رايتس ووتش تنتقد أوضاعا حقوقية في مخيمات الصحراويين جنوبي الجزائر

المشرف
المشرف
رايتس ووتش تنتقد أوضاعا حقوقية في مخيمات الصحراويين جنوبي الجزائر

انتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش’ الحقوقية الدولية، اليوم السبت، أوضاعا حقوقية في مخيمات اللاجئين الصحراويين جنوب غربي الجزائر، معتبرة أنها “تبعث على القلق’.

جاء ذلك في تقرير للمنظمة، عُرض اليوم خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الجزائر، والذي هو، بحسب منظمي المؤتمر، نتاج لعمل باحثين من المنظمة زاروا المخيمات لمدة أسبوعين أواخر العام 2013.

وقال إريك غولدستين، المدير المساعد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، خلال عرض ملخص عن التقرير، “لم يتوصل الباحثون إلى أي دليل على أي نمط لانتهاكات خطيرة، لكنهم حددوا عدة مجالات تبعث على القلق’، بحسب مراسل وكالة الأناضول.

وجاء التقرير في 94 صفحة تحت عنوان “خارج الرادار: حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين في تندوف’، ويعد الأول من نوعه الذي تصدره منظمة حقوقية دولية لحقوق الإنسان، بحسب غولدستين.

وتناول التقرير، الذي اطلعت عليه وكالة الأناضول، حقوق الإنسان من سبعة جوانب هي: “حرية التنقل، حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين والتحقيق معهم، الاعتداء الجسدي من قبل قوات الأمن، العبودية، الاختفاء القسري، غياب المساءلة عن انتهاكات الماضي، إلى جانب توصيات’.

وأنشئت مخيمات لعشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين في تندوف جنوب غربي الجزائر خلال النصف الثاني من عام 1970 الذين فروا أمام تقدم القوات المغربية وأسست جبهة البوليساريو في عام 1976 الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية.

وتدير جبهة البوليساريو، بموافقة الجزائر، هذه المخيمات التي تعيش من المساعدات الدولية.

ووفق تقرير المنظمة والتي مقرها نيويورك “قال معظم اللاجئين الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إن البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) لا تمنع اللاجئين من السفر من وإلى مخيمات تندوف، بما في ذلك العودة للاستقرار في الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب’.

وتابع “بشكل عام، فإن البوليساريو لا تلجأ إلى تقييد سفر سكان المخيمات نحو موريتانيا والصحراء الغربية بشكل تعسفي، لكن جبهة البوليساريو والسلطات الجزائرية يشددان الإجراءات الأمنية ونقاط التفتيش على طول الطرق، بالاستناد إلى مخاوف حول الإرهاب في منطقة الساحل وضرورة مكافحة التهريب’.

وذكر غولدستين أن “سبب هذه الإجراءات حسب السلطات الجزائرية ومسؤولي البوليساريو هو التخوف من النشاط الإرهابي’.

وفيما يتعلق بحرية التعبير، قال التقرير “لم تصادف هيومن رايتس ووتش أية حالة قامت خلالها جبهة البوليساريو بسجن شخص بسبب آرائه، أو تعبيره، أو نشاطه السياسي، سواء أثناء الزيارة التي قامت بها في 2007 أو في 2013. وبين هاتين الزيارتين، كانت الحالة الوحيدة التي انطوت على اعتقال بدوافع سياسية واضحة هي حالة مصطفى ولد سلمى’ وهو رجل أمن انشق عن جبهة البوليساريو.

كما انتقد التقرير “محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية من قبل السلطات الصحراوية’.

وأوصت المنظمة، في تقريرها، مجلس الأمن الدولي بأنه “يجب توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء في الصحراء الغربية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان والإبلاغ عنها في كل أجزاء الصحراء الغربية التي يسيطر عليها المغرب وكذلك التي تسيطر عليها البوليساريو، وفي المخيمات التي تديرها البوليساريو في الجزائر’.

وتابع “أو تأسيس آلية أخرى تمكن الأمم المتحدة من المراقبة المنتظمة والميدانية لحقوق الإنسان في تلك المناطق، والإبلاغ عنها’.

كما دعت جبهة البوليساريو إلى “ضمان حق سكان المخيمات غير المقيد في حرية التنقل، واتخاذ تدابير استباقية حتى يتسنى لجميع سكان المخيم بأن يعرفوا أنهم أحرار في مغادرة المخيمات، بما في ذلك، إذا رغبوا، الاستقرار في الصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة المغرب’.

وفي رد على التقرير قال محمد لمين، مسؤول الإعلام في السفارة الصحراوية بالجزائر، إن “التقرير تعتريه عدة نقائص موضوعية كونه وجه اتهامات مبنية على شهادات شفهية غير موثقة، وهذا أمر يضرب مصداقيته’.

وتابع، في تصريحات للأناضول، “هذه معالجة سياسية لوضع حقوقي، فالحديث عن قيود على السفر إلى المخيمات غير دقيق كون الأمر متاحا للجميع، كما أن المنظمة تصف المناطق المحررة من قبل الصحراويين بالمستوطنات وكأننا في الأراضي الفلسطينية المحتلة’.

وبدأت قضية إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وفقا للوائح الأمم المتحدة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.

وتأسست بعثة الأمم المتحدة إلى إقليم الصحراء المعروفة باسم “المينورسو’ بقرار لمجلس الأمن الدولي رقم 690 في أبريل/ نيسان 1991، ومهمتها الأساسية العمل على حفظ السلام، ودأب مجلس الأمن الدولي على التجديد لها سنة واحدة في شهر أبريل/نيسان من كل عام، ويتزامن ذلك مع إصدار تقرير لتقييم حول تطورات مساعي السلام في الإقليم.

Comments are closed.