة بدون أغلبية لـ”النهضة” في الانتخابات البرلمانية

المشرف
المشرف
خبير تونسي: واشنطن تدرك أنه لا ديمقراطية بدون الإسلاميين
رضوان المصمودي، الخبير السياسي التونسي المعني بالشأن الأمريكي

قال رضوان المصمودي، الخبير السياسي التونسي المعني بالشأن الأمريكي، إن واشنطن تدرك أنه “لا ديمقراطية بدون الإسلاميين’، متوقعا تصدر “بدون أغلبية’ لحركة “النهضة’ الإسلامية في الانتخابات التشريعية المقررة الأحد المقبل، وتحالفا لها مع حزب نداء تونس (ليبرالي).

ورفض المصمودي، الذي أنشأ “مركز دراسات الإسلام والديمقراطية’ في أمريكا وفرعه في تونس، ما تردد بأن واشنطن “كانت تدعم’ الإسلاميين، ورأى أنها “حاولت دعم الانتقال الديمقراطي بعد أن أدركت أن الأنظمة الاستبدادية جلبت لها كراهية الشعوب العربية’.

وفي تفاصيل المقابلة، قال المصمودي إن الولايات المتحدة الأمريكية “لا تدعم الأحزاب الإسلامية بل دعمت فقط الانتقال الديمقراطي في العالم العربي بما فيها تونس نتيجة تفطنها إلى أن سياسيتها في دعم الأنظمة الاستبدادية جلبت لها فقط كراهية الشعوب العربية’.

وأضاف “واشنطن فهمت كذلك أنه لا يمكن بناء نظام ديمقراطي دون الإسلاميين لأنهم يمثلون جزءا كبيرا من مجتمعاتهم’.

وبين المصمودي أنه “هناك صراع بين شقين في الولايات المتحدة الأمريكية؛ الأول وهو الغالب، ويدعم مشاركة الإسلاميين والقبول بالديمقراطية، أما الشق الثاني فيرفض الديمقراطية خوفا من قدوم قوى معادية لأمريكا في السلطة’.

ومضى قائلا “لا اعتقد أن أمريكا ستدعم بقايا النظام السابق (نظام الرئيس زين العابدين بن علي) في تونس ومازال هناك رهان على انجاح تجربتها حتى تكون حلا بديلا عن الأنظمة المستبدة، لكننا نتأثر كثيرا بما يقع في  المنطقة؛ في مصر، وليبيا، وسوريا، واليمن’.

وتابع “شخصيا  أرى أنا أمريكا والاتحاد الأوروبي يعرفون أن نجاح تونس يعطي أملا للمنطقة كلها، أما في حال فشلت التجربة ستدخل المنطقة في مرحلة خطيرة جدا من العنف والتطرف’.

ولفت إلى أن الجزائر وفرنسا قامتا بمراجعة سياستيهما نحو تونس، موضحا “بعد الثورة كان هناك عداء وخوف من الثورة والإسلاميين بالتحديد، وكان الموقفان (الفرنسي والجزائري) من الثورة سلبي لدرجة أن كثير من التونسيين يعتقدون أن فرنسا عملت على ارباك الانتقال الديمقراطي عام 2013 وكذلك الأمر بالنسبة للجزائر’.

وأضاف المصمودي “يبدو واضحا أن هذه السياسية قد تغيرت من قبل الجزائر وفرنسا (لم يذكر ملامح التغيير) بعد أن قاموا بمراجعات واقتنعوا أن مصلحتهم تقتضي دعم الديمقراطية وأن هذا النموذج (الديمقراطي) لا يهدد مصلحتهما’، مضيفا “نعتبر ذلك أمرا إيجابيا لإنجاح التجربة التونسية خاصة مع الأخذ في الاعتبار تأثير فرنسا والجزائر خاصة في الجانب الاقتصادي’.

وفي إطار حديثه عن ملامح التجربة الديمقراطية في تونس، قال المصمودي إن التجربة “في بدايتها’، مضيفا “قبل الثورة (يناير/ كانون ثاني 2014) كان الصراع الرئيسي أيديولوجيا حول الهوية، وخلال المرحلة الانتقالية سنحت فرصة للتوافق حول النقاط الكبرى ومن بينها طبيعة الدولة’، مضيفا “نأمل اليوم بعد صياغة الدستور أن يتحول الأمر إلى صراع حول البرامج لأن المشكلة الرئيسية في تونس الآن اقتصادية بجانب المشاكل الأمنية والاجتماعية’.

إلا أنه قال “لم نلاحظ وجود خلافات بين الأحزاب حول البرامج والجميع يتفق حول نقاط كبرى وخطوط عامة’.

وحول ترشح وزراء سابقين في عهد بن علي للانتخابات، قال “شخصيا أنا ضد إقصاء الآلاف من تونسيين لأنه سيحدث انقساما خطيرا في المجتمع ويصبح جزءا كبير من المجتمع يعمل ضد الثورة’، مضيفا “كل التجارب أثبتت أن هذا الإقصاء من شأنه أن يدخل البلاد في  فوضى وانهيار لمدة عشر سنوات على الأقل ويكون ثمنها كبيرا جدا كما هو الحال في العراق وليبيا’.

واستدرك قائلا “لكني دافعت عن مبدأ إقصاء مجموعة صغيرة ما بين 100 و200 شخص من رموز النظام السابق (لم يحددهم) لمنعهم من المشاركة في الحياة السياسية لمدة 10 سنوات، وهذا لم يحظى بالقبول والشعب التونسي مسؤول في الانتخابات القادمة عن تحديد مصيره’.

