رئيسة المجلس الإسلامي في إسبانيا: سنطالب الدولة بالاعتذار للمسلمين ومنحهم الجنسية المزدوجة

في تعقيب لها على قانون إسباني يسمح لأحفاد اليهود “السفارديم” الحصول على الجنسية الإسبانية دون أن يتخلوا عن جنسيتهم الحالية

المشرف
المشرف

قالت ماريا إيزابيل رومير، رئيسة المجلس الإسلامي، في إسبانيا، إنه “من الجيد’ اعتراف البلاد، بـ’حق تاريخي’ يتعلق بحقوق اليهود (الشرقيين)، أو ما يُعرفون باسم “السفارديم’، لكنها أعربت عن استغرابها من عدم اتخاذ إجراء مماثل مع المسلمين.

جاء ذلك في حديث لها مع الأناضول، معقبة على قانون حكومي، دخل حيز التنفيذ، الشهر الماضي، يسمح لأحفاد اليهود “السفارديم’ الذين طُردوا من البلاد عام 1492 ، بالحصول على الجنسية الإسبانية، دون أن يتخلوا عن جنسيتهم الحالية، وهو القانون الذي لم يشمل المسلمين “الموريسكيون’ الذين كانوا يعيشون مع أولئك، في تلك الفترة.

وأثار القانون، استياء المسلمين الذين يعيشون في إسبانيا، على اعتبار أن القرار لم ينصف أناساً طُردوا من البلاد، وبنفس الطريقة.

ولا توجد إحصاءات رسمية دقيقة حول أعداد هؤلاء اليهود الذين كانوا يعيشون في إسبانيا في تلك الفترة، لكن تقارير إعلامية نقلت عن مؤرخين، تفيد أن عددهم كان نحو 200 ألف، قبل أن يأمرهم والمسلمين، الملكان الكاثوليكيان إيزابيلا وفرديناند، باعتناق المذهب الكاثوليكي، أو مغادرة البلاد.

وفي حديثها مع الأناضول، أوضحت رومير، أنهم في المجلس الإسلامي (الذي تأسس عام 1989)، التقوا قبل عامين، بوزير العدل الإسباني السابق، ألبرتو غاياردون (الذي اقترح القانون) حيث كان يتم التحضير لهذا القانون’.

وأضافت: “وضعنا على طاولة الوزير، خلال اللقاء، حقوق المسلمين المورسكيين، الذين طُردوا من إسبانيا في نفس الفترة التاريخية، فكانت حجة الوزارة أن السفارديم حافظوا على اللغة الإسبانية، ولا زالوا يتزوجون بنفس التقاليد السائدة في البلاد’.

أما عن سبب عدم منح المسلمين، هذا الحق، فأشارت رومير، التي تترأس المجلس الإسلامي منذ عام 2013، إلى أن الوزارة بررت ذلك، بأنهم “لا يتكلمون أية لغة لها علاقة بالإسبانية، وعندما هاجروا من البلاد اندمجوا في مجتمعاتهم الجديدة في شمال أفريقيا، ونسوا هويتهم الأصلية’.

وفي ردها على هذا التبرير، قالت: “نحن نعتقد أن هذا الكلام غير واقعي، فمن الواضح أن الدولة الإسبانية تتخوف من الاعتراف بالمسلمين كجزء من الهوية، لأن ذلك سيطيح بهويتها الكاثولوكية’.

وأردفت بقولها: “الإجابات والمبررات التي قدمتها الحكومة، هي مبررات طائفية، فهي تدافع بطريقة ما عن الهوية الكاثولوكية لإسبانيا’.

وبحسب القانون، فإن على المتقدمين للحصول على الجنسية الإسبانية، إثبات نسبهم إلى “السفارديم’ من خلال ألقابهم، أو اللغة، أو سلالة النسب، فضلاً عن الحصول على شهادة من اتحاد الجاليات اليهودية في البلاد.

وفي هذا الإطار، مضت رومير في حديثها: “المجلس الإسلامي يحتفظ بلائحة طويلة من أسماء عائلات وألقاب موريسكية، كانت تقيم في حقبة الأندلس في شمال وشرق إسبانيا، وأغلبها انتقلت إلى شمال المغرب ووسطه، ووصلت حتى النيجر، وتمبكتو في مالي’، مشيرة إلى أن المجلس سيقوم بإعداد هذه اللائحة وتقديمها لوزارة العدل، للحصزل على “اعتذار تاريخي’ لهؤلاء ومنحهم الجنسية، كما فعلت مع “السفارديم’.

وكان وزير العدل الإسباني السابق، ألبرتو رويز غالاردون، المعروف بقربه من اليهود، وصاحب مقترح القانون، وصف الحقبة التي شهدت طرد اليهود من البلاد، بأنها من أكبر “الأخطاء في التاريخ الإسباني’.

وبحسب أرقام رسمية، فإنه من المتوقع أن يستفيد من القانون الجديد، نحو 3 ملايين و500 ألف يهودي، يعيشون في مختلف أنحاء العالم.

والشهر الماضي، أعلنت الحكومة في مدريد، أن أكثر من 4302 شخصًا، تقدموا بطلب الحصول على جنسيتها، معظمهم من فنزويلا، وتركيا، والمغرب.

و’السفارديم’ مشتقة من كلمة تعني إسبانيا باللغة العبرية.

وتعود أصول يهود “السفارديم’ إلى شبه جزيرة أيبيريا (إسبانيا، والبرتغال)، طردوا منها إبان محاكم التفتيش الإسبانية عام 1492، (القرن الخامس عشر)، فهاجروا إلى الدولة العثمانية، واستقروا في مناطق متفرقة في آسيا الصغرى، وشمال أفريقيا، وبلاد الشام.

وكانت لهؤلاء، لغة خاصة (لا يزال بعضهم يتحدث بها) تسمى “لادينو’، وهي مزيجٌ من اللغة اللاتينية والعبرية، إلا أنهم يتحدثون اليوم بلغات الأقوام التي عاشوا ضمنها كالعربية، والتركية، وغيرها.

وماريا إيزابيل روميرو، التي ولدت في مدريد عام 1957، قضت طفولتها في قرطبة، وما زالت تعيش فيها حتى اليوم.

وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دعاها إلى واشنطن، عام 2010، لحضور قمة رجال الأعمال المسلمين، باعتبارها أحدى أكثر الشخصيات الإسلامية المؤثرة في اسبانيا والعالم .

ويُعرف عن رومير، اهتمامها بمجال الدفاع عن حقوق الأقليات في إسبانيا، ومكافحة “الإسلاموفوبيا’ في أوروبا، كما أنها تعمل على تطوير الحركة النسوية الإسلامية في العالم.

والمجلس الإسلامي، هو إحدى المؤسسات المهمة التي شاركت في تأسيس المفوضية الإسلامية التي تُتعبر اليوم، الهيئة القانونية التي تمثل المسلمين، بالتنسيق مع الحكومة الإسبانية في مختلف القضايا المتعلقة بهم.

ومن أشهر مؤسسي المجلس، منصور اسكوديرو، وهو مسلم إسباني، معروف بدفاعه المستميت عن المسلمين في بلاده، وتاريخهم وثقافتهم.

ويسعى المجلس إلى نشر إسلام عالمي متسامح، وقيم روحية تتماشى مع العصر، ودعم الديمقراطية، والاندماج والتعايش بين الأديان والثقافات.

Comments are closed.