“رمضان” ينكأ جراح “مشردي الحرب” في غزّة

المشرف
المشرف

خارج منزلها الحديدي المتنقل “الكرافان’، تعكف الفلسطينية سميّة رضوان، برفقة زوجها وأبنائها على تجهيز مائدة صغيرة لتناول طعام الإفطار، هربًا من ارتفاع درجات الحرارة، وضيق المكان.

تجلس سمية “54 عاما’، بعيدًا عن البيت، الذي وصفته بـ’الفرن’، في مشهد يكرره مئات النازحين في بلدة “خزاعة’، جنوبي قطاع غزة، منذ اليوم الأول للشهر الفضيل.

وتقول سمية للأناضول، إنّها تتناول الإفطار في الخارج، إذ لا يمكن أن تحتمل البقاء في غرفتين لا تتجاوز مساحتهما المترين.

وتتابع:’درجة الحرارة مُرتفعة، بل قاتلة، ولا يمكن أن نبقى في الداخل، أجسادنا تنصهر’.

وتتذكرسمية بحسرة كيف كانت تعيش في منزلها، المبنى من الأسمنت، براحة بال وهدوء، قبل أن يتم تدميره خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

ويشارك كامل رضوان “56عامًا’ زوجته الحديث، بالقول :’معظم وقتنا في الخارج، “نحن ستة أفراد نعيش داخل الكرافان الضيق، عند الإفطار نتجمع في الساحة المجاورة للمنزل فلا يمكننا البقاء هنا ولو للحظة’.

ووزعت وزارة الأشغال الفلسطينية ومؤسسات خيرية عربية ودولية “منازل متنقلة’ للمتضررين بفعل العدوان الأخير.

وتقول لجنة الإيواء في وزارة الأشغال العامة والإسكان، إن عدد الوحدات السكنية المؤقتة (الكرفانات) التي يقطنها أصحاب البيوت المدمرة بلغ نحو 600 “منزل متنقل’.

ويوما تلو الآخر، يزداد شعور المسن الفلسطيني سعيد أبو شنب، بالإحباط واليأس، إزاء تأخر إعمار قطاع غزة، وبناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

وتتصاعد مشاعر أبو شنب (57 عاما)، في رمضان وهو يجلس على كومةٍ من ركام منزله المدمر، حاملاً الذكريات عن كل شيء فقده، داخل طوابق بيته الثلاثة، التي كانت تأويه بـ “كرامة’ هو وعائلته المكونة من 11 فردًا، حسب قوله.

ويقول أبو شنب للأناضول، وهو واحد من بين آلاف المشردين، بفعل الحرب، إنه فقد الأمل في إعمار قطاع غزة، وبناء المنازل المدمرة.

ويعترف أن شهر رمضان، وما يحمله من تفاصيل “دافئة’ نكأت جراح “النازحين’، وزادت من شعورهم باليأس والألم.

ويضيف بغضب:’ في رمضان الماضي، شنت إسرائيل حربًا قاسية علينا، و أصاب الدمار كل شيء، وها هو رمضانٍ ثانٍ يمر علينا، ولم نرَ شيئاً من الإعمار’.

ولا تأبه سلوى النجار بأي مساعدات مالية وإغاثية تقدمها مؤسسات أممية ودولية، للمتضررين في قطاع غزة، في رمضان، فهي تريد رؤية بيتها وقد تم بناؤه من جديد بعيداً عن الذل كما تقول للأناضول.

وتضيف النجار (45 عاما) وهي أم لسبعة أبناء :’ لقد تعبنا من التشرد، وبيوت الإيجار، والبيوت المتنقلة، نريد العودة إلى منازلنا، أن نجلس معًا على مائدتي الإفطار والسحور، أن نسهر سويًا’.

وشنّت إسرائيل في السابع من يوليو/تموز 2014، عدوانًا على قطاع غزة استمرت “51’ يوماً، أسفر عن مقتل نحو 2200  فلسطينيًا، وإصابة 11 ألفًا آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية أن إجمالي الوحدات السكنية المتضررة جراء هذه الحرب بلغ 28 ألفًا و366 وحدة.

ولا يزال نحو 22 ألف فلسطيني مشردين، حتى اللحظة في مراكز الإيواء والمساكن المؤقتة، أو لدى عائلاتهم الممتدة وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

وتعهدت دول عربية ودولية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بتقديم نحو 5.4 مليارات دولار أمريكي، نصفها تقريباً تم تخصيصه لإعمار غزة، فيما  النصف الآخر لتلبية بعض احتياجات الفلسطينيين، غير أن إعمار القطاع، وترميم آثار ما خلّفته الحرب، يسير بوتيرة بطيئة جداً عبر مشاريع خارجية بينها أممية، وأخرى قطرية.

ويرى درداح الشاعر، أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى بغزة، أن شهر رمضان والمناسبات العائلية تنكأ جراح النازحين والمشردين.

ويضيف الشاعر للأناضول:’ مشاهد الدمار التي لا تزال ماثلة أمام الآلاف، وما تسببت به الحرب من تشتيت لشمل الأسرة، وغياب الطقوس الرمضانية لكل عائلة، إما لأنها فقدت بيتها أو أحد من أبنائها، كفيل بزيادة مشاعر الغضب والإحباط’.

وأكد الشاعر أن تصاعد المشاعر السلبية، يفقد الإنسان الشعور بالأشياء الجميلة كشهر رمضان، مستدركاً بالقول:’ كما أن الجو العام المحيط بهم، يجعل الأمور أكثر تعقيداً، فالحصار لا يزال قائماً، والظروف الاقتصادية صعبة للغاية، ومعدلات الفقر والبطالة في ازدياد’.

وتحذر مؤسسات دولية، وأممية من كارثة إنسانية وصحية في قطاع غزة؛ جراء ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة ، بالتزامن مع إغلاق المعابر، وتأخر الإعمار.

Comments are closed.