وعن إمكانية استغلال القوى القديمة للأوضاع الصعبة الاجتماعية والاقتصادية لنيل ثقة الناخبين، قال “أنا لا اعتقد ذلك، لكن إذا اعطى الشعب أصواته لهؤلاء فيجب أن نقبل خياره، فهذه هي لعبة الديمقراطية، وعندها يجب أن تنتقل بقية الأحزاب إلى المعارضة وتطوِّر برامجها حتى يصوت لها الناخبون’ فيما بعد.

وقلل المصمودي من تهديد “الإرهاب’ للعملية الانتخابية، وقال “هذا الخوف والخطر موجود في عديد الدول كفرنسا وأمريكا، فليس هناك أي دولة محمية من الإرهاب، ونحن نعيش في منطقة ساخنة تحارب الإرهاب’، مضيفا “في تونس انتبهنا إلى هذا الخطر رغم التأخير وأنقذنا أنفسنا قبل أن تحصل الكوارث’.

ومضى قائلا “الوضع مناسب والأوضاع الأمنية تحسنت كثيرا والوضع الاقتصادي مستقر.. العالم يراهن كثيرا على نجاح التجربة التونسية’.

وتواجه تونس هجمات وأعمال عنف منذ مايو / أيار 2011 ارتفعت وتيرتها عام 2013، وتركزت في المناطق الغربية المحاذية للحدود الجزائرية، وخاصة في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين (غرب).

وعن توقعاته لنتائج الانتخابات التشريعية، قال “اعتقد أن نتائج الانتخابات التشريعية ستكون متوازنة وأتوقع فوز حركة النهضة بالانتخابات في المرتبة الأولى دون الحصول على أغلبية، حاصدة حوالي 30 أو 35% من الأصوات، كما أتوقع فوز حزب نداء تونس بالمرتبة الثانية بحوالي 25 أو 30% من الأصوا’.

وتابع “في هذه الحالة ليس بإمكان النهضة ولا النداء أن يحكم بمفرده، وهنا سيطرح خياران إما أن تتحالف النهضة مع بعض الأحزاب الثورية الصغيرة (لم يحددها) وتحكم بـ51%، أي بأغلبية بسيطة مما قد يؤدي لعودة الصراعات والاستقطاب والعنف الذي شهدته تونس خلال سنتي 2012 و2013 ومحاولة إسقاط الدولة مما يربك المسار الانتقالي’.

وأضاف “أما الخيار الثاني فهو أن يشكل النداء أغلبية بسيطة وستكون حكومة ضعيفة لن تكون قادرة على التنمية، ويعود الوضع الى ما كان عليه، وبعد خمس سنوات يثور الشعب مجددا وهذا خطير على الثورة وأهدافها (التنمية والديمقراطية)’.

وعن باقي الأحزاب، قال “حسب قراءتي للواقع وحسب سيبر الآراء الذي تمّ منذ مدة، كل هذه القوى لن يتجاوز أي منها نسبة 10% من أصوات الناخبين . وسيكون هناك حزبان رئيسيان سيقتسمان نحو 60 بالمئة من الأصوات فيما ستقسم حوالي 40 بالمئة من الأصوات بين 8 أو 9 أحزاب أخرى’.

واستطرد قائلا “هذا هو قدرنا.. أتوقع تحالف النهضة والنداء؛ فالسياسية تفرض علينا مسائل واقعية وكلاهما ليس لديه خيار غير التحالف’.

أما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقررة دورتها الأولى في 23 نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، قال المصمودي “من الصعب التكهن بذلك في الوقت الراهن لكني أعتقد أنها ستكون محصورة بين عدد من الأسماء من بينها رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر إضافة إلى رئيس حركة نداء تونس (ليبرالية) الباجي قايد السبسي، ورئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري، أحمد نجيب الشابي’.

ودعى أكثر من 5 مليون ناخب تونسي إلى التوجه يوم الأحد المقبل إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 217 نائبا سيشكلون أول برلمان بعد  “ثورة الياسمين’ التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي مطلع 2011.  ويتنافس في هذه الانتخابات التشريعية التي تجري بنظام القائمة النسبية 69 حزبا من خلال 1326 قائمة إجمالا ما بين حزبية وائتلافية ومستقلة.

فيما قبلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بصفة أولية 27 مترشحا من بين 70 مترشحا قدموا ملفاتهم للترشح في الانتخابات الرئاسية.

يذكر أن رضوان المصمودي خبير تونسي هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة في بداية الثمانينيات من القرن العشرين لدراسة الهندسة وأسس سنة 1999 مركز دراسات الإسلام والديمقراطية بالولايات المتحدة الأمريكية لتبيان أن الإسلام لا يتناقض مع الديمقراطية.

وبعد ثورة 14 يناير/كانون الأول 2011 التي أطاحت بنظام بن علي، أسس فرعا لمركز دراسات الإسلام والديمقراطية في تونس ونظم عديد الندوات الفكرية والسياسية لشخصيات تونسية ودولية. ويحظى المصمودي بعلاقات واسعة في الدوائر الأمريكية مما يؤهله إلى معرفة كيف تنظر الولايات المتحدة للعلاقات التونسية والانتخابات القادمة.

Comments are closed.