“ذبابة المتوسط”..حشرة تؤرق مضاجع شجر “الجوّافة” في غزّة

موسم جني ثمار فاكهة الجوّافة في غزة بدأ في أواخر شهر أغسطس/ آب الماضي، ومزارعون يشكون ملوحة المياه، وذبابة “البحر المتوسط”، إضافة إلى آفة “النيماتودا”

المشرف
المشرف

يلتقط المزارع نعيم الأسطل، ثمار الجوّافة الخضراء، التي نجت من “ذبابة المتوسط’، من أشجار حقله، جنوبي قطاع غزّة، ويضعها بعناية فائقة داخل صناديق كرتونية صغيرة، تمهيداً لتوريدها وبيعها في الأسواق المحلية في القطاع.

وبعد أن بدأ موسم جني ثمار الجوّافة أواخر أغسطس/ آب الماضي، تهافت المزارعو نحو قطف الثمر الناضج، ونقله إلى الأسواق.

ويبذل الأسطل (45 عاماً) الذي يزرع الجوّافة منذ عدة سنوات، في حقله بمدينة خانيونس، جهداً كبيراً كي يحظي بمحصول وافر منها، في ظل تحديات قاسية يواجهها تبدأ بشُح المياه العذبة، وتنتهي بالحشرات التي تشل نضوج الثمار.

ويقول الأسطل الذي يزرع نحو ثمانية دونمات (الدونم يساوي 1000 متر مربع) من الجوافة: إن موسم قطف ثمار هذه الفاكهة، “يعد أحد المواسم المهمة في العام، كما موسمي البلح، والزيتون، لارتباطه بتراث الشعب الفلسطيني، ولاعتبار شجرة الجوافة من الأشجار المُعمرة، التي زرعها الفلسطينيون في القطاع منذ عشرات السنين’.

ويضيف في حديث مع الأناضول: “نبدأ عملية قطف ثمار الجوافة في منتصف أغسطس(آب)، وحتى نهاية أكتوبر(تشرين أول)، وأحيانًا تمتد لمنتصف نوفمبر(تشرين ثاني)، ويستفيد مئات العمال وخاصة الأقرباء من الموسم، حيث يشاركون في عملية القطف، ويعتبرون هذه المواسم مصدراً للرزق’.

ويتابع: “أشجار الجوافة مزروعة بشكل كبير، وتتركز في المناطق الغربية لجنوبي القطاع التي تتميز برمالها الصفراء المناسبة لزراعة هذا المحصول’.

ويشير إلى أن 4 آلاف دونم في تلك المناطق كانت مزروعة بالجوافة، لكن هذه المساحة بدأت تتقلص جراء الزحف العمراني، وملوحة مياه الري نتيجة امتزاج مياه الخزان الجوفي بمياه آبار الصرف الصحي.

وتواجه زراعة الجوافة في غزة تحديات كبيرة، بخلاف أزمة ملوحة المياه، حيث بدأت تنتشر خلال الأعوام القليلة الماضية في حقول هذه الفاكهة ذبابة “البحر المتوسط’، وآفة “النيماتودا’، التي أدت لتلف مئات الأشجار، بحسب الأسطل الذي يقول إنه اضطر لقطع الأشجار في نحو ثلاثة دونمات من حقله بعدما تلفت، بسبب الآفة الأخيرة.

والنيماتودا’ هي كائنات حية دقيقة الحجم تُعرف بأسماء مختلفة أهمها الديدان الثعبانية، ويطلق عليها هذا الاسم لأن حركتها تشبه حركة الثعابين.

الديدان تلك تحيط بجذر النبات من كل جانب، وتمتص منه العصارة على نحو مستمر، ما يتسبب بضعف النبتة وموتها.

ويذكر الأسطل أن المزارعين كانوا يقطفون خلال السنوات الماضية، نحو ثلاثة أطنان من الجوافة من الدونم الواحد، ولكنهم لم يتمكنوا العام الحالي سوى قطف 1.5 طن فقط، بسبب أزمة مياه الري المالحة، والديدان.

ويبلغ ثمن الكيلو الواحد من الجوافة في السوق المحلي، 3 شواقل إسرائيلية ( الدولار يعادل 3.89 شواقل).

من جهته، يقول مدير دائرة البستنة الشجرية في وزارة الزراعة، محمد أبو عودة، للأناضول إن “المساحة الكُلية لمحصول الجوافة تُقدر بحوالي 3365 دونماً، منها 2990 دونماً مثمر، 375 دونماً غير مثمر، فيما يبلغ إنتاج الدونم الواحد 2 طن (الطن يساوي 1000كجم)، وإجمالي الإنتاج السنوي 6 آلاف و175طناً’.

وبحسب أبو عودة، يترواح استهلاك الفرد سنويًا من 5 إلى 6 كليو جرام جوافة، ما بين أكل وعصير.

ويشير أن محصول الجوافة يًصنف على أنه من المحاصيل التي تحقق اكتفاءً ذاتياً في القطاع، وهناك فرصة لتصديرها للخارج في حال سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بذلك، لافتاً في هذا الصدد أن القطاع كان يصدر الجوافة قبل فرض الحصار عليه عام 2007، للأردن، والضفة الغربية، ودول عربية أخرى.

Comments are closed.