خيارات التدخل العسكري المحتملة في سوريا

المشرف
المشرف

general opinion

تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون ضغوطا متزايدة تدعو إلى التحرك لوقف العنف في سوريا، وقد اشتدت هذه الضغوط إثر اتهام المعارضة نظام بشار الأسد بشن هجوم كيماوي أوقع بحسب المعلومات 1300 قتيلا.
غير أن المخاوف تبقى قائمة لدى السلطات والرأي العام من الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط والاضطرار إلى إرسال قوات على الأرض، وهو ما تجمع واشنطن وباريس على استبعاده بشكل قاطع.
وإزاء هذا الوضع تواجه الأسرة الدولية سيناريوهات مختلفة لتدخل عسكري في سوريا تتراوح بين القضاء على ترسانة نظام الرئيس بشار الأسد من الأسلحة الكيماوية وإقامة منطقة حظر جوي، غير أنها تنطوي جميعها على عواقب ومخاطر تثنيها منذ أكثر من سنتين عن التدخل.
يقترح بعض الخبراء إقامة مناطق عازلة على طول حدود سوريا مع تركيا وربما الأردن أيضا، تكون بمثابة مناطق أمنة للاجئين وقاعدة خلفية لمقاتلي المعارضة.
ومع هذا الخيار تبقى المنطقة التي سيترتب على القوات الدولية السيطرة عليها محدودة غير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية الجنرال مارتن دمبسي حذر في رسالة إلى أحد النواب في الكونغرس الأمريكي من أن هذه المهمة لن تكون سهلة.
وقال الجنرال دمبسي إنه “سيكون من الضروري استخدام القوة القاتلة للدفاع عن المناطق من هجمات جوية وصاروخية وبرية’.
وأضاف أن “هذا سيتطلب إقامة منطقة حظر جوي محدودة مع ما يرافقها من موارد ضرورية. وسنحتاج إلى إرسال آلاف العناصر من القوات على الأرض حتى لو تم نشرها خارج سوريا، لمساندة الذين يدافعون عن المناطق’.
وحذر الخبير في الشؤون الأمنية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنتوني كوردسمان من أن مثل هذا التدخل قد لا يكون كافيا لهزم الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال إن “هذا قد يعني هزيمة مقاتلي المعارضة أو إعطاء نظام الأسد السيطرة على القسم الأكبر من سوريا بحيث لا يترك سوى القليل لمقاتلي المعارضة، يقتصر على ما يوازي مخيمات لاجئين مسلحة عند أطراف سوريا أو حدودها’ بدون تمكينهم من الانتصار.
وأضاف “قد ينتهي الأمر أيضا بإيواء اللاجئين السوريين قرب منطقة الحدود بدون منحهم أي أمل حقيقي للمستقبل’.
خيار إقامة منطقة حظر جوي الذي اقترحه العديد من أنصار التدخل العسكري يهدف إلى منع النظام من استخدام طائراته ومروحياته لقصف المعارضة والسكان المدنيين وإمداد قواته.
وقال السناتور النافذ جون ماكين والطيار السابق في الجيش الأمريكي إن هذا الخيار يمكن تطبيقه بسهولة نسبيا، غير أن خبراء آخرين حذروا من أنه لا يخلو من المخاطر.
وأوضحت دراسة لسلاح الجو الأمريكي أن “شبكة الدفاعات الجوية السورية عند اندلاع الحرب الأهلية كانت تعد من الأكثر قدرة وحجما، ربما بعد كوريا الشمالية وروسيا فقط’.
وجاء في الدراسة أن “المدى الذي تغطيه الصواريخ والرادارات يقدر بحوالى 650 موقعا للدفاع الجوي، يؤوي الأكثر خطورة منها صواريخ غامون إس إيه-5 البالغ مداها 300 كلم والقادرة على الارتفاع إلى مسافة 30 ألف متر’.
ويفترض هذا الخيار أيضا قصف المطارات والبنى التحتية المساندة ويتطلب استخدام “مئات’ القاذفات وطائرات التموين والاستطلاع والحرب الإلكترونية للتشويش على رادارات العدو، بحسب ما أوضح الجنرال دمبسي.
وبحسب دراسة أجراها معهد الدراسات الحربية فإن الضربات الأولى وحدها تتطلب حوالى 72 صاروخا من طراز كروز للقضاء على القواعد الجوية الرئيسية لنظام دمشق.
وقال أنتوني كوردسمان إن خيار التدخل هذا يفترض استخدام قواعد جوية في دول قريبة لسوريا ومشاركة البريطانيين والفرنسيين والسعوديين والإماراتيين والقطريين لإضفاء شرعية دولية أكبر في مواجهة معارضة روسيا والصين.
وقال الجنرال جيمس ماتين القائد السابق بقيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إن واشنطن قادرة “تماما’ على تنفيذ هذه العملية.

لكنه حذر خلال مداخلة أثناء مؤتمر عقد في نهاية جويلية من أن “المجازر ستستمر’ لأن القسم الأكبر من عمليات القصف التي يشنها النظام تتم بواسطة المدفعية على الأرض.
لكن انتوني كوردسمان يعتبر أن منطقة الحظر الجوي ينبغي أن تمهد لفرض “منطقة حظر التحرك’ ما يتطلب في مرحلة تالية قصف قوات النظام كما حصل في ليبيا خلال الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي عام 2011.
ولفت الجنرال دمبسي في رسالته إلى أن الاكتفاء بضربات بواسطة صواريخ كروز لعدم التعرض لنيران الدفاعات الجوية السورية سيتطلب وقتا طويلا قبل التسبب بـ’شل الوسائل العسكرية للنظام بشكل كبير وبزيادة فرار العناصر’.
كما انه يطرح إمكانية حصول “أعمال انتقامية’ ووقوع أضرار جانبية بين المواطنين السوريين.
على الرغم من أن معظم ضحايا النزاع في سوريا الذين تخطى عددهم مئة ألف قتلوا بالأسلحة التقليدية، إلا أن اتهام المعارضة النظام بشن هجوم كيماوي الأربعاء في ريف دمشق أثار موجة استنكار شديد في العالم.
ويعتقد الخبراء أن النظام السوري يخزن مئات الأطنان من غازات السارين وفي إكس والخردل وارتفعت أصوات تدعو واشنطن إلى قيادة عملية للقضاء على هذا المخزون أو ضبطه ومنع استخدامه ضد المدنيين أو وقوعه بأيدي إرهابيين.
غير أن الجنرال دمبسي لم يبد تأييدا لمثل هذه العملية. وقال إن “هذا الخيار يفترض كحد أدنى إقامة منطقة حظر جوي وتسديد ضربات جوية وصاروخية تشارك فيها مئات الطائرات والبوارج والغواصات وغيرها’.
كما أضاف أنها “تتطلب إرسال الآلاف من عناصر القوات الخاصة وغيرها من القوات على الأرض لمهاجمة المواقع الحرجة وضمان أمنها’ مشيرا إلى أنه حتى بمشاركة مثل هذه القوات فإن النتيجة غير مضمونة.
وقال إن “النتيجة ستكون السيطرة على بعض الأسلحة الكيماوية وليس عليها بالكامل’ مضيفا أن “عجزنا عن السيطرة كليا على مخزون سوريا وأنظمة إطلاقه قد يسمح لمتطرفين بالوصول بشكل أفضل إليها’.

عن وكالة الأنباء الفرنسية

Comments are closed.