سجن المتحرشين جنسيا في الجزائر يثير جدلا واسعا

الحكومة الجزائرية تصدر عقوبة السجن للمتحرشين جنسيا لكنها تبقى مادة تعاني قصورا من الناحية التطبيقية وهو ما أثار جدلا واسعا في الشارع.

المشرف
المشرف

الجزائر- فجّرت عقوبة السجن على كل رجل يُثبت أنه تحرّش بامرأة في الساحات العمومية أو في أماكن العمل، التي من المتوقع أن تباشر السلطات الجزائرية في تطبيقها بداية من شهر أبريل المقبل، جدلا واسعا في الشارع الجزائري، حيث يرى رجال القانون أنها تعاني قصورا من الناحية التطبيقية، بينما انتقدها بعض الرجال متسائلين:أين عقوبة المحترشات بنا؟

تأخر تطبيق قانون العقوبات الجزائري المتعلق بالتحرش الجنسي والعنف النفسي واللفظي ضد المرأة أكثر من ست سنوات، حيث صادقت الحكومة في العام 2007 على مادة جديدة في قانون العقوبات تخص التحرشات الجنسية والعنف النفسي واللفظي بحق المرأة، بعدما كان الأمر مقتصرا على العنف الجسمي فقط. وتأتي هذه العقوبة تطبيقا لما سمي بـ”الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد المرأة”.

وبقيت المادة القانونية الجديدة غير معمول بها حتى الثامن من مارس، حيث بعث الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة رسالة إلى النساء الجزائريات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أمر فيها وزارة العدل بتفعيل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، عبر تشديد أحكام قانون العقوبات الخاص بالتحرش اللفظي والجنسي في الساحات العمومية وأماكن العمل، بهدف إتمام الترسانة القانونية الخاصة بحماية المرأة، والتي شرعت فيها الحكومة بداية من سنة 2004.

وتنص “المادة 341’ مكرر من قانون العقوبات الخاصة بالتحرش الجنسي على أنه “يعد مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهرين إلى خمس سنوات وبغرامة 50.000 دينار جزائري ما يعادل 640 دولارا، إلى 100.000 دينار جزائري أي 1280 دولارا، كل شخص يستغل سلطة وظيفته أو مهنته عن طريق إصدار أوامر للغير أو بالتهديد أو الإكراه أو بممارسة ضغوط عليه قصد إجباره على الاستجابة لرغباته الجنسية”.

وانتقد المحامي والباحث في الشؤون القانونية، عبد المالك منور، المادة القانونية الجديدة، قائلا:”إنها تعاني قصورا من الناحية التطبيقية. فهي لم تحدد وسيلة إثبات التحرش، وعليه فإن أي حكم في هذه القضية سيكون غير عادل”.

وتساءل:”كيف يمكن لسكرتيرة أن تثبت أمام القاضي أنها تعرضت للتحرش من مديرها أو زميل لها في العمل؟؛ هل عن طريق رسالة هاتف محمول “إس إم إس’ أرسلها لها المدعى عليه، أم عن طريق رسالة في بريدها الإلكتروني أم عن طريق شاهد إثبات. حتى القانون لم يتحدث عن الشاهد كدليل مادي يثبت وقوع التحرش؟ واضح أن القانون يعاني قصورا وفراغا قانونيا، وفي هذه الحالة لا بد من مراجعته”. وعاد عبدالمالك إلى ما سماه “أصول القضية”، فأوضح أنها أصول أخلاقية، وحسب رأيه فإن مسألة التحرش، مسألة أخلاقية أكثر منها قانونية.

واعتبر في هذا الصدد أن “القانون لا يمكنه أن يردع ظاهرة من هذا النوع، خاصة أنها باتت شائعة في الشارع وفي أماكن العمل، وأمام هذا الواقع يبقى النص عاما عاجزا عن ممارسه مهمة الردع التي يتوخاها أي قانون”.

وقد تسبب هذا القانون في انطلاق جدل في الشارع وفي تعليقات على مواقع إلكترونية للصحف الجزائرية، حيث تساءل عبدالرحمان وهو شاب متزوج،”أين القانون الذي يحمي الرجال من تحرشات النساء بهم؟”. وطالب المرأة بالتعفف في اللباس حتى لا يعاكسها أحد في الشارع، على حد تعبيره.

من جهته قال المواطن الجزائري محمد،”التحرش الحقيقي يحدث في الإدارات من أعلى القمة إلى أدناها ومن الطرفين، يساومون بعضهم البعض على المناصب والترقيات. إذا العقوبة للجنسين إن أردتم العدل، أما في الشارع فهو شكلي”.

بينما قالت زكية الطالبة الجامعية، إن هذا القانون يجب أن يُضبط جيّدا “بإمكان أية امرأة، وباسم هذا القانون، أن ترفع دعوى قضائية على رجل بينها وبينه ضغينة، فترميه في السجن ظلما وبهتانا”.

وذهب زينو، الشاب المتخرج من معهد العلوم السياسية، مذهبا آخر، حيث قال “من يظن أن مشكلة التحرش سببها طريقة لباس المرأة فهو يلوم الضحية ويبرئ الجاني”.

وأضاف موضحا: “إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2012 -على حد قوله- تُبيّن أن أكثر ثلاث دول في التحرش الجنسي هي السعودية ومصر وأفغانستان، يعني الدول التي بها أكثر نسبة للمرأة المتحجبة، أما آخر ثلاث دول فهي الدانمرك وفنلندا وإستونيا، وفي هذه الدول المرأة “شبه عارية” خاصة في فصل الصيف”.

وخلُص إلى القول:”القضية قضية تربية. فنظرة مجتمعنا الدونية للمرأة ولا علاقة لها بطريقة لباسها، يعني المشكلة في عقلية الرجل وليست في لباس المرأة. هذا القانون الجديد سيُربي بعض الرجال”.

وكانت رئيسة المكتب الوطني لحماية الطفولة والمرأة بمديرية الشرطة القضائية، عميدة الشرطة خيرة مسعودان، قالت في تصريحات للصحفيين إن أكثر من 200 امرأة تعرضن للاغتصاب والتحرش الجنسي وزنا المحارم على المستوى الوطني، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2013. وذكرت مسعودان أن التحرش الجنسي هو نوع من العنف يسجل عادة في الوسط المهني، ويتضمن أيضا التحرش الجنسي اللفظي.

المصدر

Comments are closed.