رفيق عبد السلام: على تونس لعب دور أنشط في الملف الليبي

المشرف
المشرف

لم يبتعد وزير الخارجية التونسي الأسبق رفيق عبد السلام ( ديسمبر 2011 – مارس 2013) كثيرا عن الاهتمام بالعلاقات الخارجية والمسائل الدبلوماسية بعد مغادرته وزارة الشؤون الخارجية في مارس 2013 ، فقد أسس مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية (مستقل مقره لندن وله فرع في تونس)، ويضطلع بمسؤولية العلاقات الخارجية في حركة النهضة، عضو الائتلاف الحاكم في تونس.

وفي لقاء خاص مع الأناضول، يتحدث رفيق عبد السلام عن العلاقات التونسية الليبية، ومضامين لقاء وفد حركته الأسبوع الماضي بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وعن مخاطر الإرهاب في تونس والمنطقة.

وحول رأيه في التعاطي التونسي الرسمي مع الوضع الليبي، قال عبد السلام “اتخاذ الاحتياطات الأمنية مطلوب، لأنه هناك مخاطر أمنية، ولكن لا يجب أن ننظر إلى ليبيا من زاوية المخاطر الأمينة فقط هذا بلد مجاور تربطنا به صلات جغرافية وتاريخية وثقافية، ومصالح اقتصادية، بالتالي يجب أن ننظر إلى هذا البلد الشقيق برؤية استرتيجية’.

وتابع عبد السلام “الشيء الأساسي والمهم هو كيف نساهم في إنجاح الحوار في ليبيا، وكيف نساهم في تخفيف التوترات، وكان يمكن لتونس أن تلعب دورًا أكثر حيوية وأكثر نشاطًا في معالجة الأزمة الليبية’.

و كان يمكن لتونس بحسب عبد السلام “أن تكون حاضنة أساسية لمختلف أطراف الصراع في ليبيا، وأن تنعقد جلسات الحوار والمفاوضات في تونس وليس في بلدان أخرى لأننا الأقرب إلى الجار الليبي الشقيق’.

ولاحظ عبد السلام وجود “بعض الأخطاء في التعاطي (الرسمي التونسي) مع الملف الليبي’، مرجحا أن يكون ذلك “من مخلفات الحكومة السابقة (حكومة مهدي جمعة يناير 2014 – بداية فبراير 2015)’، وقال “نحن لم نلتزم الحياد، الموقف الرسمي التونسي يجب أن يقوم على الحياد، وعلينا أن نأخذ نفس المسافة من مختلف أطراف الصراع الذي نحن لسنا طرفا فيه’.

ويتابع عبد السلام’ لسنا مع جماعة طبرق ولا مع جماعة فجر ليبيا، نحن دورنا الرئيس هو أن ندفع في اتجاه التصالح والتوافق الوطني، وأن نجمع كلمة الليبيين على السواء،  هذا الدور الأساسي للدبلوماسية التونسية، ولكن للأسف ظهر بعض التحيّز في الموقف التونسي ما أثر سلبًا على نشاط الدبلوماسية التونسية، وولّد فهمًا عند بعض الأطراف الليبية أن الموقف التونسي منحاز لطرف على حساب أطراف أخرى’.

ورفض عبد السلام قرار الحكومة، قطع الطيران المدني مع غرب ليبيا، الذي اتخذته حكومة الحبيب الصيد (مارس الماضي) قائلا “الإجراءات الأمنية مطلوبة، ولكن حينما نلاحظ أن هناك خط طيران مفتوح بين مصراتة وطرابلس وتركيا وحتى مصر والأردن وبلدان عربية كثيرة، فليس معقولا ومفهوما أن ينقطع خط الطيران بين تونس ومنطقة غرب ليبيا’.

وأكد عبد السلام مخاطر تنظيم “داعش’ المتمركز في بعض مناطق ليبيا (درنة – سرت) على أمن تونس، منوِّها “أن المعالجة لا يجب أن تكون أمنية، فقط بل يجب النظر إلى الملف الليبي من زوايا أخرى، والعمل على معالجة الأزمة الليبية لتجفيف منابع التشدد ومنع الإرهاب وإفقاده المظلة السياسية، فهو يتغذى من المناخات السياسية العامة ومن مناخات التقاتل ورفع السلاح بين الليبيين’.

وقال عبد السلام “لدينا (تونس) مصلحة مباشرة، كما أن هناك مصلحة لدول الجوار في معالجة الأزمة الليبية، ودفع الفرقاء الليبيين إلى طاولة الحوار والمفاوضات والوصول إلى حلول توافقية، وهناك تقدم اليوم على مستوى الحوار والمفاوضات في إطار مبادرة برناردينو ليون’.

واستدرك عبد السلام “لكن هناك صعوبات، ويجب أن تعمل الدبلوماسية التونسية بنشاط أكثر لجسر الهوة، ودفع الأشقاء الليبيين إلى الوصول إلى حلول توافقية فيما بينهم’.

وفي سياق آخر؛ رأى عبد السلام القول “أن الدولة ستنهار مع أول ضربة إرهابية، فيه مبالغة كبيرة، لدينا مؤسسات قوية لدينا، جهاز الأمن الوطني، ولدينا الجيش الوطني ولدينا إرادة شعبية عامة معبأة في مواجهة الإرهاب، لكن بتشخيص موضوعي، هذه الظاهرة تمثل خطرًا حقيقيًا على أمننا واستقرارنا العام، مثلما تمثل تهديدا لأمن ولاستقرار المنطقة بصفة عامة’.

وكان الرئيس التونسي، قال في خطاب وجهه السبت الماضي للتونسيين عبر التلفزيون الرسمي، لإعلان حالة الطوارئ “لو تكررت الأحداث التي وقعت في سوسة، الدولة ستنهار’.

وقال عبد السلام “إعلان حالة الطوارئ مبني على معطيات أمنية تفصيليةـ لأن الجماعات الإرهابية، في مقدمة ذلك أنصار الشريعة أو داعش، لا يتورعون ولا يتوقفون عن صياغة خطط متتالية لاستهداف مؤسساتنا السياحية والمؤسسات المدنية، لتعريض أمننا العام للخطر، وهذا يستوجب أخذ الحيطة، هذا بتقديري إجراء استثنائي لا يزيد عن شهر’.

وحول مخاطر إعلان حالة الطوارئ على الحريات، أكد عبد السلام أنه “ليس بمقدور أي طرف أن يمس مكتسب الحريات الخاصة والعامة، وحق التنظم الاجتماعي والسياسي في تونس، لا يجب أن نخلط بين الحراك الاجتماعي وبين ظاهرة الإرهاب’.

وتحدث رفيق عبد السلام عن زيارة وفد حركة النهضة، قاده رئيسها راشد الغنوشي وشارك فيه هو، إلى الجزائر واللقاء الذي تم مع الرئيس عبد العزيز توتفليقة، وقال إن الزيارة تأتي “في إطار التشاور والتواصل مع أشقائنا في الجزائر في مختلف القضايا التي تهم المنطقة وخاصة في المسائل التي تهم امن البلدين بصورة مباشرة، سواء في ما يتعلق بالوضع بليبيا أو في ما تعلق بالتحديات الإرهابية خاصة بعد عملية سوسة’.

وأكد عبد السلام أن لقاءهم بالرئيس الجزائري تناول أزمات المنطقة في سوريا والعراق واليمن والملف الليبي “وتوقفنا عند هذه النقطة، وأكدنا على شيء أساسي ومهم هو ضرورة التشاور مع القيادة الجزائرية في القضايا الإستراتيجية الكبرى، لأن أمن البلدين شديد الترابط، ومصالحنا الإستراتيجية شديدة الترابط، ومن مصلحة والبلدين تنسيق التوجهات والرؤى حول القضايا الكبرى التي تمس السياسة الخارجية والدفاعية’.

وحول ما راج، عن قلق جزائري من الاتفاق الذي وقعته تونس مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال زيارة الرئيس قايد السبسي إليها أواخر مايو الماضي، قال عبد السلام “لم يعبّر الطرف الجزائري عن قلقه من الاتفاقية’، وأضاف “مهما يكن، نحن مع مبدأ التشاور والحوار مع القيادة الجزائرية في القضايا التي تهم أمننا واستقرارنا العام فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الدفاعية’.

ونفى عبد السلام ما أُشيع عن طلب القيادة الجزائرية من النهضة الابتعاد عن الملف الليبي، وأكد أن الخبر الذي روجته بعض وسائل الإعلام “عارٍ عن الصحة، بل بالعكس هناك استعداد من الطرفين وتأكيد على ضرورة التعاون والحوار والتشاور فيما يتعلق بالملف الليبي’.

وأضاف عبد السلام “نحن معنيون بصورة مباشرة بهذا الملف، المسألة الليبية تمس أمننا الوطني بصورة مباشرة، وكذلك الأمر بالنسبة لأشقائنا في الجزائر، وهناك اتفاق كامل في المقاربة السياسية والرؤية الإستراتيجية في التعاطي مع الملف الليبي’.

Comments are closed.